أهانت مديرة متعجرفة رجلًا ظنت أنه مجرد عامل نظافة بسيط

لمحة نيوز

أهانت مديرة متعجرفة رجلا ظنت أنه مجرد عامل نظافة بسيط وفي اليوم التالي اكتشفت الحقيقة التي دمرت مسيرتها المهنية لقد كان هو المالك الحقيقي للشركة بأكملها 
ألا ترين أين تمشين!
شق الصوت الحاد ممرات الطابق التنفيذي كالسوط رفع رافاييل مينديش عينيه عن الدلو الذي انقلب للتو ليجد وجه باتريسيا ألميدا على بعد سنتيمترات قليلة منه يشتعل غضبا 
قال بصوت منخفض 
أعتذر يا سيدتي لم أقصد ذلك 
وانحنى سريعا يلم أدوات التنظيف المبعثرة على الأرض 
قهقهت باتريسيا ضحكة قصيرة خالية من أي ذرة سخرية أو تسلية وقالت 
لم تقصد الناس أمثالك دائما لديهم أعذار جاهزة 
توقف رافاييل لحظة يتأمل ملامحها المنهكة الهالات الداكنة تحت عينيها رجفة يدها وهي تقبض على هاتفها وتوتر كتفيها الذي لم يستطع قميصها الرسمي إخفاءه شيء ما كان مضطربا مضطربا للغاية 
كان رافاييل يعمل في المبنى منذ أيام متنكرا كعامل نظافة من شركة متعاقدة وخلال تلك الأيام كشف عن أمور خطيرة تهدد الشركة التي بناها بيديه منذ سنوات 
كان يعرف باتريسيا جيدا مديرة الموارد البشرية موظفة لامعة توصيات ممتازة خبرة واسعة في الشركات متعددة الجنسيات سيرتها الذاتية كانت لامعة مثل واجهة طابق المدراء لكن تعاملها مع الموظفين كان يعكس شيئا آخر تماما 
على الورق بدت باتريسيا الاختيار المثالي لتحديث القسم وكانت الأرقام التي تقدمها إيجابية باستمرار لكن رافاييل لم يكن قد رأى قط كيف تعامل الناس عندما تكون تحت الضغط لم يسبق له أن نزل من مكتبه المريح ليرى حقيقة ما يجري على الأرض بين الموظفين العاديين 
قال بهدوء وهو ينحني ليلتقط الدلو المقلوب 
سيدتي أنا أعتذر حقا 
كانت المياه قد انتشرت فوق أرضية الرخام المصقول تشكل بركة غير منتظمة 
سأنظف هذا فورا 
تنظف!
ارتفع صوت باتريسيا درجة كاملة لكن كان فيه شيء آخر غير الغضب خليط من الإحباط واليأس المكبوت شيء يكاد ينفجر 
هل تعرف الآن كم الساعة! لدي اجتماع مع مجلس الإدارة بعد عشر دقائق عشر دقائق! والآن علي أن أتحاشى هذه الفوضى كلها!
بدأ الموظفون يطلون من أبواب المكاتب بدافع الفضول رأى رافاييل بعضهم يتبادلون نظرات تتضمن فهما صامتا كأنهم شهدوا مشاهد مشابهة من قبل آخرون أشاحوا بوجوههم سريعا وعادوا إلى مكاتبهم كانت لغة أجسادهم بليغة لا يريدون أن يتورطوا 
انظر إلى حالك!
واصلت باتريسيا وهي تشير إلى رافاييل كما لو كان شيئا مهينا 
ملابس

قديمة مظهر مهمل دائما تعترض طريق الناس المهمين!
توقفت فجأة ونظرت إلى هاتفها الذي كان يرن بإلحاح قرأت شيئا على الشاشة فازداد وجهها شحوبا للحظة بدا وكأنها ستنهار في مكانها 
تمتمت 
أنتم لا تفهمون 
قالتها أكثر لنفسها بصوت غريب متأرجح بين احتراف متصنع وحافة الهستيريا 
لا أحد يفهم ما هو على المحك هنا لا أحد 
من زاوية عينه رأى رافاييل دونا تيريزا تركض في الممر وهي تحمل ممسحة وقطع قماش إضافية كانت المرأة الستينية تحمل على وجهها المليء بالتجاعيد رعبا واضحا كان جليا أنها تعرف العلامات وتدرك ما يوشك أن يحدث 
دكتورة باتريسيا أرجوك!
قالت دونا تيريزا وهي تلهث بعد أن جاءت من الطابق الآخر 
رافاييل جديد هنا ما زال يتعلم الخطأ خطئي لم أشرف عليه كما ينبغي 
يتعلم!
