المربية اكتشفت ما عجز عنه الأطباء الحقيقة كانت داخل وسادة الطفل
الممرضة كشفت السر في وسادة الطفل
كانت السماء الرمادية تلقي بظل خفيف على قصر هوثورن ذلك البناء العريق الذي بدا كأن الزمن نفسه قد توقف عند بوابته الحديدية السوداء وفي اللحظة التي خطت فيها سيرينا فالينتي قدميها داخله أحست كأن الهواء تغير كأن الصمت هنا ليس صمتا عاديا بل صمت ثقيل مصنوع من أسرار كثيرة تخفيها الجدران
كانت حقيبتها الصغيرة تنزلق فوق أرضية الرخام الناعم بلا صوت تقريبا بينما تتجول عيناها بين الأعمدة البيضاء والثريات الكريستالية التي تهتز بارتجاف خافت كلما مرت نسمة باردة من أحد الممرات الممتدة بلا نهاية ورغم جمال المكان لم يكن فيه أثر لحياة بشرية لا خطوات لا ضحكات لا صدى حركة طفل فقط هدوء خانق كأنه غطاء وضع على المكان كله
تنفست بخفوت وهي تتذكر السبب الحقيقي لقدومها لوكا هوثورن الصبي ذو الأربع سنوات الذي قيل إنه مريض حد الهشاشة طفل يعيش في قصر واسع لكنه محبوس داخل جسد منهك كأنه من زجاج
قطع شرودها صوت منخفض خلفها
أأنت سيرينا فالينتي
استدارت بسرعة فرأت رجلا طويل القامة ذا ملامح حادة لا تظهر أي انفعال كان يقف بثبات يداه خلف ظهره ونظراته كأنها تزن كل شيء أمامها
قال بهدوء أقرب إلى البرود
أنا ماركوس دوڤال كبير خدم
أومأت سيرينا رغم أن قلبها كان يخفق أسرع مما يظهر على وجهها لم تدخل مجال تمريض الأطفال لتبحث عن وظائف مريحة بل لأنها أرادت دائما أن تكون الجدار الأخير بين الألم والأطفال وكانت تشعر أن لوكا يحتاجها أكثر مما يدرك أي أحد
قادها ماركوس عبر ممر طويل حتى وصلا إلى غرفة الطفل كانت الغرفة مشرقة ظاهريا جدران فاتحة وألعاب مرتبة بعناية لكن الهواء فيها كان أثقل من أنفاس طفل صغير رائحة المطهرات كانت تسيطر على المكان كأن الغرفة جناح في مستشفى وليس غرفة لولد في الرابعة من عمره
على السرير الكبير الممتد تحت نافذة عالية كان لوكا مستلقيا محاطا بأجهزة طبية تصدر أزيزا خافتا التفت بعينيه الخضراوين نحوها عينان جميلتان لكن فيهما خوف يقيم منذ زمن طويل
اقتربت منه ببطء قائلة
مرحبا يا لوكا أنا سيرينا
لم يتحرك سوى قليلا حدق فيها لحظة ثم سأل بصوت ضئيل كأنه يخرج من صدر متعب
هل ستتركينني مثل الباقين
ارتجف قلبها لكنها أجابت بثبات
لا يا لوكا أنا هنا لأبقى ولأساعدك
أومأ دون ابتسامة كأنه لا يجرؤ على تصديق أحد
تحركت عينا سيرينا نحو
ثم كان هناك أمر آخر
الوسائد
ثماني وسائد كبيرة أثقل من الطبيعي تنبعث منها رائحة خفيفة غير مألوفة رائحة أثارت في داخلها إحساسا لم تستطع تجاهله شيء ما في تلك الوسائد لم يكن صحيحا
في تلك الليلة حين غرق القصر في صمت أعمق من العادة جلست سيرينا وحدها قرب سرير الطفل رفعت إحدى الوسائد بحذر ثم فتحت غطاءها فتجمد الدم في عروقها
داخلها كانت أكياس قماش صغيرة محشوة بمسحوق أبيض ذي رائحة كيميائية لاذعة مادة تطلق ببطء مع حرارة الجسد مهدئ صيدلاني قوي قادر على إبقاء طفل خامدا منهكا بلا طاقة
شهقت بخفوت وكأن الحقيقة ضربتها بقوة
لوكا لم يكن مريضا
كان يجعل مريضا
ارتعشت يداها وهي تتفحص الوسائد الأخرى ثلاث وسائد تحتوي على الأكياس ذاتها
استبدلتها فورا بوسائد جديدة نظيفة واحتفظت بالأدلة داخل حقيبتها وعندما بزغ الصباح حدث ما كان أشبه بالمعجزة
قفز لوكا
انظري يا عمة سيرينا! سأبني برجا عاليا!
ركض حول الغرفة يدور ويضحك طفل طبيعي تماما
دخل فيكتور هوثورن والد الطفل ورجل الأعمال المعروف بقسوته وصرامته فتجمد في مكانه قال بصوت مختنق
هذا ليس طبيعيا قد يدخل في نوبة
لكن سيرينا واجهته بثبات
بل هذا الطبيعي سيدي هذا ما يجب أن يكون عليه الطفل منذ زمن
دخل الطبيب العائلي لاحقا محاولا إعطاء الطفل جرعة جديدة من المهدئ فوضعت سيرينا يدها على كتف لوكا وقالت بحزم
لن يأخذ شيئا اليوم
ثم أخبرت الطبيب أن الجرعات غير منطقية ولما لم يصب أحد بالصدمة سواه عرفت أن شيئا أكبر يدار خلف ظهر الطفل والأب معا
اتصلت فورا بمرشدتها في الجامعة الطبيبة جوليان كروس وروت لها كل شيء الجرعات الوسائد المواد المجهولة فقالت الطبيبة
نحتاج أدلة وفحوص دم فورا لوكا قد يكون ضحية وليس مريضا
لكن الأصعب كان إقناع الأب
وقف فيكتور أمامها مذهولا مما تعرضه عليه رجل اعتاد اتخاذ القرارات بلا تردد لكنه الآن يرتجف وهو يرى الأكياس أمامه كان صوته مخنوقا حين قال
أربع سنوات وأنا
كانت الحقيقة أقسى من أن تقال