لحظة ولادتي تحوّلت إلى كابوس… ابنتي خبّأتني تحت السرير قبل أن يدخل الشخص الذي هربتُ منه سنوات!

لمحة نيوز

ولادتي تحولت إلى كابوس ابنتي خبأتني تحت السرير قبل أن يدخل الشخص الذي هربت منه سنوات!
تحولت لحظة ولادتي إلى كابوس مباغت اللحظة التي ظننت أنها ستكون الأكثر أمانا وامتلاء بالسلام وجدت نفسي أختبئ تحت سرير معدني بارد بينما ابنتي تلك الصغيرة التي لم تتجاوز الثامنة تحرس أنفاسي المرتجفة.
كنت قد وضعت مولودي قبل دقائق فقط. ما زال جسدي مثقلا بألم الولادة يترنح بين وهن حاد ودوار خفيف حين انفتحت باب الغرفة فجأة ودخلت ريبيكا بخطوات شبه صامتة. لم تكن تلك الخطوات التي أعرفها لا خفة اللعب ولا نزق الطفولة. كانت خطوات شخص يهرب من شيء يطارده.
لكن ما جعل قلبي ينقلب في داخله هو عيناها.
العينان اللتان اعتادتا الامتلاء بالفضول والضوء جاءتا هذه المرة اتساعا حادا متوترا كأنهما نافذتان تطلان على فزع كبير يفوق عمرها.
تقدمت نحوي بسرعة أكبر من طاقتها ووضعت إصبعها على شفتي طالبة صمتا مطبقا. ثم هرعت نحو الستائر تسحبها بعنف خجول كأنها ترد العالم كله عنا. كان إيثان ابني الوليد نائما في سريره الصغير لا يدرك شيئا.
اقتربت مني ريبيكا همست قرب أذني بصوت ينكسر رغم شدته
أمي ادخلي تحت السرير. الآن.
لم أسأل. لم أفكر. استيقظ داخلي شيء غريزي بدائي.

شعرت بأن سؤالا واحدا سيكلفنا حياتنا. تحركت متناسية الألم الذي ما زال ينهشني وانزلقت معها تحت السرير الضيق. كانت كتفها الصغيرة تلتصق بكتفي ويداها ترتجفان وهي تجذب الغطاء ليمد ظله فوقنا.
كان المكان ضيقا رائحته معقمات وحديد وذكرى الخطر. أردت أن أتمتم بسؤال ما الذي يحدث
لكن ريبيكا هزت رأسها بقوة وأمسكت كفي كما لو كانت تمنعني من مخاطبة الموت بصوت قد يسمعه.
ثم جاءت الخطوات.
خطوات ثقيلة هادئة لا تشبه خطوات الطاقم الطبي.
خطوات رجل لا يتردد رجل يعرف تماما لماذا جاء وإلى أين يتجه.
شعرت بارتجافة ريبيكا وهي تضم يدي إلى صدرها. كان قلبها يخفق بسرعة غير بشرية كطائر مذعور حشر في قفص ضيق. حاولت أن أميل قليلا لأرى لكنها وضعت يدها على فمي فورا في نظرتها توسل يائس يشبه أمرا مقدسا لا تتحركي.
توقفت الخطوات عند السرير.
سكون ثقيل انحدر على الغرفة.
سكون يجعل الهواء نفسه يبدو كأنه يحبس أنفاسه معنا.
ثم مال الفراش العلوي قليلا فوق رؤوسنا كأن يدا ضغطت عليه. صار بإمكاني أن أسمع تنفسههادئا بطيئا مخيفا تنفس شخص يستمتع بقرب فريسته.
ظهر ظل طويل على الأرض يزحف إلينا ببطء. ظل لرجل يقف مباشرة فوقنا.
ثم صدر صوت خفيف صوت شخص ينحني يبحث يتحرى
ينظر.
في تلك اللحظة انكمشت ريبيكا بكامل جسدها ودفنت وجهها في كتفي. أحطتها بذراعي رغم ألم جراحي ثم حبست أنفاسي. لم يعد الهواء صديقا بل تهديدا.
وفجأة أصدر إيثان صوتا خافتا من سريره.
توقف الظل.
ثم اتجه نحوه.
عرفته قبل أن أراه.
ليس من الخطوات بل من ذلك التردد القصير الذي كان يميزه دائما من الطريقة التي يقف بها حين يخطط لشيء خبيث.
دانيال.
زوجي السابق.
الرجل الذي هربت منه والذي صدر بحقه أمر تقييد قبل أسابيع فقط بعد نوبته العنيفة الأخيرة.
انقبض صدري حتى كدت أختنق.
لا بد أن ريبيكا رأته في الممر ولهذا هرعت إلي. ولهذا دفعتني إلى الاختباء دون لحظة نقاش.
سمعت صوت درج يفتح احتكاك أدوات معدنية أصوات جعلت رقبتي تبرد كالجليد. تخيلت كل السيناريوهات التي قد يفعلها بمولودي.
ثم جاء صوت ممرضة من آخر الممر
الغرفة 417 هل لا يزال أحد بالداخل
تجمد دانيال.
أغلق الدرج.
ثم تسارعت خطواته نحو الباب فتحه قليلا وخرج بخفة لا تشبهه وأغلقه وراءه.
أطلقت ريبيكا زفرة حادة وانهارت حضنتها رغم آلامي وكأن حضني هو آخر جدار آمن في هذا العالم.
بعد دقائق خرجت مترددة من تحت السرير. أغلقت الباب بإحكام واستدعيت الممرضة. خلال لحظات تقاطر الأمن وشحبت وجوههم
حين شاهدوا تسجيل الكاميرات دانيال يدخل ببطاقة زائر مزورة.
وقفت ريبيكا بجانبي تمسك بكفي بقوة تفوق عمرها وقالت بصوت خافت
رأيته في الممر كان غاضبا لم أعرف ماذا أفعل غير أن أحميك.
وضعت يدي على خدها وقلت لها وأنا أرتجف
لقد أنقذت حياتنا.
لكن الخوف لم يغادرني.
لأن دانيال عرف أنني أنجبت.
تجمد السؤال على لساني كيف عرف موعد ولادتي كيف وصل إلينا
حبست أنفاسي أفتش ذاكرتي عن أي خيط رسائل مواعيد إشعارات أي شيء يمكن أن يكون قد تسرب إليه.
ثم شهقت فجأة حين تذكرت.
قالت أمي قبل أيام نشرت صورة لملابس الطفل فقط لأشارك فرحتي.
وهي ما تزال على صفحتها تحتفظ بكل من كان في القائمة القديمة ومن بينهم دانيال.
شعرت كتفا ريبيكا تنحنيان اللمعة في عينيها تتحول إلى ذنب يعتصر الطفولة قبل أن يقتلها. مددت يدي وربت على كفها الصغيرة.
قلت لها
هذا ليس خطأك ولا ذرة منه.
أومأ المحقق مارك وقد ضاقت ملامحه
سنزيد الدوريات حول منزلك. غدا ستغادرين المستشفى ولن تكوني وحدك. وسنبدأ فورا بإجراءات مذكرة الاعتقال.
لم يمح ذلك الخوف تماما لكنه سمح لي بالتنفس من جديد ولو بجهد.
في تلك الليلة صعدت ريبيكا إلى سريري بحذر كي لا توقظ إيثان. وضعت رأسها على كتفي وهمست بنبرة
ممزوجة بالخجل والطفولة
أنا آسفة لأنني لم أخبر الممرضة في

تم نسخ الرابط