في حفل زفافنا رفع زوجي كأسه وقال

لمحة نيوز

فابحثي عن نافذة. هناك شخص يكره والدك بقدر ما أكرهه أنا بل أكثر. اسمه أندري ثورن.
علمت بعدها أن أندري كان أفضل صحفي استقصائي في الولاية.
وأن والدي دمر مسيرته حين حاول التحقيق في صفقات مشبوهة تخص شركته.
فصل دمرت سمعته والآن يعمل في قبو مركز تجاري يكتب إعلانات رخيصة.
ذهبت إليه.
وجدته رجلا في الأربعينيات هالات سوداء تحت عينيه ولحية غير مشذبة منذ أيام.
قال من دون أن ينظر إلي
ماذا تريدين اليوم أكتب إعلانات غسيل السيارات فقط.
قلت
أريد أندري ثورن.
رفع رأسه أخيرا ونظر إلي بعينين مرهقتين.
وضعت دفتر أمي أمامه وقلت
اسمي نيا هايز. أعلم ما فعله والدي بك ولدي ما يثبت أنه كان يعبث بأموال مصنعه منذ سنوات طويلة.
ضحك ضحكة قصيرة موجوعة
ابنة إليجاه هايز العظيم آسف لا أحفر مرتين في الوحل نفسه. مرة واحدة تكفي.
دفع أندري الدفتر بعيدا لكن اليأس منحني جرأة لم أتوقعها. قلت وأنا أمد يدي من جديد
لا أنت لا تفهم. الأمر ليس سرقة وحسب. هناك نظام متعمد. انظر إلى التواريخ.
أشرت بإصبعي إلى عدد من السجلات المتتابعة.
آخر جمعة من كل شهر كانوا يتخلصون من دفعات كبيرة من المنتجات في اليوم ذاته. لا يمكن أن يكون هذا صدفة.
تجمد أندري في مكانه. التقط الدفتر هذه المرة بتركيز مختلف تماما. رأيت السخرية القديمة تتصدع على ملامحه وتشتعل في
عينيه شرارة باهتة الشرارة ذاتها التي حاول إليجاه إطفاءها منذ خمس سنوات.
وقف فجأة واتجه إلى خزانة معدنية ضخمةأرشيفه الشخصي. سحب منها ملفات سميكة تحمل عنوان أخبار المدينة وأفرغها فوق المكتب كمن يستعد لعملية جراحية دقيقة.
تمتم وهو يقلب الصفحات الصفراء
تمام أكتوبر قبل عشر سنوات آخر جمعة.
ثم ثبتت عيناه على صحيفة معينة. رفعها أمامي. على غلافها ظهر إليجاه هايز مبتسما وهو يصافح مدير دار الأيتام والعنوان الكبير يقول
تبرع كريم من عائلة هايز فودز.
شهقت فالتاريخ مطابق. والمنتجات مطابقة.
لكن في دفتر أمي كانت مسجلة ك معطوبة.
قلب الصفحة التالية.
نوفمبر مساعدة للمحاربين القدامى.
ديسمبر معجزة العطلة.
وفي كل مرة المنتجات نفسها مسجلة في دفتر أمي كمنتجات مفسدة مطرودة يجب إتلافها.
ارتد أندري إلى الخلف وقد شحب وجهه
يا إلهي همس. هذا لم يكن تخلصا من منتجات كان تبرعات عامة تكسبه إعفاءات ضريبية هائلة. كان يطعم الأيتام والمسنين شيئا كان يجب أن يرمى في القمامة.
سكت لحظة ثم قال بحدة
هذا ليس احتيالا هذا وحشية.
ثم رفع نظره نحوي بعزم لم أره عليه من قبل.
سأساعدك. سنهدمه.
لكن قبل أن يمد يده نحو الهاتف ظهر إشعار على شاشته. خبر عاجل. قلب الهاتف نحوي بصمت.
ظهرت صورة داريوس وسيمون أمام شعار Hayes Family Foods والابتسامة تعلو وجهيهما.