استدارت باتريسيا بسرعة كادت تسقط معها من كعبي حذائها العاليين 
لا أحد هنا يتعلم شيئا! لا أحد يهتم بشيء! أنا أحاول أحاول أن أفعل كل شيء كما يجب!
وتوقفت في منتصف الجملة عضت شفتها بقوة كأنها أدركت فجأة أنها تكشف الكثير تنفست بعمق عدة مرات محاولة استعادة السيطرة كان رافاييل يرى بوضوح مقدار الجهد الذي تبذله يرى القناع وهو يعاد إلى مكانه قطعة بعد أخرى 
أشخاص مثلكم
استأنفت لكن صوتها الآن صار آليا بلا مشاعر حقيقية كأنها تقرأ من نص محفوظ 
أنتم السبب في أن هذه الشركة تهدر الموارد غير كفؤين مهملين دائما تخلقون المشاكل وتؤخرون عمل من يعمل حقا 
كان مزيد من الموظفين يتجمعون الآن تعرف رافاييل على بعض الوجوه لوسيا من المحاسبة رودريغو من المبيعات بياتريس من الشؤون القانونية الجميع كان يشاهد بصمت بعضهم تبدو عليه علامات الانزعاج وآخرون يمارسون لا مبالاة مدروسة لا مبالاة من تعلم ألا يتدخل أبدا في صراعات مع الرؤساء 
كان رافاييل يراقب كل شيء مبهورا ومروعا في الوقت نفسه كان هناك شيء مزعج على مستوى عميق في هذا المشهد لم يكن غرورا بسيطا ولا احتقارا عابرا كان شخصا يتفكك أمام الملأ تحت ضغط غير مرئي كان شخصا ينقل إلى الأسفل ضغطا هائلا يأتي من الأعلى 
ثم فعلت باتريسيا شيئا لم يتوقعه أحد
بحركة سريعة يائسة تقريبا فتحت زجاجة الماء التي تحملها وسكبتها كاملة على رأس رافاييل 
انسكب السائل البارد على شعره أغرق قميصه البسيط وبدأ يقطر على الأرض ممزوجا بالماء المسكوب من الدلو كان البرد صادما لكنه لم يكن بصدمة الصمت التام الذي عم المكان بعد ذلك 
لم يتحرك رافاييل بقي واقفا
في مكانه وهو يقطر ماء 
لكن ما أسر انتباهه لم يكن الفعل ذاته بل التعبير الذي ارتسم على وجه باتريسيا بعده مباشرة رعب رعب خالص حقيقي من نفسها 
لثانيتين أو ثلاث تجمدت تماما تحدق في الزجاجة الفارغة بين يديها كأنها لا تفهم كيف وصلت تلك الأداة إلى هناك كأنها لا تستطيع استيعاب ما فعلته للتو 
اتسعت عيناها وفتحت فمها قليلا في تلك اللحظة القصيرة رأى رافاييل أمامه ليس مديرة قاسية بل إنسانة خائفة من نفسها ومن ما جنته يداها 
ثم عاد القناع مفروضا بقوة مصطنعا شفافا لمن يعرف كيف ينظر 
هكذا
قالت بصوت رفيع آلي 
الآن لديك شيء حقيقي لتنظفه لعلك تتعلم هذه المرة 
استدارت وسارت سريعا نحو مكتبها لكنه لاحظ تفاصيل لم يلحظها معظم الآخرين كانت ترتجف بوضوح وكادت تتعثر مرة أخرى بحذائها وعندما أغلق باب مكتبها سمع أو ظن أنه سمع شهقة بكاء مكتومة 
خيم الصمت على الممر صمت كثيف مزعج ثقيل كالرصاص 
بدأ الموظفون يتفرقون ببطء يتجنبون ملامسة أعين بعضهم البعض ويتجنبون النظر إلى رافاييل ودونا تيريزا كأن مجرد مشاهدة ذلك المشهد يجعلهم شركاء في شيء مخز 
اقتربت دونا تيريزا وهي تحمل المناشف والدموع تنساب بهدوء على وجنتيها المتجعدتين كانت يداها ترتجفان وهي تناوله قطع القماش 
همست بصوت متهدج 
يا بني إنها تزداد سوءا كل يوم يصبح العمل هنا أصعب وكل يوم تصبح هي أكثر لا أعرف كيف أصفها 
تزداد سوءا
سأل رافاييل بهدوء وهو يمسح وجهه 
هل حدث شيء كهذا من قبل
ليس بهذا الشكل لم يصل الأمر إلى هذا السوء 
نظرت حولها بقلق تتأكد من أن أحدا لا يسمع 
