كسرت أختي قالب زفافي وهي تصرخ: «تظنين نفسكِ أفضل منّي!»

لمحة نيوز

الحلقة الثانية لما تكون أختك بتشتري الحب.
عنوان طويل ومسموم.
فتحت الإشعار. لم أشغل الحلقة بالطبع. اكتفيت بالنظر إلى وصفها
في هذه الحلقة أحكي لكم كيف أجبرتني أختي على الاعتماد عليها ماديا ثم عاقبتني عندما حاولت الاستقلال
ضحكت ضحكت بمرارة.
إذا كان هناك شيء واحد تجيده بيثاني فهو قلب الواقع لصالحها.
سألتني إيميلي
هتسمعي الحلقة
هززت رأسي.
لا. أعرف كفاية.
لكن الحقيقة
جزء في داخلي كان فضوليا جائعا لفهم عمق الكراهية التي تحملها أختي لي.
ومع ذلك تركت الهاتف على الطاولة وقررت أن أركز على رحلتنا على المالديف على الهدوء الذي ينتظرني.
مر اليوم بسرعة غريبة. لم أخرج من المنزل. قضيت الوقت في توضيب الحقائب في ترتيب الأوراق في التأكد من إغلاق كل شيء قبل السفر. كنت أتحرك كأنني داخل فقاعة فقاعة تحاول احتمال الضجيج الخارجي الذي صنعته عائلتي.
وبرغم كل محاولاتي لتجاهل الضوضاء لم يمر المساء حتى اتصل أبي مرة أخرى.
تركت الهاتف يرن ثم يرن ثم توقف.
بعد دقيقة وصلني بريد صوتي
يا بنتي أمك تبكي. بيثاني تقول إنها ما عندها مكان تروح له. الجامعة اتصلت. الشقة متأخرة. الناس هيتكلموا مش معقول نوصل للمرحلة دي. لازم تهدي وتتكلمي معها.
تجاهلت الرسالة. لكن صوت أبي المتعب المكسور قليلا ظل يدور في رأسي طوال الليل.
ولأول مرة
منذ أيام تسلل الشك إلى قلبي.
هل تجاوزت الحدود
هل استعملت المال كسلاح مثلما يتهمونني
هل صرت الشريرة في القصة
لكن سرعان ما ذكرني عقلي
أنا فقط سحبت دعمي. لم أؤذ أحدا. لم أسرق منها شيئا. أنا فقط توقفت عن دفع ثمن أخطائها.
ومع ذلك ظل الصراع داخليا كقطعتين من المعدن تحتكان ببعضهما بلا توقف.
في صباح يوم الرحلة استيقظت على صوت طرق خفيف على الباب.
كنت أظن أنه عامل التوصيل. لكن عندما نظرت عبر العين السحرية تجمدت.
كانت أمي.
كانت تقف بلا مكياج شعرها منكوش قليلا ترتدي معطفا خفيفا فوق قميص البيت كأنها خرجت مسرعة من دون تفكير.
فتحت الباب فرفعت نظرها نحوي وعيناها حمراوان.
صباح الخير يما قلت بهدوء.
ضغطت شفتيها ثم قالت
لو سمحتي بنتي نتكلم
لم تكن إيميلي بعيدة. ظهرت خلفي بهدوء ثم لمحت وجه أمي وتراجعت قليلا كي لا تزيد التوتر.
سمحت لأمي بالدخول. جلست على الأريكة بينما بقيت أنا واقفة.
بدأت أمي حديثها مباشرة بلا لف ولا دوران
بيثاني بلا شقة. مالك العمارة قال إن حسابها متجمد وما تقدر تدفع. الجامعة أرسلت إنذار بالفصل لو ما تسدد الرسوم خلال 72 ساعة.
صمت.
أكملت أمي ودموعها تتجمع
عارفة إنها غلطت. عارفة إنها أهانتك. عارفة إن يوم زفافك ما كان يستاهل اللي حصل. بس هي أختك يا بنتي. دمك.
رفعت حاجبي.
دمي لكن مش مسؤوليتي.

