لم يستطع أيّ طبيب علاج ابن المليونير إلى أن تفحّصت المربّية الوسائد
المحتويات
اهدئي يا ابنتي تنفسي أخبريني بكل شيء
حكت له عشرين دقيقة بلا توقف القصر الطفل الشاحب قائمة الأدوية الطويلة المسحوق الأبيض الكلمات التي سمعتها عند الباب مبلغ المئتي ألف يورو
كان يتغير أمامها فضول قلق صدمة ثم رعب حقيقي
إلارا هل أنت متأكدة
دكتور إنهم يقتلونه
فحص قائمة الأدوية اتسعت عيناه رعبا
هذا مزيج قاتل حاصر بيتا مع مثبط مناعة ومعه مضاد ذهان! شخص بالغ قد يموت بهذا فماذا عن طفل هذا سم
فتح كيسا صغيرا شمه لمس قليلا من المسحوق بلسانه ثم بصقه فورا
لورازيبام مطحون مهدئ شديد القوة استنشاقه المستمر يكفي لتدمير جسم طفل
قام الطبيب واقفا اختفى وده القديم وظهر مكانه غضب جليدي
هذا ليس طبا هذه جريمة
ماذا أفعل يا دكتور الأب لن يصدقني سيظن أنني أطارد ماله والطبيب سينكر كل شيء
نحتاج دليلا لا يدحض يجب إخراج الطفل وإجراء فحوص تسمم كاملة ولا يمكنك فعل ذلك خلسة تحتاجين الأب
لكنه لن يستمع يعتبر الطبيب إلها
إذن عليك أن تجعليه يستمع الليلة إن طردك اتصلي بالشرطة فورا لكن حضور الأب سيجعل الإثبات أقوى
عادت إلارا إلى القصر وفي عينيها تصميم جديد لم تعد مجرد مقدمة رعاية أصبحت آخر أمل لبرونو
في تلك الليلة وقفت في الردهة الرئيسية تنتظر نزول خوليان لإجراء اتصالاته الليلية مع آسيا وما إن رأته يهبط درجات السلم بربطة عنق مرتخية ووجه مرهق تقدمت نحوه
سيد ألكوسير أحتاج أن أتحدث معك الأمر عاجل
تفاجأ بحدة صوتها
آنسة خينير يومي كان طويلا أخبريني غدا
لا سيدي قالت وهي تصعد نحوه درجتين لا يمكن الانتظار الأمر يتعلق بحياة برونو وبمئتي ألف يورو توشك أن تدفعها مقابل
بهت وجه خوليان وتجمد في منتصف السلم
قال بذهول
ما الذي قلته أكنت تتجسسين علي
أجابت بثبات
لم أتجسس كنت أستمع للدكتور إيبانييث وهو يصدر على ابنك حكما بالموت خلال ستة أشهر فقط ليبتز مالك
هبط خوليان بقية الدرجات بخطوات غاضبة واحمر وجهه
هذه المرأة مختلة! أنت مطرودة أنسو!
ثم صرخ في الردهة
اصحب الآنسة خينير إلى الخارج فورا!
ارتد صوت إلارا في الرخام وهي تصيح
لن أخرج! اطردني إن شئت لكن اسمعني أولا إلا إذا كنت تفضل أن تواصل العيش داخل الكذبة التي كادت تقتل ابنك
توقف خوليان ظهر أنسو لكنه وقف مشلول الحركة أمام حدة صوتها
تابعت بثقة
أنت تظن أن ابنك مريض تظن أنه يعاني من مرض قلبي وعوز مناعي لكن الحقيقة أن برونو طفل سليم ولدي الدليل
أخرجت كيسا قماشيا صغيرا من جيبها وقالت
هذا كان مخيطا داخل وسائد الدكتور إيبانييث الخاصة اشتمه مهدئ مسحوق لورازيبام كان يخدر ابنك كل ليلة طوال ثلاث سنوات
طرحت الكيس على الطاولة الخشبية ونظر إليه خوليان كما لو كان أفعى
أخرجت ورقة أخرى
وهذه قائمة السموم التي كان يحقنها في جسده مثبط مناعة مضاد ذهان وحاصر بيتا الأعراض التي عانى منها برونو لم تكن مرضا بل آثارا جانبية لهذه الأدوية التي كنت تدفع ثمنها بنفسك
بدأ عالم خوليان يتفكك أمام عينيه أراد أن ينكر لكن يقين صوتها كان كالسيف
قالت بنبرة لانت لأول مرة
