الورقة التي كتبها قبل 20 سنة… كانت السبب في نجاته اليوم

لمحة نيوز

التي لا تزال تتأرجح إلى أي شيء سوى وجهه. ثم همست
المال لا أملك ما يكفي لدفع رسوم جامعة خاصة.
قال
والجامعة الحكومية
تنفست بعمق وقالت
المنافسة شديدة جدا. أحاول منذ سنوات لكنني دائما أتوقف قبل درجة واحدة من حد القبول لا أصل إليه.
عاد ميغيل ينظر إلى الدفتر. هذا لم يكن عمل شخص يتظاهر بأنه يدرس. كان جهدا حقيقيا دراسة جادة لشخص يريد هذا الحلم بكل ما أوتي من قوة.
سأل
منذ متى وأنت تدرسين هكذا مختبئة في منتصف الليل على ضوء شمعة
قالت
منذ بضعة أشهر منذ بدأت العمل هنا.
قال متعجبا
ولماذا لا تشعلين الضوء العادي
ترددت قبل أن تجيب
لأن فاتورة الكهرباء باسمك يا سيد لم أرد أن أزيد مصاريفك.
أنا أدفع لأجل التنظيف لا لأستهلك الكهرباء وأنا أدرس.
جاءت إجابتها كصفعة غير متوقعة.
هو نفسه كان ينفق في ليلة واحدة في مطعم أكثر مما تكلفه فاتورة الكهرباء الشهرية للبيت كاملا وها هي تخشى أن تضغط زر الإضاءة كي لا تثقل كاهله.
سألها
كم ساعة تعملين في اليوم
اثنتا عشرة ساعة من السابعة صباحا حتى السابعة مساء.
ثم أعود للبيت لأتأكد أن ابني بخير أعد له العشاء أنتظر أن ينام وأعود إلى هنا.
اتسعت عيناه دهشة
تعودين إلى هنا لتدرسي
أومأت برأسها
البيت هنا هادئ صامت.
أما بيتي فمليء بالضجيج جيران يقيمون حفلات حتى وقت متأخر كلاب تنبح أطفال يبكون دراجات نارية لا تهدأ في الشارع.
هنا أستطيع التركيز.
قال بنبرة حادة دون قصد
أوتتركين ابنك وحده
رأى الألم يعبر وجهها كطعنة.
ليس وحده تماما الجارة تعتني به حتى العاشرة تقريبا.
ثم أعود بسرعة أبقى معه إلى أن ينام وأعود إلى هنا حين أتيقن أنه في نوم عميق.
كم عمره
ست سنوات اسمه رافائيل.
شعر ميغيل بانقباض
في صدره. طفل في السادسة يستيقظ في منتصف الليل فلا يجد أمه كل هذا لأنها تجلس على أرضية قصر بارد تدرس على ضوء شمعة تحاول تغيير حياتها.
في تلك اللحظة رن هاتف إيليانا.
أسرعت بالرد وقد تغير صوتها فجأة صار أكثر حدة وقلقا
مرحبا يا حبيبي ماما جاية حسنا انتظرني قليلا بس
ساد صمت قصير وكان ميغيل يسمع صوتا طفوليا باكيا من الطرف الآخر.
أعرف أنك خائف من الظلام يا ابني لكن ماما لازم تخلص شغلة صغيرة هنا نصف ساعة فقط أعدك
أنهت المكالمة وعيناها تلمعان بالدموع تحاول إخفاءها وهي تمسح وجهها بسرعة بظاهر يدها.
قالت بصوت مبحوح
هو يستيقظ كل ليلة وهو خائف الجارة التي كانت تعتني به انتقلت منذ أسبوع. الآن يبقى وحده بعد العاشرة فعلا.
أترك كل الأضواء مشتعلة وأترك التلفاز على الرسوم التي يحبها ومع ذلك يستيقظ باكيا.
تنهدت ثم أكملت
ومع هذا أستمر في المجيء إلى هنا لأدرس لأنه إن لم أنجح في الامتحان فسأبقى عاملة نظافة طوال حياتي.
ولا عيب في أن أكون عاملة نظافة أعلم ذلك لكني أريد أكثر من هذا من أجل رافائيل.
أريد له حياة أفضل أريده أن يشعر بالفخر بأمه.
انكسرت نبرة صوتها في آخر جملة.
ظل ميغيل واقفا يحاول استيعاب كل ما سمعه.
شركات تنهار ديون تتراكم مستثمرون يهربون
وفي المقابل امرأة لا يخيفها السهر ولا قلة النوم تقاتل من أجل أن تغير حياة ابنها بالدراسة.
قالت بصوت مرتجف
سيد ميغيل هل سأطرد من العمل
نظر إليها ورأى في عينيها أملا وخوفا في الوقت نفسه رأى أما تقاتل وحدها وشخصا لا يطلب صدقة مجانية بل يطلب فرصة أن يدرس بسلام.
قال أخيرا
لا لن تطردي.
أطلقت زفرة طويلة كانت تحبسها.
شكرا لك يا سيد أعدك أن 
قاطعها
لكن هناك شرطا واحدا.

