بنتي عندها ٤ سنين بتنازع بين الحياه والموت في العنايه المركزه لكن اهلي بكل برود كل اللي يهمهم فاتورة عيد ميلاد بنتي

لمحة نيوز

من النهاردة جمهورها في الدنيا. مش الناس اللي بتعد عليها نبضاتها وتحولها لفاتورة حفلة.
سامي ابتسم لأول مرة من أيام
تعالى ادعيلها جوه. هي محتاج تشوف وشك وهي نايمة حتى.
دخل عبد الرحمن قرب جنب سرير جودي رفع إيده للسماء ودعا دعاء طويل من قلبه خلى قلب مروة يترعش براحة غريبة.
بعد ما خرج مروة قالت لسامي
أبوك ده اللي يستاهل يتقال عليه أب.
سامي ابتسم
وهو من زمان كان حاسس إنك مش واخدة حنان في بيت أهلك.
كان دايما يقول البنت دي لو وقعت أهلها أول ناس هيشوطوا فيها.
بس ما تخيلش أبدا يوصلوا لدرجة إنهم يقلعوا عنها الأكسجين بإيديهم.
تطور حالة جودي وبداية تحول مروة
عدت أيام
جودي بدأت تتحرك حركة خفيفة صباع صغير يرتعش رموش تهتز.
الدكتورة قالت وهي مبتسمة
ده تطور جميل. المخ استجاب. هنخفف جرعة الأدوية شوية ونشوف هتفتح عينها إمتى.
مروة بكت من الفرحة
يعني ممكن تقوم وتبقى كويسة
مش هنسبق الأحداث بس في أمل قوي جدا.
بس يمكن تحتاج جلسات علاج طبيعي بعد كده ومتابعة نفسية كمان لها وليكم.
في ليلة من الليالي وهي قاعدة جنبها ماسكة إيدها حست ضغط خفيف على صباعها.
بصت بسرعة لقت عيون جودي بتفتح بشويش.
جوديييي!
سامي كان نايم على الكرسي جنب السرير صحى مفزوع
في إيه!
مروة بتضحك وبتعيط في نفس الوقت
بص بنتك فتحت عينيها!
جودي بصت لهم عينيها تايهة شوية بس فيها وعي.
جربت تتكلم طلع صوتها ضعيف قوي
ماما
مروة بصوت مخنوق
حبيبتي أنا هنا. أنا وماما وبابا مش هنسيبوك تاني أبدا.
سامي قرب وباس جبينها
حمدا لله يا روح قلب بابا.
أنت بطلة عديتي من مو ت محقق.
الدكتورة دخلت بسرعة كشفت عليها وابتسمت
الحمد لله واضحة إنها رجعت لنا.
الباقي شغل وقت وتأهيل.
بعد ما خرجوا وهدأ الجو مروة حست بحاجة جديدة جواها
قوة مش هي اللي كانت عندها قبل كده.
بصت لسامي وهي ماسكة إيده
سامي أنا قررت قرار.
قوليه.
أنا مش هرجع بيت أهلي تاني.
ولا هخليهم يقربوا من جودي ولا مني.
لا زيارات ولا تليفونات ولا يا حرام دول برده أهلك.
اللي يعمل كده ببنتي ما يستحقش يبقى قريب ولا حتى اسمه يتقال قدامها.
سامي كان مستني يسمع الجملة دي بقاله سنين بس ما ضغطش عليها ولا مرة.
ابتسم وقال
أنا تحت أمرك في أي قرار تاخديه.
بس عايزك تبقي عارفة
القرار ده مش قسوة.
القرار ده نجاة.
المواجهة
الأخيرة في النيابة
بعد ما استقرت حالة جودي شوية اتصل بيهم المحامي المساعد اللي شغال مع سامي وقال له
النيابة حددت جلسة سماع أقوال المتهمين حماتك وحماك وخالك وخالتك.
وطلبوا حضور زوجتك لو حابة تبقى موجودة.
سامي نقل الكلام لمروة
لو مش قادرة تروحي أنا والمحامي نكمل. مش شرط تحضري.
مروة فكرت طويلا
وبعدين قالت بهدوء
لأ هاجي.
عايزة أبص في عينيهم وهما بيسمعوا التهم اللي اتوجهتلهم.
عايزة لأول مرة أكون واقفة قدامهم مش بنت صغيرة خايفة
لا الأم اللي حمت بنتها.
في اليوم المحدد لبست حاجة بسيطة وسوداء كأنها لسه خارجة من عزاء وراحت مع سامي.
قاعة صغيرة في النيابة مكتب كراسي بلاستيك ورق كتير وظابط واقف على الباب.
دخلت لقتهم قاعدين
حسن مكشر أمينة متضايقة وواضح إنها عياطت كتير خالها وخالتها قاعدين على جنب مرعوبين.
لما شافوها أمينة قامت تصرخ
يا قليلة الأصل! تيجي تحبسينا بعد ما ربيناك!
الظابط صرخ فيها
اقعدي يا حاجة الكلام يبقى بإذن.
حسن حاول يهديها بس هو نفسه كان باين عليه خوف حقيقي.
وكيلة النيابة اللي كانت في المستشفى دخلت وجلست
إحنا هنا مش في خناقة عائلية.
إحنا في واقعة مثبتة في تقرير رسمي وفيديو.
في طفلة كانت في العناية المركزة اتسحب من على وشها ماسك الأكسجين.
ده اسمه إيه يا حاجة أمينة
أمينة قالت وهي تبكي
كنت متعصبة! البنت كانت مخوفة مروة ومروة عاملة قلق وتشنج وأنا غلطت.
بس دي بنت بنتي برضه! كنت هقت لها يعني!
