رواية نكهات الحب ليلى وعاصي كاملة جميع الفصول بقلم سمسمه سيد
المحتويات
بثبات
أنا هنا شغل وبس متشغلش بالك بحاجات تانية.
ابتسم بخفة وقرب خطوة بخطوة
شغل طب وأنا مش محسوب في المعادلة
ليلي بتحدي
إنت صاحب شغل والباقي تفاصيل.
قرب أكتر وصوته بقى واطي وعميق
أوقات التفاصيل دي هي اللي بتوجع أو بتغير حياتنا.
سكتت. نظراته كانت بتخترقها.
مد إيده وقال
عجبني إنك ما استسلمتيش بس خايف تخسري كتير عشان عنادك.
ردت بثبات ناعم
أنا بخسرش لما أختار نفسي.
ضحك بخفة
هنشوف
وبص لها باستغراق كأن الدنيا اختفت وبقيت هي.
وجهها احمر بس فضلت ثابتة.
همس
أنا مش ناوي أكون صاحب شغل وبس أنا ناوي أكون كل التفاصيل.
قالت وهي بتحاول تتماسك
أنا محتاجة أبدأ شغلي.
ابتسم وهو بيبعد خطوة
براحتك بس أوعدك إن الشغل هنا عمره ما هيكون زي أي مكان تاني.
شاور للشغالة توريها المطبخ ومشي.
وبعد كام يوم
القصر كبير وهادي وليلي بتحاول تتأقلم.
بتدخل المطبخ بدري تلبس مريلتها وتغرق نفسها في شغلها.
هو ماكانش بيظهر كتير بس لما بيعدي الجو بيتغير.
في يوم كانت بتعجن وريحة الخبز ملية المكان.
فجأة سمعت خطواته
وقف وراها.
عاصي بصوت هادي فيه بحة
عمرك فكرت قد إيه الواحد يرتاح للهدوء بس فجأة يتمنى يسمع صوت حد معين
ابتسمت بتوتر
أوقات الهدوء بيخوف أكتر من الزحمة خصوصا لو الواحد لوحده فيه.
قرب وحط إيده على الرخامة
إنتي مش بس شيف إنتي بترسمي. حتى العجين بتحطي فيه مشاعرك.
اتنهدت ولسانها سبق عقلها
وأحيانا الواحد بيعجن عشان ينسى بس العجين بيحتفظ بالحرارة زي القلب.
سكت شوية
قال بنظرة متأملة
أنا مش بلعب يا ليلي. من أول مرة شوفتك حسيت بحاجة دافية كنت ناسيها.
ليلي بتوتر
أنا موجودة هنا عشان أشتغل مش لأي حاجة تانية.
ضحك بخفة ودي أول ابتسامة حقيقية شافتها منه
وأنا مش طالب غير إنك تفضلي من غير ما تهربي.
قالت بخوف
أنا
قرب خطوة
وأنا كمان بس دي أول مرة ماكنتش عايز أهرب فيها.
سكتت. وعيونهم اتكلمت.
قطعوا اللحظة تليفون رن.
بص لها نظرة أخيرة وخرج.
اليوم اللي بعده
الشمس لسه طالعة والندى مغطي العشب.
ليلي قاعدة على دكة خشب لابسة بسيط شعرها مربوط من ورا ماسكة كشكول بينك باهت بتكتب وصفات جديدة بحب.
الهواء يلعب في شعرها وهي سرحانة.
فجأة خطوات رجولية هادية.
لفت
كان عاصي واقف لابس بسيط ومعاه كوبين قهوة.
قال بصوت دافي رخيم
حسيت إن الجو محتاج قهوة ومين أحسن من الشيف ليلي تشاركني الكوب ده
بصت له ونظرته لمعت.
قالت بابتسامة خفيفة وهي بتحاول تهرب من تأثيره
أنا مابحبش أضيع وقتي في حاجات مش مهمة
ابتسم عاصي ابتسامة كانت نادرة على وشه.
قعد جنبها ورفع كوب ليها.
عاصي
وأنا مبعتبرش لحظة معاكي مش مهمة يمكن تكون أهم حاجة في يومي.
كلماته وقعت عليها زي المطر الخفيف دافية ومفاجئة.
سكتت وكأن الكلام علق في حلقها.
خدت الكوب منه بإيدها المرتعشة شوية ووشها احمر من غير ما تقدر تتحكم.
ليلي بصوت هادي
أنا مجرد شيف عندك متقولش كلام ممكن يخلي حد يفهم غلط.
عاصي بثقة وعينيه بتلمع
انتي أكتر من كده بكتير على الأقل بالنسبالي.
ليلي بابتسامة خجولة
إنت دايما بتقول حاجات تخلي قلبي يضيع مني.
سكتوا لحظة بس كانت لحظة مليانة كلام.
الهدوء بينهما كان أجمل من أي موسيقى وكل واحد فيهم كان سامع دقات قلبه ومش قادر يخبي تأثير التاني عليه.
عاصي بهمس وهو بيبص في فنجانه
أنا اتعودت أعيش لوحدي واتعودت إن الناس تشوفني بنظرة خوف
بس انتي أول مرة تحسسيني إني مش ناقص حاجة ولا حتى شعور.
ليلي بصوت ناعم
يمكن عشان أنا كمان كنت دايما لوحدي بس لما بشوفك بحس إني مش غريبة.
قعدوا يشربوا القهوة في صمت
بس كل رشفة كان فيها دفء
وكل
بعد مرور يومين
صحيت ليلي وشافت الشغالين بينضفوا القصر في حركة ملفتة لكن مهتمتش.
