كنتُ قد وضعت مولودي قبل دقائق فقط، حين اندفعت ابنتي ذات الثمانية أعوام إلى غرفة المستشفى
المحتويات
وآخر وهي جالسة منكمشة على الكرسي تعانق ركبتيها.
قال مارك قلت إنه لم يكن يعرف موعد ولادتك. كيف يمكن أن يكون قد اكتشف ذلك حبست أنفاسي حاولت العودة بذاكرتي رسائل مواعيد أي شيء يمكن أن يكون قد وصل إليه. ثم تنهدت والدتي نشرت شيئا على فيسبوك صورة لملابس الرضيع وذكرتني في المنشور وهو ما يزال يتابعها.
انحنت كتف ريبيكا وتحول خوفها إلى إحساس بالذنب. مددت يدي وربت على كفها. قلت لها هذا ليس خطؤك لا أي جزء منه. أومأ مارك سنعزز الدوريات قرب منزك. غدا ستغادرين المستشفى لكنك لن تكوني وحدك وسنتحرك بسرعة لإصدار مذكرة اعتقال بحقه. ساعدني ذلك لا بالكامل لكن بدرجة تسمح لي بالتنفس.
في تلك الليلة صعدت ريبيكا إلى السرير بجانبي حذرة حتى لا تزعج إيثان. وضعت رأسها على كتفي وقالت بأسف طفولي أنا آسفة لأنني لم أخبر الممرضة مبكرا. فقط لم أرد أن يراني وأنا أركض. قبلت رأسها أنت أنقذتنا. كنت شجاعة حين لم أستطع أنا. هزت رأسها لكن جسدها ظل مشدودا.
الضوء الخافت القادم من تحت باب الغرفة كان يكفي لرؤية ملامحها الهادئة وهي تستسلم للنوم. أما أنا فلم أنم. كان الليل طويلا وثقيلا لكنه كان أيضا بداية عهد جديد من الحماية واليقظة.
مع الصباح شعرت بثقل لم تفلح ساعات النوم القليلة
عاد المحقق مارك عند الشروق. كان وجهه جديا لكنه لا يزال يحمل تلك اللهجة المطمئنة. قال وجدنا سيارة زوجك السابق قرب المستشفى ليلة أمس. غادر قبل وصول الدورية. نبحث الآن عن تحركاته. سألت وأنا أكاد أرتجف هل يمكن أن يعود أجاب مارك بصراحة هذا ممكن. لذلك ستعودين إلى المنزل تحت حماية رسمية وسنقوم بتركيب إجراءات أمنية مؤقتة إلى أن يقبض عليه.
اضطربت ريبيكا كانت تبدو أنها كبرت سنوات خلال يوم واحد. بدأت إجراءات الخروج أوراق توقيعات تعليمات. حملت إيثان بين ذراعي أصابعه الصغيرة تمسك بيدي كأنها تستمد قوتها من لمستي. كان الفرق بين براءته والخطر المحيط بنا يمزقني من الداخل.
حين وصلت الكرسي المتحرك لإخراجي إلى السيارة أصرت ريبيكا على السير بجانبي. كانت تلتفت كل بضع خطوات تراقب الممر والمداخل كأن دانيال قد يخرج من العدم. انتظرنا ضابطين قرب السيارة. ساعدانا على الدخول حملا حقيبة الطفل والزهور والهدايا. وما إن أغلق الباب حتى لاحظت ارتخاء كتفي ريبيكا قليلا أخيرا تشعر أن أحدا يحمينا.
كان الطريق إلى المنزل صامتا.
تبعنا أحد الضباط إلى الداخل وفحص الأبواب والنوافذ والبوابة الخلفية. وقفت ريبيكا بجانبي تراقب بتركيز أكبر مما أتوقع من طفلة. كان ينبغي أن تكون الساعة الأولى في المنزل هادئة لكنها لم تكن كذلك.
كانت هناك ورقة مطوية موضوعة على طاولة المطبخ تماما حيث أترك حقيبتي دائما. والخط المكتوب عليها كان خط دانيال. ارتجفت يداي وأنا أمدهما نحو الورقة لكن الضابط أوقفني فورا. قال وهو يرتدي قفازا دعيني أنا أفتحها. فتحها ببطء وبينما كان يقرأ شد فكه بعنف. سألته بصوت يكاد لا يسمع ماذا كتب نظر إلي للحظة ثم قرأ بصوت منخفض
يمكنك أن تختبئي عني في المستشفيات خلف الشرطة تحت الأسرة. لكن عاجلا أم آجلا ستخرجين وحدك. وعندها فقط سننهي ما بدأناه.
أجهشت ريبيكا ببكاء خافت. تجمد جسدي بالكامل. سألت الضابط هل دخل المنزل فحص الأبواب مرة أخرى لا توجد آثار اقتحام. ربما كان لديه نسخة من المفتاح القديم. وضعت يدي على فمي شعرت أن جدران المنزل نفسها تطبق علي.
اتصل الضابط فورا بالدعم وطلب دوريات لإحاطة المنزل. وصلت عدة سيارات
جلست على الأريكة وإيثان نائم بين ذراعي وريبيكا ملتصقة بكتفي تهمس ماما هل سيعود ابتلعت مخاوفي وقلت لن يسمحوا له. ولن أسمح أنا. لكن الحقيقة كانت أن الخوف كان جالسا داخل صدري كحجر ثقيل.
عاد المحقق مارك فور وصول تقرير الملاحظة. التقط صورا للورقة رفع بصمات وسألني سلسلة من الأسئلة متى خرجت آخر مرة هل تغير شيء في المنزل من يحمل مفاتيح قال بقلق ما يخيفني هو مدى تخطيطه. لم يعد يتصرف بالاندفاع. إنه يتأنى. سألته هل هذا أسوأ أجاب بنبرة صريحة هذا يعني أنه صبور. والصبورون أكثر خطورة. بقيت كلماته عالقة في رأسي كهمس لا يختفي.
مع دخول المساء بقيت الدورية خارج المنزل. كان الهدوء ثقيلا. حملت إيثان إلى سريره وجلست مع ريبيكا على حافة السرير. قالت بصوت مرتجف ماما سنكون بخير أليس كذلك نظرت في عينيها وأجبت بثبات استجمعته بالكاد نعم. لأننا سنقاتل ولن نهرب بعد الآن.
لكن عندما انطفأت الأنوار فجأة مرة ثم مرتين اهتز قلبي في صدري وغرق المنزل كله في ظلام دامس. لم يدم انقطاع التيار سوى
متابعة القراءة