جنازة توقفت فجأة ما اكتشفه الزوج غيّر كل شيء!

لمحة نيوز

التي هبطت عليه قبل ساعات دفن زوجته ومعها حلم المستقبل تستبدل الآن برجاء مذعور.
وعندما وصلت سيارة الإسعاف إلى مشارف مستشفى سانت جودز شعر مارك منذ الوهلة الأولى أن كل خطوة تالية لن تنسى أبدا.
فتح الباب الخلفي بعنف وانطلق خلف الأطباء وهم يندفعون بالجسد المغطى الأزرق عبر الممرات اللامعة كالسيوف. أصواتهم متداخلة أوامر سريعة أجهزة تسحب ستائر تفتح.
ثم اختفت إميلي خلف باب غرفة العمليات.
وبقي مارك خارجا محاصرا بين عالمين.
كانت دقائق الانتظار أشبه بمطرقة تسقط ببطء على رأسه. جلس وقف سار ذهابا وإيابا ثم التصق بالحائط كمن فقد القدرة على حمل وزنه.
لم يسمع سوى دقات قلبه وصدى بكاء بعيد لأحد الأطفال الرضع في جناح الولادة وكأن الكون بأكمله يذكره بأن هناك حياة تولد كل ثانية إلا حياته هو التي توقفت منذ يومين.
ثم فجأة انشق السكون.
صرخة طفل.
لم تكن صرخة ضعيفة بل قوية مفاجئة تخترق الصدر كخيط نور في حفرة مظلمة.
انهارت ركبتا مارك وأسند رأسه إلى الحائط وهو يلهث كمن عاد إلى التنفس بعد غرق طويل. انتظرت روحه هذا الصوت
ذلك الدليل الوحيد على أن كل ما حدث في المحرقة لم يكن مجرد لحظة جنون.
خرجت ممرضة وجهها مائل للإنهاك لكنه يحمل ابتسامة صغيرة.
قالت بصوت ناعم
ابنتك بخير. صغيرة جدا لكنها قوية. تريد أن تراها
لم يستطع الرد. فقط هز رأسه ثم تبعها بخطوات متقطعة نحو غرفة حديثي الولادة. وقفت الممرضة جانبا وتركت له الباب مفتوحا.
هناك في حاضنة شفافة كانت الصغيرة.
غريس.
كائن دقيق كأنها قطفت من ضوء الفجر ووضعت هنا. قلب مارك لم يعد يتحمل اقترب ووضع أصبعه داخل الفتحة الصغيرة فقبضت غريس عليه بقبضة ضعيفة لكنها مصرة.
انفجر صدره ببكاء مكتوم.
يا إلهي كنت وحدك هناك داخل الظلام وما زلت تقاتلين.
لكن فرحته لم تكتمل.
دخلت الطبيبة هايز وجهها يحمل ثقلا أكبر من لحظة الميلاد نفسها.
وقفت قربه وقالت بهدوء قاس
سيد لويس علينا الحديث بشأن زوجتك.
التفت إليها نصف التفاتة عيناه ما تزالان معلقتين بطفلته.
ما الأمر
ترددت لحظة ثم قالت بصوت منخفض
وجدنا شيئا غير طبيعي شيئا يغير كل شيء.
أحس مارك بأن الهواء من حوله أصبح أثقل.
أكملت الطبيبة
أجرينا تحليلا
دقيقا لدم زوجتك أثناء المتابعة. وجدنا مركبا اصطناعيا عالي التعقيد ببتيدا مثبطا للجهاز العصبي. يوقف جميع العلامات الحيوية ويجعل الإنسان يبدو ميتا بالكامل دون أن يكون كذلك فورا.
نظر إليها بصدمة
تقولين إنها حقنت بهذا الشيء
نعم. قبل الحادث بوقت قصير.
ارتجف صوت مارك
لماذا من قد يفعل ذلك
فتحت الطبيبة ملفا وأخرجت صورة لإميلي واقفة في مختبرها بجانب امرأة ذات ملامح صلبة.
هذه هي الدكتورة ليديا برانسون زميلتها في مشروع بحثي حساس للغاية.
نظر مارك إلى الصورة كأنه يراها للمرة الأولى.
تابعت هايز
إميلي كانت تعمل على بحث في التعديل الجيني. بحث يمكن أن يغير العالم للأفضل أو للأسوأ. قبل أسابيع أبلغت عن مخاوف جدية. قالت إن هناك شيئا يحدث دون علمها وأن نتائج أبحاثها تستغل في اتجاه لم توافق عليه.
اقتربت خطوة وصوتها انخفض أكثر
أعتقد أن إميلي اقتربت من كشف شيء كبير أكبر من قدرتها على حمايته.
كاد قلب مارك يتوقف.
ثم قالت الجملة التي شقت روحه نصفين
الجرعة التي عثر عليها في جسدها كانت كافية لإنهاء حياتها خلال دقائق.
والحادث كان مجرد غطاء.
ارتفع صدره وهبط بسرعة كأن الهواء لا يريد الدخول إلى رئتيه.
إذن إميلي لم تمت بسبب الطريق
لا بل بسبب أحدهم.
هز رأسه غير مصدق
وغريس هل كانت مستهدفة أيضا
نظرت الطبيبة إليه بحزن
نعم. لو لم تطلب فتح التابوت لما كنا هنا الآن.
عم صمت طويل صمت لا يقطعه سوى أزيز أجهزة الحاضنة.
ثم تغير شيء في عيني مارك. لم يعد مجرد رجل منكسر بل رجل تولد داخله معركة.
نظر إلى ابنته ثم إلى صورة إميلي في الملف وقال بصوت منخفض لكنه ثابت
لن أترك موتها يمر هكذا.
رفعت الطبيبة حاجبيها
هناك أمر آخر.
التفت إليها.
الشرطة بدأت التحقيق لكن الجهة خلف هذا الأمر ليست مجرد فرد. إنها جهة تمتلك المال النفوذ والقدرة على إخفاء كل أثر. ما نواجهه أكبر من حادث وأعمق من جريمة.
اقترب مارك خطوة وكأن الإصرار صب في عروقه بدل الدم
منذ هذه اللحظة حياتي كلها لها هدف واحد.
وضعت الطبيبة يدها على الحاضنة وقالت بتحذير خافت
انتبه فبعض الحقائق تطارد كل من يقترب منها.
نظر مارك إلى غريس ثم همس
ليبدأ الطريق من أجلها ومن أجل أمها.
وبتلك
الكلمات بدأت أكبر رحلة في حياة رجل لم يختر الحرب لكنها اختارته.

تم نسخ الرابط