لكن عليك أن تفهم شيئا هي لم تكن هكذا عندما جاءت أول مرة في الشهور الأولى كانت حتى تلقي علينا التحية وتسأل عن أسمائنا مرة ساعدتني عندما أخطأت في استخدام منتج التنظيف 
توقف رافاييل عن تجفيف نفسه ونظر إليها 
ما الذي تغير إذا
لا أعرف بالضبط لكن منذ حوالي عام فجأة بدأت تختلف أكثر توترا أكثر عصبية تعمل حتى وقت متأخر كل ليلة وتأتي باكرا جدا ثم بدأت النوبات هذه الانفجارات في الناس تصرخ لأتفه الأسباب لكن بعدها تراها وحدها في المكتب رأسها بين يديها لدقائق طويلة كأن شيئا ما يسحقها من الداخل شيء لا نراه نحن 
استوعب رافاييل تلك الكلمات وهو يعصر قميصه ليزيل ما تبقى من ماء كان دماغه يعمل بسرعة يحاول أن يفهم ما شاهده للتو من زاوية جديدة تماما 
إذا ليست مجرد مديرة قاسية تستغل سلطتها 
هناك
طبقات وتعقيد وقصة لا يعرفها 
وفجأة بدأ كل ما كان متأكدا منه بشأن خطوته التالية يتداعى 
لقد جاءت فكرة التخفي قبل أسابيع وبدا الأمر آنذاك بسيطا للغاية 
رافاييل ميندس هو المالك والرئيس التنفيذي لمجموعة هورزونتي مجموعة أنشأها من الصفر بدأها كمكتب استشارات صغير يعمل فيه وحيدا في غرفة مستأجرة الآن يقود ثلاثة آلاف موظف موزعين على خمس ولايات 
في الثامنة والثلاثين من عمره كان يمتلك كل ما حلم به نجاحا اعترافا أمانا ماليا لكن في الآونة الأخيرة بدأت تظهر إشارات غريبة شقوق في جدار متين ظاهريا 
معدل دوران الموظفين كان يرتفع ببطء ليس ارتفاعا كارثيا لكنه كاف ليظهر في التقارير ربع السنوية تعليقات مبهمة في استبيانات المناخ التنظيمي عبارات من نوع البيئة يمكن أن تكون أكثر ترحيبا أحيانا أشعر أنني غير مقدر 
وكانت هناك زيادة ملحوظة في الشكاوى المجهولة على قناة الأخلاقيات في الشركة 
طلب رافاييل الوصول الكامل للنظام أمضى ليلة كاملة يقرأ كل تعليق كل شكوى كل قصة كانت ساعات جعلته يشك في كل ما كان يظن أنه يعرفه عن شركته 
مئات السجلات أغلبها مشاكل صغيرة حلت بسرعة لكن كان هناك نمط مقلق بين السطور شكاوى عن أسلوب غير محترم من بعض المديرين عن تمييز واضح بين الموظفين الدائمين والمتعاقدين عن ضغط غير محتمل وبيئة عدائية وكلها ممهورة بعبارة حلت أو بلا أساس من قبل قسم الموارد البشرية من قبل باتريسيا ألميدا نفسها 
كلما قرأ أكثر ازداد إحساسه بشيء غريب 
كانت الشكاوى غير متسقة بالكامل موظفون قدامى يعملون منذ ثلاث أو أربع سنوات كتبوا تعليقات لافتة 
الدكتورة باتريسيا كانت مختلفة في البداية لا نعلم ما الذي حدث لها في العام الأخير كأنها تقاتل شيئا لا نراه كأنها خائفة من شيء ما 
استدعى رافاييل باتريسيا إلى اجتماع لمناقشة الشكاوى وصلت في الوقت المحدد كعادتها تحمل ملفا مرتبا فيه رسوم بيانية وتبريرات 
رافاييل هذه الأرقام ضمن المتوقع تماما لشركة بحجم شركتنا 
قالت بنبرة مهنية ثابتة 
النمو السريع دائما يخلق احتكاكات هذا أمر إحصائي معروف 
لكنه أصر على الحديث عن المعاملة السيئة وعن الضغط المفرط 
تنفست هي بعمق تمرر يدها في شعرها بإرهاق ظاهر 
في أي مؤسسة ستجد أشخاصا لا يتأقلمون لديهم توقعات غير واقعية يريدون مزايا دون نتائج هذا جزء من الواقع 
كانت كلماتها منطقية لكنها لم ترضه كان هناك شيء في نبرة صوتها في الطريقة
التي تتجنب فيها النظر مباشرة إلى عينيه عندما يتطرق لموضوعات معينة شيء لم يجعله مطمئنا
تم نسخ الرابط