زوجي كان يخدرني كل ليله
كان زوجي يخدرني كل ليلة
ولم أكتشف ذلك إلا متأخرا جدا.
لسنوات كنت أرى إيثان كرجل حياتي عشرة أعوام من الزواج كان فيها هو الهادئ دائما الرجل الذي يضع فنجان القهوة بجانب سريري قبل أن أستيقظ والذي يمد يده بعلبة الحبوب نحوي كل مساء مبتسما ابتسامته المطمئنة نفسها
لا تنسي الدواء يا حبيبتي عشان توترك.
لم أشك.
لماذا أشك أصلا
لكن الحبوب بدأت تغير كل شيء.
في البداية كان الأمر يشبه نعاسا لطيفا. ثم تحول إلى ثقل خانق. جسدي صار أثقل من أن أتحرك ووعيي يغيب بطريقة غريبة ليست نوما بل انطفاء. ذكرياتي بدأت تتمزق أمسيات كاملة أعرف أنني عشتها لكن لا أجد منها شيئا في رأسي. فراغ.
وذات صباح استيقظت وأنا أشعر بألم خفيف في ذراعي كأن أحدهم وخزني بإبرة. نظرت إلى الجلد فلاحظت أثرا باهتا نقطة صغيرة حمراء. سألت إيثان ضاحكة
غريب كأن أحدهم حقنني وأنا نائمة.
ابتسم وكأن شيئا لم يحدث
يمكن بعوضة تعرفين جلدك حساس.
ضحكت ثم نسيت أو أقنعت نفسي أن أنسى.
لكن كل ليلة بعد الحبة كان جسدي يثقل أكثر ورأسي يسبح في ضباب لا أستطيع التغلب عليه. بدأت أستيقظ في أماكن لا أذكر كيف وصلت إليها مرة فوق الأريكة مرة على كرسي المطبخ مرة وأنا أرتدي ملابس مختلفة عن التي نمت بها.
في كل مرة كنت أسأل
إيثان
فيجيب بهدوئه المعتاد
نعم كنت تمشين وأنت نائمة جلست معك شوي ورجعتك للفراش. لا تقلقي مجرد إرهاق.
إرهاق
كلمة سهلة. تغطي كل شيء.
لكن الخوف بدأ يكبر داخلي.
خوف بلا دليل لكنه حقيقي.
في تلك الليلة حين مد يده بكأس الماء والحبة نظرت إلى عينيه. كان هادئا كعادته لكن شيئا ما في هدوئه بدا متكلفا. أخذت الحبة وضعتها على طرف لساني شربت الماء أمامه ثم فتحت فمي لأريه أنني ابتلعتها بينما في الحقيقة كانت الحبة عالقة تحت لساني.
ربت على شعري وقال
أحسنت. حاولي تنامين بدري اليوم.
أطفأ الضوء تمدد بجانبي ومع أنفاسه المتوازنة المتكررة حاولت أن أبقى ثابتة بلا حركة. لساني يؤلمني من ضغط الحبة تحته لكنني لم أجرؤ على ابتلاعها ولا على بصقها. بعد دقائق أدار وجهه إلى الجانب الآخر. سمعته يلتقط هاتفه ثم يضعه ثم يستقر في سكون تام.
مرت عشر دقائق ثم عشرون ثم ساعة كاملة.
كنت أعد أنفاسي لأمنع نفسي من النوم الحقيقي. عيني مغمضتان لكن عقلي مستيقظ يقف على حافة الذعر.
في تمام الثانية صباحا شعرت بالمرتبة تتحرك بخفة.
فتح عينيه جلس ببطء ثم نهض عن السرير بحذر كأنه يخشى أن يوقظني. رأيت ظله يتحرك في شق الضوء المتسلل من تحت باب الغرفة. وقف للحظة كأنه يتأكد من أنني ما
انتظرت ثلاثين ثانية. ربما أقل. ثم أخرجت الحبة من تحت لساني ووضعتها في المنضدة الصغيرة بجانب السرير تحت علبة الكريم. نهضت بحذر وقدماي لا تزالان ثقيلتين من أثر ليال طويلة من التخدير لكن الأدرينالين كان يدفعني إلى الأمام.
فتحت الباب ببطء ونزلت الدرج خطوة بعد خطوة. كان السجاد يمتص الصوت لكن في رأسي كل خطوة كانت أشبه برصاصة.
من أسفل الدرج رأيته في المطبخ.
كان ظهره نحوي والإضاءة الصفراء الخفيفة تظهر كتفيه المشدودين. لم يكن يعد الطعام ولم يكن يغسل الصحون. كان يقف أمام الطاولة يرص قوارير زجاجية صغيرة. عشرات منها. بعض القوارير شفافة فيها سائل لا لون له. بجانبها رأيت زجاجات أدوية أخرى أعرفها. إنها زجاجات وصفتي التي أعطاها لي لكن الملصقات ممزقة.
كان إيثان يفتح قنينة صغيرة يسكب منها قطرات في أخرى يهمهم بلحن عادي كأنه يمارس روتينا يوميا.
حين رأيت اسمي.
ملف سميك على المنضدة غلافه أسود وعليه لصاقة بيضاء مكتوب عليها بخطه
ليلى حالة A.
شعرت أن الأرض تميد بي.
فتح الملف وأخرج أوراقا مرتبة بدقة. كانت هناك جداول تواريخ أوقات. كلمات مكتوبة بجانبها
استجابة بطيئة.
فقدان ذاكرة جزئي.
لا مقاومة.
زيادة الجرعة 0 5 مل.
ثم
اقتربت أكثر دون أن أشعر. جسدي يتحرك وحده كما لو أن الفضول أقوى من الخوف.
وفجأة توقف إيثان عن الهمهمة.
تصلبت كتفاه.
ثم ببطء شديد بدأ يستدير.
التقت عيناه بعيني.
وفي تلك اللحظة فهم أنني لست نائمة.
ظل صامتا لثوان.
كانت عينه تراقب وجهي وقلبي يضرب صدري كأنه يريد الخروج.
ابتسم. ابتسامة صغيرة مشوهة
ليلى إيش تسوين هنا
لم أجاوبه.
نظرت إلى القوارير إلى الملف إلى صور وجهي النائم ثم رفعت عيني إليه.
إيثان إيش هذا
سحب نفسا عميقا. أغلق الملف بهدوء مبالغ فيه كما لو أنه يغلق كتاب وصفة طبخ بسيطة لا وثيقة خيانة.
تعالي خلينا نطلع فوق ونتكلم قال بصوت منخفض. أنت تحتاجين الراحة.
تراجعت خطوة إلى الوراء.
لا تقترب.
رفع يديه مستسلما وكأنه يهدئ شخصا في نوبة فزع
طيب طيب بس لا تكبرين الموضوع. أقدر أشرح.
ضحكت ضحكة خرجت متكسرة أقرب إلى انتفاضة ألم
تشرح تشرح ليش تخدرني كل ليلة ليش عندك ملف عني كأني فأر تجارب
تغيرت ملامحه للحظة لمعة باردة مرت في عينيه