امرأة متكبّرة صفعت رجلاً فقيرًا أمام الناس، ثم نزل هو من طائرة خاصة يوم حفل خطبتها

لمحة نيوز

امرأة متكبرة صفعت رجلا فقيرا أمام الناس ثم نزل هو من طائرة خاصة يوم حفل خطبتها
لم يكن النهار قد انحنى بعد نحو الغروب حين اندلع المشهد الذي مزق سكون ذلك المكان المزدحم. كانت الشمس تلقي حرارتها اللاهبة على شوارع لاغوس فتتلوى طبقات الهواء فوق الإسفلت الساخن كأنها أنفاس مدينة تتعب من كثرة ما تحتمل. في محيط مركز التسوق غولدن بلازا كانت الحركة البشرية تفيض في كل اتجاه نساء يجررن أكياسا ممتلئة رجال يحدقون في هواتفهم كأن العالم محصور داخل شاشة صغيرة أطفال يتقافزون بضحكات متقطعة قبل أن تبتلعهم الزحام من جديد.
ثم فجأة تردد صوت اخترق الضجيج كالسهم.
صفعة.
ارتد صداها بين السيارات والمباني والجماهير فالتفتت الرقاب دفعة واحدة. تجمدت خطوات العابرين وانسحبت الضحكات من الهواء واقتربت العيون لتشهد ما يحدث.
كانت هي واقفة كأنها على منصة محكمة تتوهم أن السلطة ملك يمشي معها.
سابرينا.
امرأة تجاوزت الثلاثين بقليل لكنها تحمل في وجهها ما يكفي من الثقة والغرور لامرأتين. بشرتها الداكنة اللامعة تنسجم مع ضفيرتها الطويلة التي تنسدل على ظهرها

كجديلة من فخر مصقول. ثيابها الراقية تلتصق بقوامها بدقة وحلي الذهب تعانق معصميها وعنقها وحذاؤها ذو الكعب العالي يعلن كل خطوة كأن الأرض نفسها مدينة لها.
وأمامها وقف الرجل.
كان كمن نحت من تعب السنين. تجاوز الخامسة والخمسين وعيناه العميقتان تبرزان كنافذتين على حياة لم ترحم صاحبها. قميصه الباهت مهترئ عند الحواف وبنطاله يحمل آثار أعمال لا نهايات لها وحذاؤه القديم يبدو كأن الطريق ابتلع أجزاء منه وترك الباقي شبحا لما كان.
كان خده ما يزال يشتعل من أثر الصفعة.
نظرت سابرينا إليه كما ينظر القاسي إلى شيء منسي لا قيمة له. وقالت بصوت مدوي حمل كل غضبها
كيف تجرؤ!
ارتعشت الحشود لحظة وتبادل الناس النظرات.
رفع الرجل رأسه ببطء وصوته خرج واهنا كأن الكلمات تسحب من صدره سحبا
يا سيدتي لم أفعل شيئا. كنت فقط أمشي.
لكنها قاطعته بسرعة وسم يقطر من لسانها
كاذب.
هز رأسه متألما من الظلم أكثر من الصفعة نفسها.
أرجوك لم أقترب منك بقصد. أنت في عمر ابنتي. كنت فقط أسير في الاتجاه ذاته.
همس البعض في الحشود وارتفع هاتف لتسجيل الفيديو بينما ظلت سابرينا
تقف بثبات بارد كأن الموقف كله مسرح يعرض لأجل كبريائها وحده.
قالت بسخرية لاذعة
ابنتك
جالت نظرتها عليه من قمة رأسه حتى قدميه كما لو أنها تمسح بقعة على الأرض
لا يبدو أنك قادر حتى على إطعام نفسك فكيف لك أن تكون أبا
أشارت بإصبعها إلى صدره قائلة
أنتم الفقراء تظنون أن السير قربنا حق لكم.
تقدم شاب كان قريبا من الموقف وقال بهدوء يحمل شيئا من الشجاعة
يا مدام الرجل لم يفعل شيئا. كنت شاهدا.
التفتت إليه كأن كلماته أهانت عرشها
ومن أنت أصلا هل هو والدك ابتعد!
ارتفع صوت امرأة مسنة من الحشد
يا ابنتي أنا أيضا رأيت. الرجل لم يضايقك.
لكن الغرور حين يصاب لا يسمع.
صرخت سابرينا
كلكم تدافعون عنه لأنه مسن! لكنني أعرف ما رأيت.
ثم نظرت إليه نظرة تحمل ازدراء لا يحتاج للشرح
ابق بعيدا عن أمثالي.
لم يرد الرجل. اكتفى بالانحناء قليلا كأن الكلمات وقعت عليه أثقل من الصفعة.
اقترب حارس الأمن وطلب المساعدة لكن الرجل هز رأسه رافضا بينما سابرينا رفعت حقيبتها الثمينة وقالت باستهزاء
هذه الحقيبة أغلى من مرتبك لعشر سنوات.
بعد دقائق كانت سابرينا قد تركت
المكان بلا اكتراث مستندة إلى مقعد سيارتها الفاخرة بينما تنطلق الرينج روفر بعيدا.
أما الرجل فاتجه نحو حافة الرصيف وجلس. وضع يديه على ركبتيه وانحنى رأسه كأن العالم ينهال عليه بثقله كله.
لم يكن غضبا ما يسكن عينيه بل حزنا صامتا يخفي خلفه قصة لم يعرفها أحد.
قصة ستقف أمام حياة سابرينا قريبا لتقلب كل شيء رأسا على عقب.
عادت سابرينا إلى منزلها الواسع تجر خلف خطواتها بقايا الغضب الذي لم ينطفئ بعد. رمت حقيبتها على الأريكة وأسندت رأسها إلى كفها في ملل لم يخل من التوتر. اقتربت أمها منها ولاحظت اضطراب ملامحها.
ما بك يا ابنتي
تنفست سابرينا بعمق ثم قالت وكأنها تروي شيئا تافها
رجل مسن بملابس قذرة ظن نفسه قادرا على اللحاق بي فصفعته.
انكمشت ملامح أمها فجأة كأنها تلقت الصفعة بدل الرجل.
صفعته أمام الناس
لماذا تتفاجئين يا أمي كان يتبعني. ثم لا يحق لأحد من أمثالهم الاقتراب مني.
وضعت الأم يدها على صدرها وقالت بنبرة حزينة
يا ابنتي الرفعة ليست في المال. الكبرياء الزائد قد يجر على صاحبه ما لا يتحمله.
لكن سابرينا اكتفت بإشاحة وجهها غير
راغبة في الاستماع.
كان هذا المساء مختلفا لأنه الليلة
تم نسخ الرابط