طردَ مليارديرٌ ستَّ خادمات بسبب ابنته المدلّلة المكتئبة إلى أن جاءت الخادمة السابعة الفقيرة

لمحة نيوز

طرد ملياردير ست خادمات بسبب ابنته المدللة المكتئبة إلى أن جاءت الخادمة السابعة الفقيرة
لم يكن قصر آل لانغفورد رغم فخامته وحدائقه الغناء وبهوه الرخامي الواسع سوى صندوق كبير من الحزن المكثف فمنذ رحيل مارغريت زوجة الملياردير ريتشارد لانغفورد انطفأ في القصر نور لم يعرف أحد كيف يعيده لكن الانطفاء الأكبر كان في قلب ابنتهما الوحيدة إيميلي الفتاة التي كانت فيما مضى تشبه دفقة لحن مبتهج على مفاتيح البيانو 
إيميلي ذات الثمانية عشر عاما كانت يوما نجمة حفلات المدرسة وعازفة تثير الدهشة كلما جلست أمام البيانو تشعل الألحان بمرح طفولي وجرأة شابة لكن بعد وفاة والدتها تغير كل شيء تحول القصر الذي كان يرتج كثيرا من ضحكاتها إلى سكون خانق وتحولت الفتاة نفسها إلى ظل ضعيف عابس تحبس نفسها في غرفة الموسيقى القديمة وكأنها سجن مقدس 
توقفت عن الذهاب إلى مدرستها الخاصة وانقطعت عن أصدقائها ورفضت الحديث مع والدها أو مع أي شخص آخر كانت تقضي ساعات طويلة ساكنة أمام البيانو لا تعزف بل تحدق في مفاتيحه كما لو أنها تنتظر يدا لن تعود أبدا 
أما ريتشارد رغم إنجازاته وثروته ونفوذه فقد بدا عاجزا أمام ألم ابنته جرب كل شيء أطباء نفسيين جلسات علاج موسيقي رحلات سفر مفاجئة هدايا باهظة ولا شيء نجح كان ينظر إليها كل ليلة وهو عاجز حتى عن الاقتراب

لم يكن يعرف كيف يعيد تلك الروح الصغيرة التي رباها مع زوجته والتي بدت الآن كمن فقد بوصلتها في عالم ينهار 
ولأنه لم يجد حلا لجأ إلى الحل الوحيد الذي ظنه متاحا الخادمات 
خلال عام واحد فقط تعاقبت ست خادمات على القصر ست نساء بمهنتهن البسيطة وبصبرهن الذي لم يصمد أمام غضب إيميلي لم تكن مجرد فتاة مدللة كان الألم يجعل حوافها حادة كلماتها سكاكين وصمتها ثقيل كالغبار كانت ترفض مساعدتهن تحطم أشياءهن وتقذف عليهن الشتائم كلما اقتربن منها 
الآخرة منهن كلارا غادرت القصر في صباح عاصف بعد أن وجدت صورة مارغريت المؤطرة بعناية والمعلقة فوق المدفأة محطمة على الأرض كانت الشمعدان البرونزي ما يزال يتدلى من يد إيميلي حين دخل ريتشارد الغرفة 
حين واجه ابنته صاحت في وجهه صرخة اخترقت قلبه 
أنت لا تستطيع أن تشتري لي أما!
تلك الليلة جلس ريتشارد في مكتبه الفسيح أمام النافذة الواسعة التي تطل على الحديقة السوداء بالصمت صب لنفسه كأسا آخر من الويسكي ليس بحثا عن النسيان بل هروبا من العجز الذي ينهش داخله 
كانت الجدران العالية ترتد فيها أصداء الخطوات البعيدة للخدم وكأن القصر نفسه يئن من الوحدة 
بعد أسبوع كامل من البحث المتواصل قدم مكتب التوظيف فتاة جديدة خادمة سابعة رقم ثقيل لم يحبه ريتشارد لكنه لم يجد خيارا آخر 
دخلت
الشابة القصر بخطوات مترددة كانت في السادسة والعشرين تحمل اسما بسيطا صوفي بينيت 
لم يكن في مظهرها ما يلفت النظر شعر بني معقوص بإهمال ثوب كحلي بسيط حقيبة صغيرة يبدو أنها عاشت من السنوات أكثر مما عاشته صاحبتها ومع ذلك كان في عينيها شيء شيء لا يمكن تجاهله سكينة تشبه تلك اللحظة التي تسبق نزول المطر 
عندما وقفت أمام ريتشارد للمقابلة الأولى قال لها بنبرة متعبة 
أريد فقط من يعرف كيف يتعامل مع ابنتي 
أجابته بصوت خافت لكنه قوي بطريقة غريبة 
أنا معتادة على الأعمال الصعبة يا سيدي الناس لا يولدون قساة لكنهم ينسون اللطف عندما يتألمون 
لم يعرف لماذا لكنه شعر بأن كلماتها اخترقت شيئا ما في داخله ومع ذلك ضحك بسخرية خفيفة في نفسه هي لا تعرف في أي نار تدخل 
ومع هذا وظفها 
منذ دخول صوفي الأول إلى القصر بدا واضحا أن المهمة ليست سهلة إيميلي واجهتها ببرود قاس كانت ترمي بالأوامر دون أن تنظر إليها تترك الطعام دون أن تمسه وتعلق باستهزاء على ملابس صوفي البسيطة وعلى لهجتها وحتى على طريقة مشيها 
لكن صوفي لم ترفع صوتها يوما لم تظهر غضبا كانت تتحرك في أرجاء المنزل بصمت كأنها نسمة دافئة في بيت تجمد منذ سنوات كانت تنظف ترتب وتترك في بعض الزوايا رسائل صغيرة مكتوبة بخط يدها 
لا بأس أن نخطئ 
بعض
الأيام ثقيلة لكنها لا تبقى 
الريح تمر ونحن نبقى 
وفي غرفة الموسيقى كانت أحيانا حين تنظف تعزف على البيانو ألحانا قديمة هادئة ألحانا كانت مارغريت تعزفها في أمسيات الشتاء حين تجتمع العائلة حولها 
ربما لهذا السبب في إحدى الليالي الممطرة وجدت صوفي شيئا لم تتوقعه 
كانت إيميلي جالسة أمام البيانو كتفاها منحنيان كغصن مثقل بالمطر ودموعها تتساقط دون صوت ترتجف أصابعها فوق المفاتيح كأنها تخشى أن تلمس الذاكرة فتتدفق كلها دفعة واحدة 
لم تقل صوفي كلمة 
اقتربت بهدوء وضعت صورة صغيرة فوق البيانو صورة طفل صغير بعينين واسعتين 
قالت بصوت خافت 
هذا أخي مات العام الماضي 
تجمدت حركة إيميلي لم تتمرد لم تثر 
تابعت صوفي 
ساعدتني الموسيقى على أن أتذكره بلطف الألم يخف عندما تخرجينه لا حين تحبسينه 
للمرة الأولى منذ سنوات لم تصرخ إيميلي 
بل بقيت جالسة ودموعها تنحدر ببطء وكأن جدارا داخلها بدأ يتصدع 
كانت تلك اللحظة بداية كل شيء 
والدهشة الحقيقية لم تكن قد بدأت بعد 
منذ تلك الليلة بدأت صوفي تتحول في القصر من خادمة مجهولة إلى حضور هادئ يخفف حدته لم تكن تكثر الكلام ولم تكن تفرض نفسها على إيميلي لكنها كانت هناك دائما هناك في الخلفية مثل ظل نور خفيف لا يراه المرء
إلا حين يفتقده
تم نسخ الرابط