كانت ممرضةٌ عنصريّةٌ قد صفعت امرأةً حاملًا من ذوي البشرة السمراء وأهانتها، ثم اتصلت بالشرطة لتعتقلها.

لمحة نيوز

التقارير مكتوبة وأريد نسخة من تسجيلات المراقبة وأريد ضمانا بعدم اقتراب هذه الممرضة منها أو من أي مريض آخر.
هز المدير رأسه وهو يحاول الحفاظ على رباطة جأشه وأجاب بصوت متوتر
ستحال الممرضة إلى التحقيق الفوري. ما شاهدناه على الكاميرات لا يبرر ولا يقبل تحت أي ظرف. نحن ملتزمون تماما بحماية المرضى.
كانت كلماته رسمية لكنها لم تزل الغصة التي تخنق صدر نانسي. فالمشكلة لم تكن مجرد اعتداء لحظي كانت جرحا في كرامتها وصراعا ظلت تتجنب التفكير فيه طوال حياتها التمييز الذي يلاحقها كلما تخطت بابا جديدا النظرات المسمومة التي تراها ولا تتكلم عنها. لكن اليوم كان الأمر أخطر. اليوم وصل التمييز إلى جسدها إلى طفلها.
اقترب منها ديريك وجلس إلى جوارها ووضع يده على يدها. قالت بصوت مبحوح
لماذا حدث هذا ما الذي فعلته لها لم أتجاوز حدودي كل ما طلبته هو قليل من اللطف.
تنهد ديريك بعمق ثم قال بثبات
أنت لم تفعلي شيئا. هناك نفوس مريضة لا ترى الإنسان بل ترى لونا فقط.
أغمضت عينيها والدموع تتساقط. كانت تشعر بوحشة كبيرة
بألم داخلي يفوق ألم اللكمة التي تلقتها على وجهها. كانت خائفة من المستقبل خائفة من أن ينشأ طفلها في عالم ما زال غير آمن عالم ما تزال العنصرية فيه تنطق بألف لسان.
بعد دقائق جاءت موظفة من الإدارة تحمل ملفا كبيرا وقد بدا عليها الارتباك. قالت
نعتذر مرة أخرى عما حدث. نحتاج إلى توقيعك على تقرير الواقعة ثم سيأتي طبيب لفحصك والتأكد من سلامتك وسلامة الجنين.
نظرت إليها نانسي مطولا قبل أن تقول
أريد أن أفحص لدى طبيبة وليس ممرضة. وأريد أن يكون الفحص في غرفة مفتوحة الباب.
ارتبكت الموظفة قليلا ثم أجابت
بالطبع هذا حقك.
بعد قليل دخلت طبيبة شابة ذات ملامح هادئة. نظرت إلى نانسي بعطف صادق وقالت بنبرة مطمئنة
أنا آسفة مما مررت به. دعينا نطمئن على صغيرك.
لمست الطبيبة بطن نانسي بحرص ووضعت جهاز القياس وبدأ نبض الجنين يسمع واضحا. كان الصوت كنبض نجمة بعيدة تحاول أن تقول أنا هنا لا تخافي. انفجرت نانسي بالبكاء فور سماع النبض وأمسكت يد ديريك بقوة كأنها تتمسك بالحياة.
قالت الطبيبة بابتسامة دافئة
الجنين بخير لا
تقلقا. التوتر أثر عليك قليلا لكن كل شيء تحت السيطرة.
سقطت كلمات الطبيبة كنسمة سلام أزاحت جزءا من الظلمة التي خنقت روحها.
وبينما كانت الطبيبة تكتب تقريرها وصل ضابط الشرطة إلى البهو ومعه ممرضة ديبرا مكبلة اليدين. كانت تمشي ورأسها مطأطأ كأنها عاجزة عن مواجهة الحقيقة التي كشفتها الكاميرات. لم تعد قادرة على التظاهر بالقوة أو المظلومية. لقد انكسرت القناع الذي ارتدته طويلا.
اقترب الضابط من ديريك وقال
تم توقيف الممرضة بتهمة الاعتداء الجسدي والادعاء الكاذب ومحاولة تضليل التحقيق. لدينا تسجيلات تثبت كل شيء.
نظر ديريك إليها ببرود دون كلمة. أما نانسي فحدقت في ديبرا لحظة طويلة. كانت تتوقع أن تشعر بالشماتة لكنها لم تشعر إلا بشيء واحد الغربة. غربة عن البشر الذين يختارون الكراهية بدل أن يكونوا مصدرا للرحمة.
قالت لأحد رجال الأمن بهدوء
لا أريد رؤيتها مرة أخرى.
فأومأ الرجل واحترم رغبتها.
بعد انتهاء التحقيقات الأولية جلس المدير أمام الزوجين وهو يبدو منهكا. قال بصدق
لقد أخطأنا كثيرا اليوم. كان يجب أن
نحميك من اللحظة الأولى. نحن مستعدون لتحمل كل المسؤوليات القانونية.
رد ديريك
ما أريده هو العدالة لا أكثر ولا أقل.
نظرت نانسي إلى المدير ثم قالت
وأريد ضمانا بأن النساء الأخريات لن يمررن بما مررت به. ربما أستطيع تحمل الألم لكن قد تأتي امرأة أضعف أو حالة حساسة أكثر وقد يحدث ما هو أسوأ.
هز المدير رأسه بتأثر
سنراجع كل الإجراءات وسنلزم جميع الموظفين بدورات إلزامية في كيفية التعامل مع المرضى. لن نسمح بتكرار ذلك.
وبينما هما في طريقهما إلى الخارج كانت الشمس تغرب خلف المبنى ترسم خطوطا ذهبية على الجدران الزجاجية. أمسكت نانسي يد زوجها وخطت خطوات بطيئة لكنها ثابتة. شعرت أن العالم على قسوته لا يزال يمنحها أسبابا للبقاء.
وعندما استقلا السيارة وضعت يدها فوق بطنها وقالت بصوت خافت يملؤه الإصرار
سأحميك يا صغيري حتى لو تغير العالم كله ضدي لن أدع أحدا يمسك.
ابتسم ديريك وربت على كتفها ثم قال
ونحن معا أقوى من أي ظلم.
وانطلقت السيارة ببطء بينما بقيت خلفهما قصة لن تنسى وجرح تحول إلى درس وألم تحول إلى قوة
وقلبان قررا أن يواجها العالم جنبا إلى جنب.

تم نسخ الرابط