العنوان
الحب ينتصر!
عائلة هايز فودز تعلن المدير الجديد داريوس فانس بعد فسخ زواج العروس المنتقمة.
المقال رسم رواية كاملة قصة حب مأساوية كادت تتحطم بسبب غيرة نسائية وادعى أن تصرفي مجرد نوبة انتقام مدبرة.
لم يدافعوا عن أنفسهم فقط بل هاجموني.
صوروني كمجنونة حسودة امرأة فقدت عقلها.
وأقصيت من المشهد بصفعة إعلامية مهينة.
قال أندري وهو يجول في مكتبه الضيق
الدفتر ممتاز لكنه غير كاف الآن. لقد سمموا الرأي العام. نحتاج إلى دليل يثبت أن سيمون وداريوس كانا على علم بكل شيء وأنهما مشاركان.
جلست صامتة أحدق في صورة العاشقين على شاشة حاسوبه.
وفجأة لفت نظري شيء يلمع على رقبة سيمون.
قلت كبر الصورة قليلا.
كبر أندري الصورة حتى ظهرت سلسلة ذهبية رفيعة يحملها عقد بثلاث ياقوتات زرقاء كبيرة تحيط بها قطع ألماس صغيرة.
عرفت تلك القطعة فورا.
رأيتها مئات المرات في صندوق مجوهرات أمي.
همست
هذا مستحيل.
قفزت من مكاني وأطحت بالكرسي.
يجب أن أذهب.
اندفعت إلى منزل فيفيان كالإعصار.
فتحت الباب قبل أن أطرق وقلت بصوت مبهوت
خالة فيفيان عقد أمي! عقد الياقوت! تتذكرينه
ردت ببطء مشوب بالقلق
طبعا. القطعة الفرنسية القديمة كانت جدتك تسمي الياقوت فيها دموع الأرملة. ما الأمر
رفعت هاتفي أمامها.
هو على سيمون في الصورة.
تجمد وجه فيفيان. أخذت الهاتف
من يدي تفحصته وعندما خفضته كانت ملامحها رمادية تماما.
قالت بصوت خافت ثابت
نعم هذا هو. لا شك في ذلك.
شهقت
لكن كيف أبي لم يكن يسمح لها حتى بلمس أشياء أمي! فكيف وصلت إليها
أغلقت فيفيان عينيها لحظة ثم قالت
هو لم يسمح العقد يا نيا لم يختف صدفة. لقد فقد من صندوق مجوهرات أمك يوم وفاتها. منذ عشر سنوات في نفس اليوم الذي دخل فيه داريوس فانس مصنعكم لأول مرة. ونفس اليوم الذي يقول الآن إن مشاعره نحو سيمون بدأت فيه.
اصطدمت داخلي ثلاث نقاط كأنها ترسم خطا أسود قذرا
يوم وفاة أمي.
يوم ظهور داريوس.
يوم بداية الحب السري.
لم يكن الأمر مجرد علاقة
بل مؤامرة بدأت بالسرقة.
كان ذهني أوضح من أي وقت مضى.
قلت بصلابة
يجب أن أعود إلى شقة سيمون. هناك شيء آخر يجب أن أراه.
رجعت إلى الملاذ لكن هذه المرة لم أكن أبحث عن دليل بل عن رسالة. فتشت كل شبر في ذلك الاستوديو الصغير إلا أن شيئا لم يظهر.
ثم وقع بصري على معطف والدتي الرمادي القديم المعلق عند الباب.
مررت يدي على الصوف الخشن فشعرت بالبطانة من الداخل. كان القماش في الجهة اليسرى قرب الصدر أكثر كثافة وكأن شيئا صلبا مخيط تحت الحرير.
أحضرت سكين المطبخ وفتحت البطانة بحذر.
سقط دفتر صغير بغلاف جلدي مهترئ على الأرض.
كان دفتر يوميات آخر ما كتبته والدتي في أشهرها الأخيرة وقد كشف الحقيقة
المروعة كاملة.
١٥ أغسطس
إليجاه غاضب مجددا. وصلت إليه فواتير سيمون من ميامي. صرخ
تم نسخ الرابط