اخر جواب كاملة وحصري

لمحة نيوز

بس وشها كان هادي.
فارس كمل
دخلت النار من غير ما تفكر.
ولا
لحظة تردد.
بعد شوية خرجت شايلة ريم.
داليا غمضت عينيها بقوة.
بنتي كانت مغطاة سخام بتكح بس عايشة.
ليلى سلمتهالي وابتسمت.
ابتسامة عمري ما أنساها.
قالت لي خلي بالك منها.
صوته وطي مبحوح.
بعدها بدقيقة
السقف وقع.
الصمت نزل تقيل كأن المقابر كلها سامعة.
ريم مدت إيدها وطلعت من جيبها ورقة قديمة مفتوحة من كتر اللمس.
رسمة طفولية بنت لابسة بدلة عسكرية واقفة قدام نار وعلى صدرها قلب.
رسمتها لي.
قالت ريم
قالت لي إنها مش بطلة بس بتعمل الصح.
داليا نزلت على ركبتها جنبهم.
ليه محدش بلغني
ليه معرفتش
فارس ابتسم ابتسامة موجوعة.
التقرير كتب لا إصابات بين المدنيين.
والباقي
اتنسي.
وأنا عامل بسيط وإنت

قائدة كبيرة.
مين كان هيسأل
وبعدين مد إيده بظرف صغير مهترئ من الأطراف.
ليلى إدتني ده.
قالت لو حصل لها حاجة أدهولك.
داليا مسكته بإيدين بترتعش.
على الظرف مكتوب بخط مألوف
لماما
فتحته.
وكانت آخر رسالة من بنتها.
رسالة ليلى
ماما
لو بتقري الكلام ده يبقى غالبا عملت حاجة هتسميها تهور وأنا هسميها واجب.
دموع داليا نزلت من غير ما تحس.
إنت علمتيني إن البدلة دي مش للمنظر ولا للفخر دي للناس اللي مالهمش غيرنا.
ريم ابتسمت غصب عنها.
قابلت بنت اسمها ريم.
شجاعة وبتضحك من قلبها.
وحسيتها قريبة.
داليا ضغطت الورقة بين صوابعها.
لما حصل الحريق دخلت من غير ما أفكر.
كنت خايفة
بس مش على نفسي.
كنت خايفة أتأخر.
قلبها اتقطع.
يمكن لأول مرة ما حستش إني مجرد نسخة منك.

حسيت إني أنا
وكفاية.
إيديها بترتعش.
لو مسمعتش صوتي تاني
أرجوكي ما تسيبيش ريم.
خليها تكبر وهي عارفة إن حياتها كانت تستاهل.
آخر السطر كان باين إنه مكتوب والدمعة نازلة
بحبك يا ماما.
حتى وإنت مشغولة.
افتكري تكوني ماما مش بس عقيد.
داليا ماقدرتش تكمل.
انهارت.
قعدت على الأرض وعيطت بصدق لأول مرة من يوم ما دفنت بنتها.
ريم قربت منها وحضنتها.
آسفة
قالتها وهي بتعيط
آسفة إنها أنقذتني.
داليا شدت الطفلة لحضنها بقوة.
إوعي تقولي الكلمة دي تاني.
إنت السبب إن بنتي عاشت آخر يوم ليها وهي بطلة.
فارس واقف دموعه سايلة والذنب اللي عاش بيه سنين بدأ يخف.
داليا مدت إيدها ومسكته.
بنتي ما ماتتش بسببكم.
بنتي اختارت.
اختارت تعيش اللي اتربت عليه
بطولة لآخر نفس.
وبهدوء
شالت الجاكيت العسكري وحطته على كتف ريم.
البنت دي
قالتها بحسم
من النهارده مش لوحدها.
ريم رفعت وشها.
يعني مش زعلانة مني
داليا ابتسمت وسط دموعها.
يا بنتي
أنا مدينة لك بالباقي من قلبي.
مدت داليا إيدها من غير ما تبص مسكت إيد فارس الأول وبعدين شدت ريم ناحيتها.
الحركة كانت تلقائية كأن القرار اتاخد قبل ما يتقال.
تعالوا.
قالتها مرة واحدة.
مفيش شرح.
مفيش تراجع.
ريم دخلت في حضنها فجأة مش فاهمة بس مطمنة.
فارس وقف لحظة كأنه لسه مش مصدق وبعدين مشي.
خرجوا من الصفوف خطوة تقيلة ورا خطوة.
المقابر ما كانتش شاهدة
كانت حافظة سر.
الورق كان بيقع مش زي وداع
زي حاجة خلصت دورها.
داليا ما بصتش وراها.
ما كانتش قادرة.
بس جوه صدرها الحاجة اللي كانت مكسورة من يوم
ما دفنت ليلى
ما التأمتش
بس وجعها خف شوية.
وكأن ليلى قالت أخيرا
كفاية لحد كده وجع. وحاولي تعيشي حياتك.

تم نسخ الرابط