في حفل زفافنا رفع زوجي كأسه وقال

لمحة نيوز

هذه الرقصة مهداة للمرأة التي كان لوجودها في حياتي أثر لا ينسى طوال عشر سنوات للمراة التي ستكون زوجتي الليلة.
بهذه الكلمات قال العريس وهو يرفع كأسه تحت ضوء الثريات المتلألئة فخيم على القاعة صمت رقيق امتزج بدهشة متحفظة. ظن الجميع أنها لحظة عاطفية تحمل معنى الوفاء غير أن شيئا خفيا كان يتحرك تحت السطح كأن الكلمات تنوي كشف ما هو أبعد من رومانسية حفلات الزفاف.
في ليلة الزفاف رفع العريس كأسه وقال بصوت واضح
هذه الرقصة للمرأة التي أحببتها سرا طوال عشر سنوات.
ثم مر بجانبي كأنني ظل وتوقف أمام أختي. صفق الجميع بحرارة حتى سألت أبي سؤالا واحدا وهناك تجمد العريس وانهارت أختي.
قبل تلك اللحظة بدقائق كانت القاعة في أزهى احتفالاتها. قاعة غراند ماغنوليا تضج بالحركة كخلية نحل مضطربة. ثريات الكريستال تلقي ضوءا ذهبيا دافئا على المكان والخدم يتنقلون كالظلال يقدمون الشمبانيا والمقبلات بخفة مدروسة.
جلست أنا نيا هايز على الطاولة الرئيسية أرتدي فستاني الأبيض المثالي وأشعر وكأنني قطعة فنية موضوعة في واجهة عرض. كنت أبتسم وأومئ وأتلقى التهاني بينما شيء يشبه الريبة كان ينقبض داخلي.
أما العريس داريوس فانس فكان يتحرك بين الطاولات كبطل واثق طويلا لامع الابتسامة اعتاد أن يحظى بالاهتمام. الابن المثالي بالنسبة لوالدي لكنه لم يكن الشخص المثالي بالنسبة لي الابنة

