لم يرَ التوأمان أبناء المليونير النورَ يومًا
لم ير التوأمان أبناء المليونير النور يوما ولم يريا بعضهما حقا منذ خمس سنوات إلى أن جاءت الخادمة السوداء الجديدة وفعلت ما اعتبره الجميع مستحيلا.
في قصر فاخر يكاد ضوء الشمس لا يصل إلى أعماقه وقف منزل عائلة هايل شامخا كأنه نصب تذكاري للثراء لكنه أيضا كان سجنا للحزن.
ريتشارد هايل الرجل الذي يمكنه تغيير الأسواق بتوقيع واحد كان يحمل في صدره وجعا لا يداويه مال ولا نفوذ.
ولد توأماه أوليفر وهنري فاقدين للبصر.
ولخمسة أعوام كاملة لم يعرف عالمهما سوى الظلام.
كانا وهما طفلان صغيران يملآن الممرات ضحكا أما اليوم فقد خيم الصمت على القصر حتى صار أثقل من الجدران نفسها.
كان ريتشارد يجلس في مكتبه كأس الويسكي في يده يستمع من بعيد إلى ضحكات أطفال الجيران.
أما أسئلة توأميه اليومية فكانت تمزق قلبه
بابا كيف يبدو الضوء
ما لون السماء
كل سؤال كان يذكره بعجزه عن منحهم ما يعجز العالم كله عن تقديمه.
وفي يوم ما دخلت آمارا جونسون شابة هادئة ترتدي مئزرا أزرق وقفازات بعدما تم توظيفها خادمة في القصر.
لم يكن
عندما التقت آمارا بأوليفر وهنري لأول مرة لم تر أمامها ولدين أعمى فقط
بل طفلين محاصرين خلف أسوار لم يبنوها بأيديهم.
تذكرت شقيقها الأصغر الأصم وكيف عاملته الدنيا وكأن صمته يعني أنه أقل قيمة من غيره.
حذرها ريتشارد بصوت يختلط بالتعب واليأس
لا تتعلقي بهم كثيرا هما لا يتجاوبان مع أحد. الأفضل ألا تبذلي جهدا كبيرا.
لكن آمارا لم تستطع تجاهل أعينهما الباحثة عن شيء أي شيء وسط العتمة.
لاحظت كيف يميل أوليفر برأسه نحو أصغر الأصوات وكيف تتحسس أصابع هنري سجادة الأرض كأنه يحاول أن يرسم عالما لم يره من قبل.
في إحدى الأمسيات حين غادر ريتشارد القصر لينشغل بأعماله جلست آمارا على ركبتيها بجانب التوأمين تنظر إلى وجهيهما الصغيرين بقلق يشبه الهمس. قالت بصوت خافت يكاد يختفي
هل ترغبان في سماع شيء مضحك
لكن الصبيين لم ينبسا بكلمة لم تطرف أعينهما ولم يتحرك أي منهما. كان الصمت يغلف ملامحهما كأنه طبقة من الجليد تراكمت فوق روحيهما حتى بدا وكأنهما
مدت آمارا يدها وربتت على كف هنري برفق يشبه الإيقاع بينما همهمت لحنا بسيطا كانت تحفظه منذ طفولتها. في البداية لم يحدث شيء.
كان الصمت كثيفا خانقا كأنه جزء من جدران المكان.
لكن فجأة اهتز الهواء بضحكة صغيرة ضحكة جاءت من هنري نفسه. لم تكن ضحكة كاملة بل انفراجة خفيفة إلا أنها كانت أنقى من أي صوت سمعته منذ زمن بعيد. وما هي إلا لحظات حتى تبعه أوليفر فضحك هو الآخر كأن الضحك عدوى جميلة طال غيابها.
ولأول مرة منذ خمس سنوات
عاد للقصر صوت لم يألفه منذ زمن طويل ضحك طفلين.
اغرورقت عينا آمارا بالدموع وفي اللحظة ذاتها دخل ريتشارد. توقف حيث كان جاحظ العينين كأنه رأى معجزة تتجسد أمامه. بدا عليه وكأنه يخشى الحركة لئلا يوقظ الحلم من سباته الطويل. رأى طفليه جالسين على السجادة كتفاهما تهتزان من الضحك ورأى آمارا بجوارهما يتوهج وجهها بفرح مكتوم لا يحتاج إلى كلمات.
تقلص صدره بحدة لم يسمع هذا الصوت
خفضت آمارا بصرها لكن ريتشارد التفت إليها وسأل بصوت مدهوش مرتجف
كيف كيف فعلت هذا
أجابته بهدوء
لم أفعل شيئا خارقا يا سيدي. كل ما فعلته هو أنني استمعت إليهما هما في حاجة إلى صوت إلى إيقاع إلى شيء يشعران به إلى أحد لا يتخلى عنهما.
تسللت كلماتها إلى أعمق نقطة في روحه فأدرك كم كان يغرق في البحث عن حلول كبرى بينما كان أبسطها يقف أمامه منذ البداية لمسة إنسانية صادقة.
ومنذ ذلك اليوم صارت آمارا تقضي بعد انتهائها من عملها وقتا طويلا مع التوأمين. كانت تجلس معهما على الأرض تمنحهما كل ما في قلبها من صبر ورقة. استخدمت الأصوات لتفتح لهما نافذة جديدة على العالم. كانت تدق الملاعق على الأواني بإيقاعات متفاوتة وتصفق بخفة أو بقوة لتعلمهما الفروق. وتغني لهما ألحانا دافئة حملتها عن أمها الراحلة.
ومع مرور الأيام تحولت تلك الأصوات إلى بوابة لحياة كاملة لم
كان أوليفر يبتسم