عاد التوتر إلى ملامحها.
ما الشرط
ناولها الدفتر الذي كان في يده قائلا
ألا تدرسي على ضوء شمعة بعد اليوم.
ابتداء من الغد ستستخدمين مكتبة البيت نور حقيقي وطاولة حقيقية وكرسي مريح. وإن احتجت إلى كتاب تخبرينني.
حدقت فيه كأنها لا تصدق ما تسمع.
سيد لا أستطيع قبول هذا. أنت تدفع لي لأعمل هنا لا حاجة لهذا.
قال بحزم
قبولك ليس معروفا بل استثمار.
إن نجحت في الامتحان سأستطيع القول إنني وظفت محامية مستقبلية ولهذا قيمة.
للمرة الأولى منذ بداية الحديث ارتسمت على وجهها ابتسامة صغيرة خجولة لكنها حقيقية.
شكرا لك يا سيد ميغيل لا تتصور كم يعني لي هذا.
ابتسم هو الآخر وقال
أتخيل أنه يعني أن تدرسي دون أن تحرقي أصابعك بشمع الشمعة.
ضحكت ضحكة قصيرة متوترة لكنها أعادت الحياة إلى وجهها المتعب.
قال
الآن اذهبي إلى البيت ابنك ينتظرك.
جمعت دفاترها بسرعة أطفأت الشمعة وغادرت كأنها تركض.
بقي ميغيل وحده ينظر إلى الزاوية التي قضت فيها تلك المرأة ليالي طويلة تدرس في الخفاء.
كان في ما حدث شيء يحرك داخله شيئا لا يعرف وصفه ربما لأنه رأى فيها ذلك الإصرار الذي كان يملكه يوما ما ثم فقده أو ربما لأنه لأول مرة منذ أشهر شعر بأنه فعل شيئا مهما حقا.
عاد إلى غرفته يفكر في تلك المحادثة.
نام متأخرا لكنه نام أفضل مما نام منذ أسابيع.
جاء الصباح التالي مع شمس قوية تتسلل من النوافذ وتنتزع آخر فرصة للنوم.
نزل ميغيل إلى المطبخ متوقعا أن يجد القهوة جاهزة كالعادة لكن كان هناك شيء مختلف توتر لم يستطع تفسيره.
كانت إيليانا هناك تعد القهوة كعادتها لكن حركتها تغيرت كانت يدها تسرع أكثر من اللازم كأنها في عجلة من أمرها وكأنها تريد إنهاء كل شيء لتختفي فورا.

وحين رأته يدخل أطرقت رأسها تحية سريعة واستمرت في تحريك القهوة بشدة زائدة.
قال مبتسما
صباح الخير يا إيليانا.
ردت بصوت رسمي بارد
صباح الخير سيد ميغيل.
جلس عند الطاولة يتأملها هناك خطب ما.
المرأة التي تحدثت معه الليلة الماضية عن أحلامها ودراستها تبدو الآن كتمثال من جليد تتجنب أي اتصال بصري معه.
سأل
هل حدث شيء ما
لا يا سيد كل شيء بخير.
لكن كل شيء كان عكس ذلك.
رأى انتفاخا حول عينيها احمرارا واضحا علامات من لم ينم أو من بكى ليلا أو من فعل الأمرين معا.
قال بهدوء
إيليانا انظري إلي.
ترددت لكنها امتثلت.
في تلك اللحظة رأى بوضوح أن الأمر ليس تعبا فقط كان يأسا صريحا على وجهها.
سأل
ما الذي حدث
لا شيء يا سيد فقط لم أنم جيدا.
صمتت لحظة ثم أضافت
بسبب رافائيل.
مجرد ذكر اسم ابنها جعل الدموع تلمع في عينيها فورا.
استدارت محاولة إخفاءها لكن الأوان كان قد فات فقد رآها.
قال بحزم لطيف
إيليانا اجلسي هنا الآن.
لم يكن طلبا بل أمرا.
وضعت الفنجان على الطاولة وجلست أمامه ويداها ترتجفان قليلا.
ظلت تحدق في الطاولة تحاول أن تمنع البكاء بالقوة.
قال بهدوء
احكي لي ما الذي حدث
ساد صمت ثقيل لثوان.
تنفست إيليانا مرارا ثم قالت أخيرا
رافائيل لم ينم طوال الليل.
ظل يبكي عند باب غرفته ينتظرني.
حين وصلت إلى البيت كانت الساعة تقارب الثانية بعد منتصف الليل وجدته متكوما في الممر يعانق وسادته وكل ألعابه مبعثرة حوله.
ارتجف صوتها وهي تكمل
قال إنه سمع صوتا عند النافذة وإنه خاف أن يدخل أحد.
ناداني ولم أكن هناك.
قال إنني لا أكون موجودة أبدا.
طفل في السادسة يقول لأمه هذا الكلام
انزلقت دمعة على خدها مسحتها بسرعة لكن غيرها تبعها مباشرة.
هو في
السادسة يا سيد ميغيل السادسة فقط وقد اعتاد أن ينام وحده لأن أمه غائبة دائما تحاول أن تبني له مستقبلا أفضل.
لكن أي مستقبل هذا إن كان
تم نسخ الرابط