كانت والدة المليونير تفقد وزنها كل يوم إلى أن عاد ابنها ورأى ما كانت زوجته تفعله

لمحة نيوز

بأن جسدها ليس ملكها.
أن غذاءها يتحول داخلها إلى سم
وأن الخطوات من حولها تخط نهاية كتبت قبل أن تفهم هي أنها بطلتها.
وفي ليلة باردة سعلت سعالا شديدا جعل وجهها شاحبا حد الرعب. هرعت لوبيتا إليها وتشبثت بيدها 
دونيا يجب أن نرى طبيبا هذا ليس تعب كبار السن هذا شيء آخر.
لكن باب الغرفة فتح فجأة ودخلت جيمينا بثبات ملكة وقالت وهي تنظر إلى الخادمة بنظرة باردة 
لا حاجة للأطباء أنا أعرف ما أفعله.
وساد صمت كثيف
صمت جعل قلب لوبيتا يخفق بجنون.
كأنها سمعت في جملة واحدة كل الخطر الذي كانت تشعر به منذ أسابيع.
أما تيريسا
فقد أدركت وهي تنظر إلى زوجة ابنها أن الخطر ليس قادما
بل يعيش معها تحت السقف نفسه.
هنا بدأت النهاية التي لم يكن أحد يراها
إلا من كان يفقد روحه على مهل
في الصباح التالي بدا البيت كله كأنه يختزن سرا ثقيلا لا يريد أن ينطق به. ظلال الأشجار الحزينة عند النافذة كانت تمتد داخل الممر وكأنها تحاول الوصول إلى غرفة السيدة تيريسا تلك التي صارت مركز الخوف والهمس الخافت.
استيقظت العجوز شاحبة أكثر من الأمس بالكاد استطاعت رفع رأسها عن الوسادة. كان صدرها يعلو ويهبط بتعب وكأن الهواء نفسه صار عبئا.
تقدمت لوبيتا بخطوات حذرة تحمل كوب الماء لكنها توقفت في منتصف الطريق عندما سمعت صرير الباب.
دخلت جيمينا بثقة شعرها مربوط بعناية عطرها يسبقها وصوت حذائها على الأرض الخشبية يبدو قاسيا.
قالت بابتسامة لا روح فيها 
دعيها ترتاح يا لوبيتا. سأهتم أنا.
لكن الخادمة
لم تتحرك.
كانت كأنها جذع شجرة ثابت يفصل بين العجوز وبين تلك التي تتظاهر بالحنان.
رفعت لوبيتا رأسها وقالت بصوت مهزوز 
سيدتي السينيورا تحتاج طبيبا. ما يحدث لا يمكن أن يكون تعبا.
تجمدت ابتسامة جيمينا لحظة واحدة.
لحظة قصيرة لكنها كانت كافية كي ترى لوبيتا الوجه الحقيقي خلف القناع.
بعد ثوان عادت جيمينا لنعومتها المصطنعة 
لا تقلقي. سأستدعي الطبيب عندما أرى ذلك ضروريا.
ثم اقتربت من السرير تناولت كوب العصير الذي أعدته منذ قليل ومدته إلى السيدة تيريسا.
لكن يد العجوز ارتجفت وغمغمت 
لا أريد ماء فقط.
قالت جيمينا دون أن تفقد ابتسامتها 
العصير مفيد لك.
وضعت الكوب في يدها رغما عنها.
اقتربت نهايات الأصابع تلامست
وتدفق الخوف داخل جسد السيدة تيريسا كما يتدفق الماء في شق ضيق في جدار قديم.
ابتلعت ملعقة واحدة ثم حل الإظلام في أطراف بصرها.
تراجعت في السرير وأنفاسها تتباطأ.
صرخت لوبيتا 
توقفي! هذا العصير فيه شيء!
تجمد الزمن.
وسقط الكوب من يد العجوز.
وتناثر السائل البرتقالي على الأرض كدم خفيف.
لكن قبل أن تقول لوبيتا كلمة أخرى دخل ماوريسيو.
كان قد غادر عمله مبكرا دافعا بإحساس غريب في صدره.
كان يشعر بأن شيئا ما ليس على ما يرام إحساس داخلي يشبه وخزا متتابعا.
دخل الغرفة ورأى المنظر 
أمه شاحبة
لوبيتا ترتجف
جيمينا واقفة بابتسامة ثابتة بشكل مخيف.
قال بصوت ثقيل 
ماذا يحدث هنا
أجابت زوجته بسرعة 
أمك متعبة. أكرر لك ذلك دائما. كنت أحاول
أن أشجعها على تناول شيء من العصير.