ارتجفت شفتاها.
لكن أنت كبيرة العيلة. أنت دايما اللي بتضبطي الأمور. من يوم ما كان أبوك يمرض ومن يوم ما دخلنا في مشاكل الديون دايما أنت اللي تشيلي الحمل.
ابتسمت بمرارة.
وهذا نفسه السبب اللي خلاني أنهار.
رفعت أمي رأسها بسرعة.
انهرتي
إيه يما عشت عمري أشوفك تدللين بيثاني وتسوين لها كل شيء وتطلبين مني أتقبل وأصبر وأفهم. يوم غلطت أول شي فكرتوا فيه إني أصلح غلطها بالفلوس. ولا مرة أحد فيكم قال يا بيثاني اعتذري.
ارتخت كتفا أمي. كانت كلماتها التالية ضعيفة للغاية
يمكن يمكن خفنا عليها زيادة عن اللزوم.
اقتربت منها بخطوات هادئة.
وأنا من خاف علي
لم تستطع الإجابة.
كانت تلك اللحظة الصمت بين سؤال وجواب أشبه بضربة هواء باردة عبر نافذة مفتوحة.
كأننا للمرة الأولى نرى الحقيقة نفسها من جهتين مختلفتين.
أمي مسحت دموعها ثم قالت بصوت منخفض
أنا ما جيتش هنا أضغط عليك. بس جيت أقول إنو لو حصل لها حاجة لو تركت الجامعة لو اترفدت من الشقة قلبي مش هيستحمل. بلاش نرجع نتشرذم كعيلة.
شعرت بشيء ينكمش داخلي.
أمي ليست سيئة لكنها ضعيفة أمام بيثاني. دائما كانت كذلك.
قالت بحزن
أنا ما بطلبش منك تدفعي كل حاجة. بس ارجعي الحساب زي ما كان. افتحي لها الباب. بعدها هي تتصرف.
هزيت رأسي.
لا. لو رجعت الحساب حترجع نفس اللعبة. ولكل فعل لازم
يكون في نتيجة يا أمي.
رفعت رأسها فجأة وقالت بجملة لم أكن أتوقعها
طب أنا أنا أدفع بدالها. بس افتحي الحساب.
تجمدت.
كانت تلك أول مرة في حياتي أرى أمي تعرض التضحية من أجل بيثاني لا بطلب مني بل بمبادرة منها.
لكن المشكلة لم تكن المال.
المشكلة كانت الفكرة نفسها إعادة فتح الحساب تعني اعترافي بأنني كنت الغلطانة وأن الحدود مجرد نزوة غضب لا شيء حقيقي.
اقتربت منها ووضعت يدي على يدها.
يما أنا هسافر كام يوم وأريد أرتاح. لما أرجع ممكن نتكلم. لكن اليوم ما رح أغير رأيي.
أمي أومأت بتعب.
وقفت معها للباب. قبل أن تخرج نظرت إلي وقالت
بس تذكري إنو القطيعة عمرها ما كانت حل.
ثم غادرت.
بعد ساعة كنا في المطار. وأنوار الصباح تتسلل عبر الزجاج الكبير تغمر الأرضيات اللامعة بضوء ذهبي يشبه الهدوء الذي كنت أتوق له.
كانت يد إيميلي في يدي دافئة ثابتة.
قالت لي
اللي حصل مع أمك مش لازم تتعاملي معاه الآن. خلي الرحلة تبقى للراحة. بعدين تشوفي.
أومأت.
لكن قبل أن نركب الطائرة رن هاتفي مرة أخرى.
رقم مجهول
لكن الرسالة الصوتية كشفت هويتها فورا.
بيثاني.
ضغطت على التشغيل.
جاء صوتها خشنا متوترا لكنه متماسك
أعرف إنك شايفة نفسك المنتصرة دلوقتي. فكرت إنك تقدرين تتحكمين بكل حاجة. بس عندي خبر لك انطردت من الشقة فعلا. والجامعة بعتت لي
آخر إنذار. تدرين تمام. خلي كل ده يحصل. أنا هطلع أقوى. الناس بدأت تسمع قصتي آلاف يسمعون.
تم نسخ الرابط