راحت ناحية المطبخ كالعادة وشالت شعرها في كعكة سريعة وهي بتلبس المريلة مستعدة ليوم شغل طويل.
لكن بمجرد ما دخلت وقفت مكانها فجأة.
كانت في واحدة جديدة واقفة بكل ثقة جنب عاصي بتضحك بصوت عالي وضهرها مايل ناحيته كأنها بتحاول تقرب أكتر من اللازم.
نكهات الحب بقلم سمسمه سيد حصريا لموقع لمحة
ليلي حست كأن الأرض اتحركت تحتها
وعيونها ركزت تلقائيا على إيد البنت وهي بتلمس ذراع عاصي عادي.
وهو ساكت.
مش رافض بس كمان مش مشارك الضحك.
إيمان بضحكة مفرطة
أنا مش مصدقة إنك لسه فاكرني! بقالنا كام سنة تلاتة يمكن أكتر!
التفت عاصي لما حس بوجود ليلي.
عاصي بهدوءه المعتاد
ليلي أعرفك إيمان أشطر شيف في فرنسا شيف شاطرة جدا.
الكلمة وقفت في ودن ليلي واترددت وقلبها مولع من الغيرة.
ابتسمت بغيظ
ومشيت من غير ولا كلمة
وراحت لركن المطبخ وبدأت تقطع خضار بعصبية مش باينة بس إيدها المرتعشة قالت كل حاجة.
كانت بتقطع الجزر بقوة زيادة وهي سامعة ضحك إيمان من بعيد
وكل نغمة كانت بتولع نار جواها.
مش عشان البنت شاطرة
بس لأنها كانت قريبة منه أكتر من اللي ليلي اتعودت عليه.
آخر اليوم
المطبخ هدي
والصوت اختفى
ماعدا صوت السكينة وهي بتقطع فلفل أحمر غامق لون شبه اللي جواها.
دخل عاصي بهدوء
خطوته كانت معتادة
لكن ليلي حست بيها.
ما بصتش
بس عرفت إنه واقف وراها مباشرة.
عاصي
مالك صوتك النهارده مش باين خالص.
ليلي ببرود خفيف وهي مركزة في التقطيع
ولا حاجة
بس واضح إنك مش محتاجني النهارده عندك شيف تانية أهم.
سكت لحظة
وبعدين قرب منها أكتر
قرب وشه من جنبها لدرجة إنها حست بأنفاسه.
مد إيده
ومسح
لمسته قالت كتير.
نكهات الحب بقلم سمسمه سيد حصريا لموقع لمحة
عاصي بصوت هادي وقريب
أنهي واحدة فيهم
اللي بتطبخلي بقلبها
ولا اللي بتطبخ بإيديها
ليلي اتجمدت
بس قلبها كان بيرقص جواها.
لفت له ببطء
وبصت في عينيه مع إنه مش بيشوفها
بس كانت حاسة إنه شايفها أكتر من أي حد.
ليلي
أنا أنا معرفش أطبخ غير بطريقتي
مش درست في فرنسا
ولا خدت شهادات
بس كل حاجة بعملها هنا بعملها عشانك.
سكتت وخدت نفس عميق.
ليلي بصوت أهدى
وأكتر حاجة بتخوفني
إني في يوم ألاقيك مبقتش محتاجها.
قرب منها خطوة تانية
ومسح خصلة شعر وقعت على وشها.
عاصي
أنا حاسس بيكي حتى وإنت ساكتة
ويمكن أكتر لحظة حسيت فيها بأمان
كانت وانتي واقفة جنبي وساكتة
مش محتاجة تشرحي
لإنك معايا وده كفاية.
ليلي كانت على وشك تنهار من التوتر والدفا اللي بين كلماته.
ابتسم عاصي وقال بهدوء
عندي حفلة بكره وعاوزك ترفعي راسي.
إيمان موجودة عشان تساعدك.
ليلي وهمسها واطي متوتر
حاضر
ابتسم ومشي.
تاني يوم
في حفل عشاء صغير في القصر
دعا فيه عاصي رجال أعمال وطهاة مشاهير.
كانت ليلي واقفة في زاوية ماسكة كوباية عصير
وبيتكلم معاها شيف شاب اسمه كريم وسيم وودود.
كريم بابتسامة جذابة
أنا بصراحة أول مرة أتذوق أكلة بالطعم ده
لو مكنتش شيف كنت طلبتك تفتحي مطعم وأنا أبقى أول مستثمر فيه!
ليلي وهي بتضحك بخجل
يعني حلو إنك بتشجعني بس لسه بدري على مشروع زي ده!
قرب كريم خطوة.
كريم
بس لو فكرتي احسبيلي مكان جمبك.
عندك طاقة مش بس في الطبخ في الحضور كمان.
ليلي بابتسامة مش باين إذا كانت محرجة ولا مبسوطة
كريم شكلك بتحاول تخليني أتغر.
كريم ضحك
حقك طبعا يمكن أكتر من حقك كمان.
وفي اللحظة دي
كان عاصي واقف من بعيد
شايف المشهد من أوله.
عينيه بدأت تتغير.
عض على شفته السفلية.
قبض إيده في جيبه.
قرب بخطوات هادية واثقة بس كلها نار.
وقف جنب ليلي وقطع الكلام
عاصي بصوته الرجولي الهادئ
يا ترى يا كريم بتغرم في الطبخ بس ولا في
متابعة القراءة