كنت أعلم أن زوجتي السابقة ستتزوج رجلاً فقيرًا، فقررت الذهاب للسخرية منها

لمحة نيوز

من إميليو ذلك العريس البسيط الذي يملك ساقا واحدة وقلبا أكبر من العالم رأيت في عينيهما شيئا لم أره من قبل شيئا لا يملكه أحد ممن حولي لا في حفلاتهم الفخمة ولا صورهم على الشواطئ ولا عطلاتهم الباهظة.
كان هناك حب حقيقي.
حب نادر خام غير موضوع للبيع أو المزايدة.
جلست في الصف الخامس أتابع المراسم بنصف ابتسامة ونصف صمت.
لم يكن في القاعة أي مظهر يدل على الثراء أو الترف لكن كان فيها دفء يكفي لتهدئة روح منفية.
في تلك اللحظة فقط شعرت بأن الضوضاء التي كنت أحملها داخلي منذ سنوات بدأت تخفت.
أصوات الموسيقى الهادئة همس الضيوف ضحكات الأطفال كل ذلك بدا كأنه يدعوني لمصالحة شيء داخلي تجاهلته طويلا.
لكن أكثر ما أثار اضطرابي حينها
هو أن أنتونيو لم تبحث عني.
لم تلتفت نحوي لم تحاول رؤية كيف أصبحت لم تظهر حتى مفاجأة بوجودي.
كأنها تخلت عني منذ زمن وتصالحت مع غيابي بلا صخب.
وكان هذا مؤلما أكثر مما توقعت.
حين انتهى العقد وعلا التصفيق تقدمت مع المدعوين نحو طاولة التهنئة.

كنت أحاول أن أثبت ملامح ثابتة على وجهي ملامح امرأة ناجحة لا تهتز مهما رأت.
وحين جاء دوري وقفت أمامها.
نظرت إلي
نظرة قصيرة مباشرة محايدة بلا قسوة وبلا شغف أيضا.
قالت بهدوء
أهلا شكرا لحضورك.
كان صوتها خافتا.
صوت من يعرف ما يريد ولا ينتظر شيئا مني.
رددت بابتسامة متكلفة
مبروك لم أتوقع أن أراك في زفاف بسيط كهذا.
لم تبتسم بسخرية بل بسكينة
السعادة لا تحتاج إلى تعقيد.
أربكتني الجملة.
كأنها صفعة مغلفة باللطف.
ثم صافحتني يدها تلك اليد التي طالما شاركتني ملاحظات المحاضرين ورسائل المساء وثرثرة آخر الليل.
لكن ملمسها كان مختلفا اليوم
ملمس شخص تحرر من علاقات قديمة لم تعد تعنيه.
ثم انتقلت إلى الشخص التالي دون أن تنتظر مني تعليقا.
وكأن وجودي غير مؤثر.
ابتعدت قليلا أحاول أن ألتقط أنفاسي.
كنت أظن أنني سآتي لأثبت شيئا لنفسي أو ربما لها.
لكن المفاجأة أنني لم أثبت سوى هشاشتي.
نظرت إلى العروس والعريس وهما يستقبلان التهاني بضحكات مشبعة بالطمأنينة ووجدت نفسي
أتساءل
كيف لامرأة مثلها أن تختار حياة بهذه البساطة
كيف تختار رجلا لا يملك إلا أمانه وابتسامة صادقة
كيف تمضي بثقة نحو طريق لا يلمع لكنها تراه نورا
أم أن المشكلة ليست فيها
بل في أنا
أنا التي ظنت أن النجاح يقاس بما نرتديه بما نملك بما نظهر للعالم.
بينما كانت هي تختار شيئا آخر تماما
شيئا لا يشترى.
بعد قليل خرج إميليو إلى زاوية القاعة ليستند إلى الحائط قليلا.
كانت الساق الاصطناعية تضايقه كما يبدو لكن الابتسامة على وجهه لم تتغير.
وقفت بجانبه دون تخطيط.
قلت بنبرة لم أتعرف عليها
تبدو سعيدا.
التفت إلي بهدوء
ولم لا الزواج من امرأة تحبك نعمة.
ثم أضاف بصدق أربكني
أنت صديقة أنتونيو القديمة أليس كذلك
أومأت.
لكنه تابع قبل أن أجيب
هي كانت تقدرك كثيرا.
سكت كأن أحدهم نزع الهواء من صدري.
ثم قال بنبرة رجل يرى الأشياء بطريقة مختلفة
تعرفين ليست القيم في تحديد ما نملك الآن بل في قدرتنا على أن نكون صادقين مع من نحب حتى لو كنا نملك القليل.
كأن كلماته كانت مرآة
مرآة
رأيت فيها نفسي بلا زينة بلا ادعاء.
عندما عدت إلى منزلي تلك الليلة جلست أمام المرآة طويلا.
نظرت إلى الفستان الفاخر وإلى حقيبتي الثمينة وإلى ملامحي التي دربتها على الثبات
ثم سألت نفسي للمرة الأولى
لماذا جئت حقا
هل لأرى سقوطها
أم لأرى إن كانت ما زالت تتفوق علي
لكن الحقيقة التي لم أرغب في الاعتراف بها كانت أبسط وأعمق
كنت أفتقدها.
أفتقد صدقها وطمأنينتها وكونها الوحيدة التي كانت ترى هشاشتي دون أن تفضحني.
واليوم رأيتها سعيدة بطريقة لم أعرفها يوما.
سعيدة دون فخامة دون معجزات دون أي شيء سوى قلب مطمئن.
وأدركت أنني رغم كل ما ظننته لم أربح السباق.
ولم أخسره أيضا.
لقد كنت فقط أسير في طريق مختلف طريق مليء بالوهج وقليل من المعنى.
أما هي فقد اختارت طريقا أبسط لكنه مليء بما هو أثمن
الراحة والحب والصدق.
وفي تلك الليلة وللمرة الأولى شعرت بأنني أحتاج إلى إعادة ترتيب حياتي
لا لأجلها ولا لأجل الظهور
بل لأجل نفسي.
ولعل هذه كانت أجمل هدية قدمها زفافها لي
هدية
لم تطلبها ولم تقصدها لكنها وصلت إلى قلبي رغم كل المسافات التي صنعتها بيننا.

تم نسخ الرابط