كانت ممرضةٌ عنصريّةٌ قد صفعت امرأةً حاملًا من ذوي البشرة السمراء وأهانتها، ثم اتصلت بالشرطة لتعتقلها.
ممرضة عنصرية ضربت وأهانت سيدة حامل من أصحاب البشرة السمراء وبعدين اتصلت بالشرطة علشان يقبضوا عليها. لكن بعد ربع ساعة جوزها وصل وكل حاجة اتغيرت.
لم تكن نانسي كارتر تتوقع أن يتحول يومها البسيط إلى لحظة سوف تنقش في ذاكرتها كجرح لا يمحى. كانت في شهرها السابع وبطنها المنتفخ يلمع تحت ضوء شمس الصباح وكأنه يضم العالم كله بين دفتيه. خرجت من منزلها في أتلانتا بابتسامة خفيفة تحمل في حقيبتها صور السونار التي التقطتها في الزيارة السابقة وقد رتبتها بعناية لتفاجئ بها زوجها ديريك عندما تعود. كانت تحدث نفسها طوال الطريق كل شيء سيكون طبيعيا اليوم مجرد متابعة روتينية لا أكثر.
لكن حين وصلت إلى مركز سانت ماري الطبي تسلل إلى قلبها إحساس غامض كأن الهواء صار أثقل قليلا. لم تعر الأمر اهتماما فالقلق جزء من الحمل لكنها ما إن وصلت إلى الغرفة رقم 204 حتى أدركت أن شيئا مريبا يختبئ خلف الجدران البيضاء.
فتحت الباب بهدوء. كانت الغرفة باردة كأن المكيف يحاول تجميد الهواء. جلست خلف المكتب امرأة ترتدي زي الممرضات ذات كتفين مشدودين وملامح خالية من أي دفء إنساني. لم ترفع رأسها عندما دخلت نانسي بل اكتفت بقول جاف قاس
اجلسي هناك.
توقفت نانسي للحظة مترددة
لو سمحت هل يمكنك مساعدتي في تعديل الكرسي ظهره صلب قليلا.
رفعت الممرضة نظرها ببطء نظرة محملة بازدراء مكتوم وقالت بنبرة تتقطر سخرية
أنتم دائما تحتاجون معاملة خاصة.
اتسعت عينا نانسي في ذهول.
ماذا تقصدين سألت بصوت منخفض.
ابتسمت الممرضة ابتسامة باردة وقالت
سمعت ما قلت.
رغبت نانسي في الرد في وضع حد للفظاظة التي تستشعرها لكنها خافت أن يتطور الموقف. غضت بصرها ووضعت يدها على بطنها كأنها تحاول تهدئة طفلها قبل أن تهدئ نفسها.
تقدمت الممرضة نحوها وهي تحمل جهاز قياس الضغط. بدلا من وضعه برفق كما يتطلب عملها أحكمت ربطه حول ذراع نانسي بقوة مؤلمة جعلتها تتأوه.
من فضلك إنه ضاغط جدا.
لكن الرد لم يكن سوى نبرة استهزاء
إذا كان هذا يؤلمك فكيف ستتحملين الولادة
ابتلعت نانسي غصة مريرة ثم همست برجاء
لا أريد شيئا سوى أن تكون المعاملة إنسانية فقط ذلك.
هنا توقف الزمن للحظة. ألقت الممرضة الجهاز بقسوة على المنضدة واقتربت خطوة بعد خطوة حتى شعرت نانسي بأن الظل يغمرها. وفجأة
صفعة خارقة خرقت الهواء واستقرت على خدها.
لم تستطع الحركة. لم تستطع الكلام. كانت الصدمة أكبر
لقد حاولت الاعتداء علي! عليكم التصرف فورا!
خرجت من الغرفة كأنها الضحية وبدأت تصرخ في الممر تطلب الأمن والشرطة وتتحدث بإفراط عن التهديد والخطر.
جلست نانسي في مكانها جسدها يرتعش وعيناها لا تتوقفان عن البكاء غير قادرة على فهم كيف انقلب المشهد فجأة من متابعة حمل إلى كابوس. كانت خائفة على نفسها وخائفة أكثر على طفلها الذي تحمله.
دخل ثلاثة من رجال الأمن. نظروا إليها نظرة شك وكأنها مخطئة سلفا.
أحدهم قال بلهجة رسمية
تفضلي معنا إلى الخارج للتحقيق.
تحقيق كانت الكلمة وحدها كفيلة بأن تقطع أنفاسها. وضعت يدها على بطنها عندما شعرت بشد مؤلم كأن طفلها يرد بدوره على الخوف. اليدان أصبحتا باردتين وركبتاها ترتجفان.
مرت دقائق طويلة كالساعات وهي جالسة على كرسي متهالك في الممر لا تعرف ماذا سيحدث.
كانت تنظر إلى الأرض حتى سمعت فجأة صوت خطوات ثقيلة قادمة بسرعة ثم صوت رجل تعرفه دون أن تراه.
ديريك.
وقف على مدخل الممر وجهه مشتعل بالغضب وكتفاه يرتفعان كمن يحاول السيطرة على انفجار داخلي. ما إن وقعت عينه على زوجته وخدها المتورم حتى تغير وجهه
تقدم خطوة وسأل بصوت مرعب بثباته
من الذي ضرب زوجتي
حاول أحد رجال الأمن تهدئته قائلا
هناك بلاغ ضد السيدة نرجو منك
لكنه لم يسمح له بإكمال جملة واحدة.
زوجتي حامل في شهرها السابع. لا أحد يرفع يده عليها. من لمسها
عندها انفجرت نانسي بالبكاء وقالت بصوت مخنوق
ديبرا هي من اعتدت علي
وقبل أن يعترض أحد ظهر مدير المستشفى وقد أدرك أن الوضع خرج عن السيطرة. تقدم بخطوات متوترة محاولا السيطرة على المشهد ووجهه شاحب.
قال ديريك بصوت عميق لا يقبل نقاشا
أريد مراجعة تسجيل الكاميرات فورا. لدي الحق الكامل.
ارتبك المدير للحظة ثم أعطى تعليماته للأمن دون تردد.
وهنا بدأت الحقيقة تكشف نفسها.
كانت نانسي تجلس في بهو المستشفى تحيط بها أضواء بيضاء باردة تعكس ما تبقى داخلها من خوف. كانت يداها ترتجفان فوق بطنها المنتفخة كأن الطفل في أحشائها يشعر بما حل بأمه ويرجو منها أن تهدأ. الهواء ثقيل مختلط بأصوات الخطوات والهمسات العابرة كل شيء حولها بدا غريبا وكأن المكان الذي دخلته للاطمئنان على صحتها تحول فجأة إلى ساحة مواجهة.
أما ديريك فكان يقف أمام المدير كتفاه العريضان يتحركان مع كل نفس غاضب يسحبه وصوته يخرج بحزم لا يقبل مساومة. قال بوضوح
لا أريد اعتذارا