كانت والدة المليونير تفقد وزنها كل يوم إلى أن عاد ابنها ورأى ما كانت زوجته تفعله

لمحة نيوز

كانت والدة المليونير تفقد وزنها كل يوم إلى أن عاد ابنها ورأى ما كانت زوجته تفعله فبعض الوفيات لا تأتي بضربة واحدة بل تأتي على شكل جرعات صغيرة.......
هكذا كانت تبدو أيام السيدة تيريسا أرياغا والدة ماوريسيو رجل الأعمال المحبوب في كويواكان بمدينة مكسيكو.
كل صباح تقف أمام المرآة القديمة في الممر فترى جزءا أقل من نفسها.
الفساتين التي كانت تضيق عليها أصبحت الآن تتمايل واسعة فوق جسدها.
بشرتها التي كانت تشع في صباحات الأحد بعد القداس ومع رائحة الخبز الحلو صارت باهتة شاحبة كرخام المطبخ الذي تقضي فيه أغلب وقتها وحيدة.
كان ماوريسيو يقول إن أمه متعبة أشياء من تأثير العمر وجيمينا زوجته كانت تؤكد كلامه بذلك الصوت الهادئ الذي يطمئن ويطعن في الوقت نفسه.
إنها ضعيفة يا حبي أنا سأهتم بأن تأكل جيدا.
كان يكرر بثقة 
اهتمي بها.
دون أن يلاحظ السم المختبئ خلف الكلمة.
ما كانت جيمينا تسميه اهتماما كان في الحقيقة سيطرة.
في ذلك البيت العتيق بجدرانه العالية وعوارضه الخشبية وأرضيته الباردة كان الزمن يبدو كأنه يمشي ببطء شديد.
ساعة المطبخ المعلقة فوق البلاط المرسوم بالورود تعلن الساعات بصبر مبالغ فيه.
كان صوت الملعقة وهي ترتطم بالصحن يشبه الأنين.
تجلس السيدة تيريسا على الطاولة يداها المرتجفتان تستندان على عصاها.
ولوبيتا الخادمة القديمة تنظر إليها بعينين امتلأتا بالعناية والدعاء.
لقد تعلمت أن ترى دون أن تتكلم.
تقدم جيمينا الطبق بابتسامة خفيفة خفيفة لدرجة مخيفة.
تفضلي دونيا تيريسا نفس الشوربة الخفيفة.
فتقول بصوت متعب 
لا أشعر بجوع كبير يا ابنتي.


