بعد الولادة تغيّرت هرموناتي وصار زوجي يكرر لي أنّ رائحتي كريهة

لمحة نيوز

أن أبدأ من جديد.
كانت تلك الجملة مثل حجر يسقط في الماء تحدث موجة لكنها لا تعيد ما كان.
سألته
ولماذا الآن
نظر إلى طفله ثم إلي
لأنني اشتقت للبيت اشتقت لك. ولأول مرة أدركت أنني قد أخسرك فعلا.
كانت لحظة صمت طويلة
لحظة تختبر فيها المرأة قلبها قبل عقلها.
قلت له
أنا لا أريد الطلاق لكنني لا أستطيع العودة إلى بيت لا أشعر فيه بالأمان. إذا أردت أن نبدأ من جديد فيجب أن نتغير معا. لا وعود كلامية بل خطوات حقيقية.
رفع رأسه ونظر إلي
ماذا تريدين أن أفعل
أجبته
أريد جلسات استشارة زوجية. أريد أن تحضر
معي موعد الطبيبة لتفهم ما يحدث لجسدي بعد الولادة. أريد احتراما قبل أن أريد حبا.
لم يعترض.
لم يناقش.
اكتفى بأن قال
موافق.
كان ذلك أول مؤشر على أنه بدأ يفهم.
مرت الأسابيع وبدأنا نحضر جلسات الاستشارة الزوجية. كانت الجلسات مؤلمة أحيانا فنحن نعيد فتح جروح ظننت أنه لن يجرؤ يوما على الاعتراف بها. لكنه اعترف اعترف بأنه كان يشعر بالغيرة من اهتمامي بالطفل وأن ضغوط عمله جعلته يفقد السيطرة وأن كلمات أصدقائه عنه كرجل كامل زادت خوفه من أن يبدو ضعيفا في بيته.
لم يبرر لكنه فسر.
والتفسير أحيانا يفتح
بابا للغفران إن لم يكن للنسيان.
ومع الوقت بدأ شيء يتغير.
عاد راغاف يساعدني في رعاية طفلي دون أن أطلب.
كان يحاول قدر الإمكان أن يكون لطيفا وأن يقيم كلماته قبل أن يقولها.
وذات يوم حين كنت أحمل طفلي شم رأسه ثم ابتسم وقال
رائحتكما تشبه رائحة البيت.
كانت جملة بسيطة لكنها كسرت جدارا كاملا بداخلي.
بعد ثلاثة أشهر من الانفصال المؤقت عدت إلى منزلنالا كمنكسرة بل كامرأة تعرف ما تستحقه.
لم تعد الأمور مثالية ولا تحولت حياتنا إلى قصة وردية لكننا أصبحنا نمتلك شيئا أكثر واقعية وأثمن من كل ذلك
الوعي.

والنية الحقيقية لبناء علاقة صحية.
تعافى جسدي تدريجيا وتعافى قلبنا ببطء لكن بثبات.
وتعلم راغاف شيئا سيظل يلازمه طوال حياته
أن جسد المرأة بعد الولادة ليس مادة للسخرية
بل دليل قوة لا يستطيع رجل مهما بلغ أن يفهمه تماما.
وفي إحدى الليالي وأنا أضع طفلي في سريره اقترب راغاف ووضع يده على كتفي وقال بصوت صادق
شكرا لأنك لم تستسلمي ولأنك منحتني فرصة لأتغير.
ابتسمت لا ابتسامة انتصار
بل ابتسامة امرأة أدركت أن النهاية لا تكون سعيدة دائما لكنها قد تكون عادلة
وحقيقية.
ومعاشة.
وهكذا انتهت قصتنا نهاية
لا تلمع لكنها تشبه الحياة كما هي.

تم نسخ الرابط