سيدي أنا أيضا فقدت أخا أعرف طعم الذنب أعرف أنك تشعر بأنك مسؤول عن موت زوجتك أثناء الولادة وإيبانييث يعرف هذا ويستغله ليعزلك ويستنزفك ويسيطر عليك
أنت لست مذنبا وابنك ليس يحتضر
تصدعت
ابني لا يحتضر بل يسمم
قالت
نعم لكننا نستطيع إنقاذه الآن خذه إلى المستشفى العمومي الشمالي الدكتور هيكتور سوليس ينتظرنا نحتاج تحليل دم واحد واحد فقط وفي خلال ساعة ستعرف الحقيقة
نظر إليها بعينين رماديتين تملؤهما رهبة البدء بالخلاص ورهبة السقوط في الهاوية
قال بصوت مبحوح
سأفعل
ثم نادى
أنسو حضر اللاند كروزر وأحضر بطانية لبرونو
بعد خمس عشرة دقيقة خرج المليونير خوليان ألكوسير من الباب الأمامي يحمل ابنه النائم بين ذراعيه وإلارا تتبعه بخطوات واثقة رغم خوفها
عند وصولهم المستشفى العمومي الشمالي بعيدا عن عالم العيادات الفاخرة كان الدكتور سوليس ينتظرهم عند مدخل الطوارئ
قال دون مقدمات
إلارا أطلعتني على كل شيء دعونا نسرع
أدخل برونو قسم الأطفال
أجري له تخطيط قلب
قال الفني وهم يراقب
القلب مثالي
ثم أشعة صدر
علق سوليس
رئتان سليمتان لا أثر لمرض
ثم تحليل دم عينة صغيرة وبرونو لم يستيقظ
قال الطبيب
سيجعل المختبر تحليله أولوية خلال ساعة نعرف كل شيء
كانت تلك أطول ساعة عاشها خوليان جلس على كرسي بلاستيكي برتقالي بدلته الباهظة مجعدة وعيناه معلقتان بطفله النائم تحت ضوء فلوري بارد جلست إلارا قربه في صمت يعرف أكثر مما تقول الكلمات
عاد الدكتور سوليس أخيرا يحمل أوراقا عدة وملامحه جادة
قال
سيد ألكوسير ابنك طفل في الرابعة يتمتع بصحة جسدية ممتازة لا مرض قلبي لا عوز مناعي كل شيء طبيعي
أغلق خوليان عينيه وانزلقت دمعة واحدة
إذا هو سليم
سليم قال سوليس لكنه مسمم نتائج فحص السميات من الأسوأ التي
غطى خوليان وجهه بكفيه لم يشعر بالراحة بل بغضب بارد خالص لقد خدع وأسيء لابنه وسرقت منه أربع سنوات
قالت إلارا
دكتور نحتاج نسخا من كل هذه النتائج
بالطبع وسأوقع عليها أيضا
عادوا إلى القصر قبيل الفجر حمل خوليان برونو والطفل للمرة الأولى منذ أيام ينام نوما عميقا بلا ضباب مهدئات
كان أنسو بانتظارهم في الردهة
سأل بقلق
سيدي هل كل شيء على ما يرام
قال خوليان ببرود
أنسو اجمع كل وسائد برونو تلك التي تخص الدكتور إيبانييث خذها إلى المحرقة وأحرقها ثم اجمع كل الأدوية كل زجاجة كل علبة ادفنها خارج البيت قبل شروق الشمس
شحب وجه أنسو
لكن سيدي الدكتور إيبانييث
قاطعه
ذلك الرجل محتال وابني سليم
وفي السابعة صباحا استيقظ برونو بلا مهدئات جلس ثم قفز
ركض في الممر وهو يصرخ
عمة إلارا! عمة إلارا! أنا قوي! أنا جائع!
ركضت إليه باكية من الفرح راقبهم خوليان من بعيد وشعر لأول مرة منذ أربع سنوات أن ثقل الذنب يزول
وفي العاشرة تماما ظهرت سيارة الطبيب إيبانييث السوداء أمام المدخل نزل بابتسامة واثقة حاملا حقيبته لا يشك لحظة أن عالمه سينهار
استقبله خوليان في الردهة
راميرو كالعادة دقيق في مواعيدك
أجاب الطبيب
بالطبع حالة برونو حرجة ولا وقت
قاطعه خوليان
لا حاجة للصعود برونو هنا
مر برونو في تلك اللحظة في الممر يركض خلف إلارا وضحكاتهما تملأ المكان
تجمد الطبيب سقطت ابتسامته
تمتم
خوليان هذا مستحيل ذلك الطفل لا يستطيع الركض! سيتعرض لنوبة
متابعة القراءة