الكبرى التي قضت حياتها في مسار من الطاعة.
كان والدي ذو الشعر الفضي والهيبة الثقيلة يجلس على رأس الطاولة كملك على عرشه. بدا سعيدا أو هكذا أراد أن يبدو. فإمبراطوريته التجارية المبنية على تصنيع الأغذية أصبحت أكثر رسوخا بهذا الزواج الذي يشبه صفقة مدروسة أكثر مما يشبه ارتباطا إنسانيا. كل نظرة رضا كان يلقيها علي تجعل جلدي يقشعر كأنني سلعة تم إتمام بيعها بنجاح.
وبجانبه جلست أختي الصغرى سيمون مشرقة متقلبة دائما محط الأنظار. كانت ترتدي فستانا أحمر ضيقا يبرز خفتها وحيويتها. بدا عليها الضجر تعبث بزهرة الحلوى بين أصابعها وتلقي نظرات مطولة نحو داريوس.
كنت معتادة على تلك النظرات فكل ما يخصني يروق لسيمون أولا ألعابي أصدقائي والآن الرجل الذي اختاره أبي ليكون شريك حياتي.
لكن داريوس لم يظهر أنه يلاحظ شيئا.
ثم أعلن المضيف عن كلمة من العريس.
تقدم داريوس نحو وسط القاعة التقط الميكروفون وابتسم ابتسامة مشرقة لم توجه إلي.
قال بصوته العميق
أصدقائي الأعزاء عائلتي الكريمة أنا اليوم الرجل الأسعد على وجه الأرض. لقد انضممت إلى عائلة هايز العائلة التي عرفتها منذ عشر سنوات عشر سنوات طويلة. جرى خلالها الكثير غير أن في قلبي سرا واحدا شعورا كبيرا.
هز الضيوف رؤوسهم بإعجاب متأثرين بما ظنوه اعترافا رومانسيا.
أما أنا فقد أحسست بشيء يضيق داخلي.
نعم أعرف داريوس منذ
سنوات طويلة.
لكن لم يخبرني أحد قط عن ذلك الشعور الكبير.
تابع قائلا وصوته يزداد ثباتا
اليوم في هذا اليوم الكبير أريد أن أكون صريحا أخيرا.
ثم التفت نحو الطاولة الرئيسية ولكن ليس نحوي.
بل نحو سيمون.
وقال
هذه الرقصة للمرأة التي بقي أثرها في قلبي طوال تلك السنوات العشر.
توقف كل شيء داخلي.
بدأت الأوركسترا في عزف لحن بطيء.
تقدم داريوس نحو الطاولة وكنت أتهيأ للوقوف متشابكة في ثيابي البيضاء لأمد يدي لكنه تجاوزني كأنني غير موجودة.
مر بجانبي دون حتى نظرة.
اقترب من سيمون.
ابتسمت. لم يظهر على وجهها أي ذهول فقط شعور واضح بالانتصار.
مدت يدها وخرجا إلى وسط القاعة.
شعرت أن العالم يضيق بي.
داريوس يرقص مع أختي في الرقصة الأولى
والضيوف بطيب نية أو سذاجة يصفقون.
تصفيق متدرج ثم أعلى فأعلى.
ظنوا أنه تقليد لطيف بين الأقارب.
لكن التصفيق كان بالنسبة لي إعلانا حزينا لانهيار حياتي.
جلست تحت الضوء الذهبي أشعر بأنني أتفتت. رأيت وجه والدي المبتسم وهو يصفق ويبارك المشهد عن طيب خاطر وكأنه مسرحية جميلة لا علاقة لي بها.
كنت فائضة قطعة زائدة في المناسبة.
تذكرت حينها حديثه قبل شهرين
ذلك التهديد البارد
ستوافقين على الزواج من فانس. الموضوع غير قابل للنقاش. عليه دين كبير ولو وقع سيجرنا معه. وأنت الضمان الوحيد.
ولأنني الابنة المطيعة رضخت.
لكن الآن
كل شيء تم وتم الاستغناء
عني ببساطة.
وضعت كأس الشمبانيا ببطء ثم وقفت.
هدفي كان واضحا والدي.
سرت نحوه بخطوات تشق القاعة.
تراجع الضيوف مذهولين.
الموسيقى مستمرة سيمون وداريوس يرقصان
حتى وصلت إليه.
نظرت إلى والدي مباشرة.
توقف عن التصفيق.
نظر إلي ببرود ثقيل.
قلت بصوت واضح يسمعه الجميع
بما أن داريوس كشف عما في قلبه تجاه سيمون هل يعني هذا أنك صفيت الدين السبعمئة والخمسين ألف دولار التي أجبرتني بسببها على قبول الزواج
توقف الزمن.
سقطت شوكة على الأرض وصوتها دوى في القاعة.
تجمد الجميع.
داريوس شهق وكأن الهواء انقطع عنه وانحنى وهو يحاول استعادة أنفاسه.
سيمون ابتعدت عنه خطوة وعيناها تتسعان في هلع حقيقي.
بدأت أنفاسها تتسارع ثم انكمشت ساقاها وسقطت على الأرض كزهرة جذبت فجأة من جذورها.
الفوضى اجتاحت المكان.
صرخ أحدهم.
قفز والدي أطاح بالطاولة وهو يصرخ
طبيب! اتصلوا بالإسعاف فورا!
تحولت القاعة إلى عاصفة مضطربة.
وصل المسعفون بعد عشر دقائق.
حملوا سيمون فاقدة الوعي.
داريوس يتبعهم لاهثا.
والدي من ورائه.
أما أنا فبقيت وحدي واقفة وسط القاعة بفستاني الأبيض الذي صار أشبه بكفن.
ثم سمعت صوتا خلفي.
صوت فيفيان صديقة أمي التي كانت تراقب كل شيء بصمت.
قالت بمرارة
كنت أعلم. إليجاه دائما يضغط على نقطة الضعف لدى أي شخص ويدوس عليها. كالفن لم يكن رجلا سيئا يا نيا كان ضحية أخرى من ضحاياه.
قلت
بصوت خافت
وماذا أفعل الآن بلا شهادة كل شيء مجرد كلام.
قالت
إذا كان الباب مغلقا
تم نسخ الرابط