رواية ابن رئيس المافيا كاملة

لمحة نيوز

وكأنها تحاول أن تقول شيئا ولا تجده.
جلس أمامها يديه على ركبتيه كمن يحمل وزنا لا يحتمل
ابقي ليس إلى الأبد فقط قليلا.
كانت تعرف أن البقاء يعني الغرق أكثر في عالم لا يشبه حياتها.
كانت تعرف أن التورط في حياة رجل مثل دومينيك قد يغير كل شيء.
لكنها أيضا كانت تعرف أن قلبها رغم خوفه لم يعد كما كان قبل تلك الرحلة الجوية.
همست بصوت خافت
أنا خائفة.
رد فورا وبصدق لم تتوقعه من رجل مثله
وأنا أيضا.
ثم أغمض عينيه كأنه يعترف بجرم
لكن خوفي من الحياة بدونك أكبر.
كان ذلك أول اعتراف يهزها منذ وفاة ابنتها.
أول مرة تشعر فيها بأن الحياة ليست مجرد خسارة تمتد.
لكن الفجر جاء بغير ما توقعا.
دوى الانفجار كالرعد الذي يشق قلب القصر. تلاه صراخ ثم رصاص يخترق جدران الهدوء التي بنيت بصعوبة. قطعت سارة خطواتها نحو الباب لكن صوت دومينيك سبقها
سارة! إلى الخلف!
دخل مندفعا كالعاصفة يحمل ماركو إلى صدره وهو يتنفس بعنف.
قال وهو يلهث
يهاجمون القصر. عائلة موريتي. يريدونك.
تجمدت في مكانها.
أنا! لماذا!
لأنك أرضعت ابني. قال بقسوة قاتمة.
وهذا يجعل منك ورقة ضغط
ويجعلهم يظنون أنك ملكي.
تلاشى صوت الانفجارات في أذنيها ولم تبق سوى جملة واحدة
هدفا.
أمسكها من كتفيها بقوة وصوته يتصدع
سأعود إليك مهما حدث.
دفع بها نحو لوكا أقوى رجاله وأكثرهم ولاء ثم اندفع هو إلى الخارج حيث الخطر ينتظر اسمه منذ سنوات.
سحبها لوكا إلى غرفة آمنة تحت الأرض.
الجدران كانت فولاذا الباب ثقيلا لكنه بدأ يهتز تحت قوة الهجوم. الدخان تسرب كأفعى سوداء.
صرخت تيريزا مدبرة المنزل العجوز
اهربي! خذي الطفل وانجري!
لم يكن أمام سارة وقت للتفكير. أمسكت ماركو وركضت عبر نفق مخفي وراء الحضانة. كان الضوء خافتا والهواء مشبعا بالغبار لكنها لم تتوقف. كانت تسمع ضربات قلب ماركو أقرب إلى صدرها من صوت قدميها.
وحين خرجت إلى الغابة المظلمة شعرت بالأمل لحظة واحدة فقط.
قبل أن تمتلئ السماء بصرخات رجال موريتي ويمسك أحدهم بذراعها.
سقطت وارتطم جسدها بالأرض ثم دخل كل شيء في عتمة.
استيقظت على رائحة عطر حاد في غرفة ذات ستائر فاخرة.
نهضت بثقل لتجد نفسها أمام رجل لا يشبه اسم عائلته فقط بل يختصرها فيكتوريا موريتي عدو دومينيك رجل يسيل الثلج من
عينيه.
قال بابتسامة باردة
أخيرا المرأة التي لا تعرف قيمتها. المرضعة المقدسة.
شهقت وشدت ذراعيها حول جسدها.
أين ماركو!
لوح بيده كأنه يبعد ذبابة
الطفل بخير. نحن نحتاجه حيا. أما أنت ابتسم ابتسامة تتسع ببطء مخيف
فأنت ورقة ابتزاز.
قبضت على طرف الفراش لكن لم يكن هناك مهرب.
جرها إلى النافذة ذات الزجاج العريض وأشار إلى الخارج.
انظري حبيبك وصل.
كان دومينيك واقفا وسط الساحة وحيدا تماما يرفع يديه بلا سلاح.
تخلى عن جيشه وعن قوته وعن كل شيء من أجلها.
صرخت سارة في داخلها لكن جسدها ظل ساكنا تحت قبضة فيكتوريا.
وقال الرجل القاسي وهو يضع المسدس على جانب رأسها
سأجعل دومينيك
يشاهد.
لم تتمالك نفسها.
فعلت ما لم تتوقع أنها قادرة عليه.
التفتت فجأة وعضت معصمه بقوة اليأس.
انطلقت الرصاصة شقت الهواء بلا هدف ثم
اقتحم دومينيك المكان كالإعصار.
رجاله خلفه الرصاص ينهال في كل اتجاه.
أمسك فيكتوريا من ياقة سترته وصاح بصوت هز الجدران
لمست عائلتي لمست ما هو لي!
رفع المسدس لينهي الأمر
صرخت سارة بصوت مزق الصمت
دومينيك!! توقف!!!
تجمد كأن صوته توقف مع صوتها.

اقتربت منه ببطء.
لا تفقد نفسك نحتاج الرجل لا الوحش.
أغمض عينيه ثم أنزل السلاح.
وأشار لرجاله
خذوه للمجلس. خالف القانون المقدس.
جروه بعيدا وهو يصرخ ويتوعد.
أما دومينيك فانهار نحو سارة.
بقوة كمن وجد حياته بين ذراعيه.
ظننت أنني فقدتك. كنت سأشعل العالم من أجلك ومن أجله.
وضعت يدها على خده.
لكنك وجدتنا.
مرت الأشهر وقرر دومينيك التخلي عن الزعامة.
تسلمها ابن عمه وابتعد هو عن العنف كما يبتعد رجل عن جرح قديم لا يريد فتحه.
سارة أصبحت محمية لا بقوة الجريمة بل بقوة الامتنان وبقوة الرجل الذي أحبها.
بعد ستة أشهر في كنيسة صغيرة بولاية مونتانا مشت سارة بثوب أبيض بسيط نحو رجل يقف في انتظارها يحمل في عينيه كل ما لم يعرف أن يبحث عنه يوما.
كان ماركو يضحك بين يدي تيريزا.
وكان دومينيك ينظر إلى سارة كمن يرى معجزة تمشي نحوه.
قال لها حين وصلت
أنت من أنقذني.
ابتسمت والدمع يلمع في عينيها
بل أنقذنا بعضنا.
وفي تلك الليلة تحت سماء مونتانا بينما كان ماركو يبكي جوعا همس دومينيك مبتسما
سارة رومانو ابننا جائع.
ضحكت وغمزت له
فلنطعمه إذن.
وحين دخلا
منزلهما الهادئ بعيدا عن العنف والخوف رفعت سارة رأسها نحو السماء وهمست
أنا أخيرا في بيتي.

تم نسخ الرابط