في ليلة زفافي… اكتشفتُ أنني الصفقة

لمحة نيوز

عيناها ثابتتين نحو الباب الخلفي كأنها ترى فيه الخلاص الوحيد.
تحطم باب المطبخ خلفنا بقوة جعلتني أرتجف. التفت ورأيت ديفيد يدخل بخطوات هادئة كأنه لم يركض كأنه لم يغضب أصلا. حمل في يده جهاز اتصال صغير وقال ببرود غريب
رمز أحمر. الهدف يهرب. أغلقوا المداخل. أريدها سليمة. استخدموا القوة إن اضطررتم لكن تجنبوا الوجه.
الهدف.
أنا.
لم أكن عروسا. كنت عملية.
الرجال الذين ظننتهم أمن الحفل أخرجوا صواعق كهربائية وهراوات قابلة للطي وبدأوا يحيطون بنا. شعرت بأن الأرض تميد تحتي.
سارة لم تنتظر. دفعتني إلى الخارج بعنف ثم جرتني عبر الساحة الخلفية نحو موقف الموظفين. كانت سيارتها القديمة هناك محركها يعمل كأنها توقعت كل خطوة. صرخت
اصعدي!
قفزت إلى الداخل وأغلقت الباب. لكن أحد الرجال لحق بنا بسرعة مذهلة ورفع هراوته وضرب نافذتي بكل قوته. تحطم الزجاج على وجهي شعرت بشظايا صغيرة تغرس في جلدي. صرخت. لكن سارة كانت قد ضغطت على الوقود حتى انطلقت السيارة كالسهم وصدم الباب المفتوح الرجل فسقط جانبا.
ابتعدنا عن المكان بسرعة جنونية. كان الهواء يدخل من النافذة المحطمة يلطم وجهي ويحثني على التماسك.
كنت أرتجف. لا أذكر هل كان ذلك من الخوف أم من البرد.
بعد دقائق حين بدأت المدينة تتراجع خلفنا سألت بصوت متقطع
لماذا لماذا قال إنني هدف ماذا يحدث
لم تجب سارة فورا. اكتفت بإيقاف السيارة على جانب طريق جانبي خافت الإضاءة ثم فتحت حقيبة على المقعد الخلفي وأخرجت منها ملفا أصفر وجهاز تسجيل صغير.
وضعت الملف في حضني وقالت بصوت ثقيل
اقتحمت مكتبه اليوم. كنت أشك منذ أسابيع. ولما سمعت مكالمة قبل أيام بينه وبين شخص مجهول قررت أن أفعل شيئا.
شغلت التسجيل.
كان صوت ديفيد واضحا رغم انخفاضه
لا تقلق يا سيدي. كل شيء سينتهي الليلة. الفتاة مناسبة تماما. بلا ارتباطات قوية وسجلها الطبي نظيف. وبما أنها زوجتي فلن يشتبه أحد في اختفائها بعد شهر العسل.
تجمدت.
ثم جاء صوت آخر أجش خال من الإنسانية
والتسليم
رد ديفيد
بعد منتصف الليل. الكعكة تحتوي على الجرعة. ستنهار أمام الجميع. ثم ننقلها إلى الجناح. أنت تحضر الشاحنة وتأخذها عبر الحدود. المهم أن يتم تسديد ديني.
انتهى التسجيل.
وانتهى شيء كبير داخلي.
كنت أرتجف أحاول فهم ما سمعت لكن عقلي لم يستطع. كل اللحظات التي ظننتها حبا كل الورود والرحلات
والوعود أصبحت فجأة باردة ومزيفة. لم أكن امرأة تحب. كنت سلعة تباع.
همست كان سيقتلني
أجابت سارة دون تردد
كان سيقضي عليك ويختفيك إلى الأبد. كان غارقا في ديون خطيرة. وجد أنك الحل صفقة مربحة تسد بها فاتورته.
غطيت وجهي بيدي وبدأت أبكي بصمت كأن البكاء نفسه لا يجد طريقا للخروج.
تمتمت إلى أين نذهب الآن
قالت سارة بثبات محامية تعرف ما تفعل
إلى مركز الشرطة. سنقدم الدليل. ولن يلمسك بعد الآن.
لم أصدقها ليس لأنني أشك في كلامها بل لأنني لم أعد أثق في أي شيء حولي. ولكن لم يكن أمامي سوى الاستسلام ليدها التي أنقذت حياتي.
وصلنا إلى المركز. دخلت بفستاني الممزق وبقايا الكريمة على شعري ولون الرعب ما زال ملتصقا ببشرتي. نظر الضباط إلي بدهشة ثم استمعوا للتسجيل وفحصوا العينة التي أحضرتها سارة من طبقة الكعكة العليا. تغير لون المحلول فورا. إيجابي.
بدأت الإجراءات بسرعة.
وفي اللحظة ذاتها كان ديفيد في القاعة يخدع الضيوف الباقين بابتسامة باهتة قائلا
العروس أصابها انهيار بسيط سأبحث عنها.
لكن صفارات الشرطة خرقت الكذبة.
اقتحم فريق التدخل القاعة.
كنت خلفهم حين رأيته يجمد مكانه.
ظن للحظة
أن رجاله وجدوني. اقترب مني بخطوات مرتعشة يحاول ارتداء قناع الحنان القديم.
مايا عزيزتي لقد كنت
صفعته.
صفعة أفرغت كل الخيانة التي تراكمت في صدري وكل الرعب الذي أصابني تلك الليلة. سقط القناع من وجهه كما سقطت الكعكة قبل ساعات.
قلت له ببرود لم أعرفه في نفسي
انتهى العرض يا ديفيد. دينك سيسدد لكن من حريتك.
قبض الضباط عليه وسحب رجاله واحدا تلو الآخر. نظر إلي نظرة يائسة وقال
كنت أحبك.
أجبته
أحببت السعر فقط.
مع أول خيط للشمس كنت أجلس على شاطئ صغير قرب مركز الشرطة أراقب الأمواج وهي تتكسر كأنها تزيل آثار ليلة طويلة. جلست سارة إلى جواري ولفت حولي بطانية. خلعت فستان الزفاف ذلك القيد الحريري وأشعلنا نارا صغيرة. ألقيت الفستان فيها.
اشتعل سريعا.
وراقبت معه كل الأحلام التي خدعني بها رجل ارتدى بدلة أنيقة.
قالت سارة بصوت هادئ
لم أرد يوما إلا أن تكوني بخير.
أسندت رأسي على كتفها.
هناك على ذلك الشاطئ البارد أدركت شيئا لم أره من قبل
إن الحب الذي ينقذ لا يأتي بباقة ورد ولا بوعود لامعة.
إنه يأتي من يد تمتد إليك في اللحظة التي ينهار فيها العالم من حولك.
من أخت كانت مستعدة لتواجه
رجلا خطيرا لتعيدني إلى الحياة.
انتهت ليلة الزفاف.
لكن بدأت حياتي.

تم نسخ الرابط