لكن لوبيتا قطعت الكلام بصوتها المضطرب 
السينيور من فضلك هذا العصير ليس طبيعيا! رائحته غريبة وطعم الطعام الذي تعده زوجتك
صرخت جيمينا 
أنت فقط خادمة! اخرسي!
توقف الزمن من جديد.
ماوريسيو لم يسمع زوجته يرفع صوتها على أحد أبدا.
اقترب من كوب العصير المسكوب.
انحنى.
شمه.
تجمد قلبه.
كانت رائحة خفيفة لكنها ليست رائحة فاكهة.
كانت تشبه رائحة دواء يعرفه دواء كانت أمه تتناوله قبل سنوات وصفه الطبيب لفترة قصيرة فقط لأنه يسبب دوارا شديدا واضطرابا في الوعي.
رفع رأسه ببطء.
نظر إلى زوجته نظرة طويلة نظرة لم يعرفها من قبل.
قال بصوت أشبه بالهمس المذعور 
ما هذا يا جيمينا
ضحكت ضحكة صغيرة باردة 
لا شيء خطير فقط شيء يساعدها على النوم لتبقى هادئة. أنت تعرف أنها أصبحت متعبة.
اقترب منها خطوة.
ثم خطوة أخرى.
قال بصوت تحطم فيه كل شيء 
هل كنت تعطينها هذا يوميا
لم تحاول الإنكار.
بل قالت بنبرة ثابتة 
كنت أفعل ما يلزم. أمك كانت عبئا ماوريسيو. وأنا أصلح الفوضى.
انفجر شيء في داخله.
شيء لم يكن يعرف أنه موجود.
أمسك يد أمه شعر ببرودتها بانطفاء شيء فيها.
صرخ 
أمي ليست عبئا! إنها حياتي أنت ماذا فعلت بها!
تراجعت جيمينا خطوة إلى الخلف لكنها لم تفقد رباطة جأشها.
قالت بهدوء قاتل 
كنت أساعدك. كنت أرتب لك الطريق. رجل بمكانتك يحتاج حرية من الالتزامات.
وفي تلك اللحظة
أدرك ماوريسيو الحقيقة كاملة.
ليس الضعف الذي في أمه هو
من العمر
بل من امرأة كانت تقتلها ببطء جرعة بعد جرعة بحجة العناية.
أحاط بذراع والدته رفعها من السرير بصعوبة ونادى بأعلى صوته 
اتصلي بالإسعاف يا لوبيتا! الآن!
ركضت الخادمة.
وبقي هو ممسكا بوالدته يبكي دون صوت يبكي كطفل خائف.
أما جيمينا
فلم تتحرك.
كانت واقفة مكانها كأن البيت فجأة لم يعد يعني لها شيئا.
كأن خطتها الهادئة والدقيقة تحطمت بضربة واحدة 
عودة الابن في لحظة غير متوقعة.
وصلت سيارة الإسعاف.
أخذوا السيدة تيريسا بسرعة بينما بقي ماوريسيو بجانبها يمسك يدها.
كانت العجوز غائبة عن الوعي تقريبا لكنها حين سمعت صوته يبكي قرب أذنها
تحركت أصابعها الضئيلة.
مرت لمسة ضعيفة على كفه.
همست بالكاد 
ماو أنقذتني يا ولدي أخيرا.
ثم أغمضت عينيها.
لكن هذه المرة
لم يكن إغماض موت.
بل إغماض نجاة.
أما النهاية الحقيقية
فلم تكن في المستشفى.
بل في البيت العتيق.
عندما عادت الشرطة مع ماوريسيو كانت جيمينا تنتظر.
لم تبك.
لم تحتج.
لم تهرب.
قالت بهدوء 
كنت سأربح كل شيء لكنك عدت في يوم لم يكن يجب أن تعود فيه.
نظر إليها طويلا ثم قال 
لقد خسرت شيئا أهم.
سألته بابتسامة ملتوية 
وماذا يكون
رد 
وجهي الحقيقي الذي لم تنظري إليه يوما
الرجل الذي يحمي أمه.
ثم استدار عنها ولم ينظر خلفه مرة أخرى.
تعافت السيدة تيريسا ببطء وعادت ألوان وجهها وعادت رائحة الخبز تتسلل إلى البيت من جديد.
العمر لم يختف لكن السموم اختفت.
والبيت لأول مرة منذ شهور طويلة صار بيتا حيا
دافئا بلا خوف.
وكانت الصورة المعلقة فوق سريرها صورة دون أغوستين تشع كأنها تبتسم.
وكأن الرجل القديم يهمس لها 
لقد تحملت يا امرأة ونجوت.

تم نسخ الرابط