فترد جيمينا 
الطبيب أوصى يجب أن تتغذي.
لكن لا طبيب أوصى بشيء.
ومع ذلك كان ماوريسيو الأعمى بحبه وزحمة عمله يصدق كل كلمة بينما كل ملعقة تأخذها أمه كانت انتصارا مرا لجيمينا.
تكررت الأيام.
وأصبح البيت يشبه رائحة دواء وشوربة باهتة وعطر باهظ.
لوبيتا ترى كل شيء الأكواب العائدة شبه ممتلئة صوت السيدة تيريسا الذي يخفت تسريحة جيمينا المثالية كل صباح وابتسامتها الجامدة.
العجوز لم تعد تتكلم كثيرا.
كانت سابقا تتحدث مع نباتات الحديقة وتضحك بخفوت حين تسمع الراديو يبث الأغاني القديمة.
أما الآن فالسكوت صار يسكن مكانها.
سكوت وحيرة تجعل رأسها يدور.
أحيانا تسأل 
لوبيتا أي يوم اليوم
فترد الخادمة محاولة إخفاء ارتجاف صوتها 
الاثنين يا دونيا فقط الاثنين.
كانت قد لاحظت أشياء 
عصائر بطعم غريب
حبوب في علب مبدلة
تفاصيل صغيرة قد لا ينتبه لها أحد إلا من يرى شخصا واحدا يتضاءل أمامه يوما بعد يوم.
وحين يعود ماوريسيو متأخرا من الاجتماعات يرى والدته تغفو على الكرسي فيبتسم بتأثر.
فتقول جيمينا وهي تقدم له كأسا من النبيذ 
إنها ترتاح يا حبي جيد أنك تثق بي في رعايتها.
كان حب الابن وشر الزوجة يعيشان تحت سقف واحد كضوء وظل على الجدار نفسه.
في غرفة السيدة تيريسا صورة قديمة لزوجها الراحل دون أغوستين تحدق نحو السرير.
كانت تهمس لها 
أنا أحاول يا رجل أحاول أن أتحمل.
لكن الجسد لم يعد يطيع.
خطوتها صارت قصيرة جلدها رقيق صوتها مرتجف وعيناها بدأت تفقدان بريقهما كما لو أن الضوء في داخلها ينطفئ.
أما جيمينا فكانت تزداد تألقا.
تنظم العزائم تسلم على
الجيران وتردد أنها تهتم بحماتها كما تهتم بأمها.
ومع كل صباح جديد كانت السيدة تيريسا تستيقظ وكأن الليل سرق جزءا آخر من قوتها. لم تعد تشعر برغبة في النهوض ولا في لمس الأرض الباردة التي كانت تحبها لأنها تذكرها بأيام شبابها. كانت تنظر إلى يديها النحيلتين فتراهما غريبتين عنها كما لو أنهما تركتاها قبل أن تغادر حياتها هي.
وفي تلك الأيام الثقيلة بدأت جيمينا تزيد من جرعات اهتمامها المصطنع. تطرق باب غرفة الحماة بهدوء تدخل بابتسامة واسعة تحمل صينية الإفطار الشوربة نفسها العصير نفسه وتضعها على الطاولة الصغيرة بجوار السرير.
تقول بنبرة رقيقة أشبه بالحرير 
هيا يا دونيا تيريسا يجب أن تحافظي على طاقتك. الجميع يسأل عنك.
لكن الحقيقة أن الجميع لم يكن يعرف أنها تذوب ببطء كما يذوب الثلج في يد ساخنة.
كانت تيريسا تتناول بضع ملاعق مجاملة ثم تضع الملعقة على حافة الطبق. فتقترب جيمينا خطوة خطوة محسوبة وتقول بصوت فيه نبرة إصرار مغطاة بالحنان 
كلي أكثر هذا لصحتك.
لكن العجوز كانت تشعر كل يوم أن جسدها يختنق من الداخل. أن رأسها يسبح في ضباب كثيف. أن قلبها يخفق بشكل غير منتظم كأنه يحاول الصراخ.
أما لوبيتا فكانت الوحيدة التي ترى الحقيقة. كانت ترى كيف تفقد السيدة تيريسا شهيتها بعد أن تتناول الطعام الذي تعده جيمينا. ترى كيف تنكمش ملامحها بعد العصير. تسمع أنينها الخافت في الليل. كانت تقف أحيانا خلف ظل الباب تراقب المشهد في صمت يشبه البكاء.
في أحد الأيام بعد أن خرجت جيمينا من الغرفة تسللت لوبيتا إلى الصينية. رفعت كوب العصير وشمت رائحته. لم تكن رائحة
الفاكهة التي تعرفها. كان فيه شيء غريب شيء جعل قلبها يرتجف.
همست لنفسها 
هذا ليس طبيعيا هذا ليس طبيعيا أبدا
لكن الخوف كبل لسانها. كيف تتكلم ولمن
ماوريسيو لا يرى إلا ملاكا في هيئة زوجة يحيطها بنظرات الامتنان كلما قالت أمامه 
أمك مثل أمي لن أتركها أبدا.
وأمام الجيران كانت تظهر بصورة القديسة.
ربة بيت مثالية.
زوجة لطيفة.
وحماة تحظى بأفضل رعاية.
كانت تعرف كيف تخدع العيون.
وكيف تنتقي كلماتها.
وكيف تبني حول نفسها هالة من الطيبة المصقولة.
أما السيدة تيريسا فكانت تشعر أن روحها تخفت كما تخفت شمعة في غرفة مغلقة. أحيانا تمسك يد لوبيتا وتقول لها بصوت يختنق 
أنا متعبة يا ابنتي متعبة جدا كل شيء يبدو ثقيلا.
فترد لوبيتا ودموعها على حافة الألم 
سترتحين قريبا يا دونيا فقط اصبري.
وفي المساء عندما يطرق ماوريسيو الباب وهو يحمل حقائبه وأوراق عمله يركض خلفه صدق أعمى.
يرى والدته جالسة على الكرسي فيقترب ويقبل رأسها قائلا 
تبدين مرهقة يا أمي هل تناولت طعامك
فتجيبه بصوت يخنقه التعب 
نعم يا بني جيمينا اعتنت بي.
وتقف جيمينا من خلفه مبتسمة يدها على كتفه وصوتها ينزف رقة 
لقد حاولت أن تأكل أكثر لكنها لم تستطع.
فيربت الزوج على يدها ويقول 
أنت نعمة في حياتي يا جيمينا.
وتبتسم هي
ابتسامة تعرف هي وحدها معناها الحقيقي.
كان الليل هو الوقت الوحيد الذي تواجه فيه تيريسا نفسها. تجلس على سريرها وتنظر إلى صورة زوجها المعلقة. ذلك الرجل الذي عاش معها أربعين عاما والذي كان يعرف ارتجاف يديها من مجرد نظرة. كانت تهمس للصورة كما لو أن
روح أغوستين لا تزال تسمعها 
أغوستين شيء ما يحدث لي شيء غريب أنا أخاف يا رجل أخاف.
كانت تشعر
تم نسخ الرابط