وكيلة النيابة رفعت حواجبها
إنت شايفة إنك لما تشيلي عنها جهاز التنفس وهي في حالة حرجة ده مش شروع في قت ل!
حسن حاول يدخل
يا أستاذة ما تكبروش الموضوع. إحنا أهل واللي حصل ده سوء تفاهم والبنت عايشة أهو.
سامي اتكلم لأول مرة صوته ثابت
حضرتك لو جودى كانت ما تت كانوا هيقولوا نفس الجملة كله نصيب.
وهنقفل على كده.
بس ربنا كتب لها عمر جديد
ومش معنى إن ربنا ستر إن إحنا نسيب الجريمة من غير حساب.
وكيلة النيابة قالت بهدوء حاسم
إحنا سمعنا منكم.
الموضوع هيستكمل في التحقيقات.
بس حابة أقول حاجة للست مروة قدامكم.
بصت لمروة
أنتي ليكي كامل الحق تطلبي أمر بعدم اقترابهم من بنتك أو حتى منك.
وليكي الحق تعرفي إن القانون مش بيجبرك تدخليهم بيتك بحجة إنهم أهلك.
وفي نفس الوقت ليكي الحق لو حبيتي تتنازلي.
بس لو اتنازلتي
مش هيبقى من حقك ترجعي تشتكي لو حصل ضرر تاني.
القرار قرارك.
مش قرار المجتمع ولا كلام الناس.
سادت لحظة صمت.
كل العيون على مروة.
أمينة بكت
إلهي ما تشوفي خير لو حبستيني أنا أمك!
خالتها قالت
يا بنتي دي غلطة شيطان متكبريش الموضوع هنسمع من الناس إيه!
في اللحظة دي
مروة حست إنها مش نفس الإنسانة اللي كانت من أسبوع.
افتكرت صوت جودي وهي بتقول ماما بنفس متقطع افتكرت إيد أمها وهي بتشيل الماسك افتكرت حياتها كلها تحت رحمتهم.
بصت لوكيلة النيابة وقالت
أنا مش هتنازل.
صوتها كان واضح بشكل صادم للجميع حتى لنفسها.
مش عشان أذلهم ولا عشان أسجنهم وأقعد أقول يا ريت
بس عشان جودي.
وعشان أعرف أنام وأنا حاسة إني عملت اللي عليا كأم.
هم اختاروا يعملوا اللي عملوه
وأنا دلوقتي باختار أحمي بنتي.
أمينة صرخت
يبقى حلفانة يا مروة ما تبقيش بنتي من النهاردة!
مروة لأول مرة في حياتها ردت عليها من غير ما تنهار
ما بقيتش بنتك من ساعة ما شلت الأكسجين من على وش بنتي.
من ساعتها أنا بقيت أم مش بنت.
وأنا اخترت أمومتي.
سامي حس إن قلبه هيطير من الفخر بيها.
وكيلة النيابة هزت راسها
اتسجل الكلام.
إحنا هنكمل الإجراءات والموضوع هيتحول للمحكمة لو النيابة قررت كده.
الظابط قام يشاور للمتهمين
تفضلوا.
خرجوا وأصوات سبهم وتهديدهم لسه بترن في ودن مروة.
بس الغريب إنها ما خافتش المرة دي.
بعد شهور حياة جديدة
مرت شهور.
جودي خرجت من المستشفى بدأت جلسات علاج طبيعي للنطق والمشي لكن الأطفال عندهم قدرة عجيبة على التعافي.
كل أسبوع كانت بتتحسن تضحك أكتر تتحرك أحسن ترجع تلعب وترسم.
في البيت حصلت تغييرات كتيرة
سامي نقل شغله بحيث يبقى عنده وقت أكبر معاهم مروة بدأت تروح جلسات مع أخصائية نفسية عشان تعالج جروح طفولتها وعشان تتعلم كلمة جديدة
حدود.
في جلسة من الجلسات الأخصائية قالت لها
أهلك مش لازم يبقوا جزء من حياتك لمجرد إنكم من نفس الد م.
الد م رابط بيولوجي مش ضمان حب.
اللي يعاملك زي إنك مش مهمة ما تلوميش نفسك إنك تبعدي عنه. ده اسمه احترام ذات.
مروة هزت راسها
بس ساعات بيجيلي إحساس بالذنب إني وحشة إني جاحدة
الأخصائية ابتسمت
الذنب جزء من البرمجة اللي اتزرعت فيكي من وانتي صغيرة.
كل مرة تحسي بالذنب افتكري اللحظة اللي كانوا فيها بيزعقوا لك في العناية المركزة
عشان فاتورة حفلة بينما بنتك بتمو ت.
واسألي نفسك
لو كانوا بيحبوني كانوا عملوا كده
مروة سكتت
والجواب
كان دايما لأ.
في يوم جمعة وهي قاعدة في الصالون تلعب مع جودي رن موبايلها.
رسالة واتساب من رقم أمها.
حسبنا الله ونعم الوكيل فيكي. فضحتينا وسجنتينا والناس كلها بتتكلم علينا.
إحنا مش مسامحينك واللي عملتيه فينا هيعملوه فيكي عيالك.
مروة قرأت الرسالة قلبها وجعها للحظات.
زمان كانت كانت هتتهد وتعيط.
دلوقتي
رفعت عينيها لسامي اللي كان قاعد بيقرأ جورنال.
ورت له الرسالة.
قرأها وبعدين رفع عينه لها
إنت عايزة تعملي إيه
نف breathed بعمق وقالت
ولا حاجة.
مش هرد.
متأكدة
آه.
أنا رديت عليهم بالفعل
لما اخترت أحمي بنتي.
وأي رد تاني مالوش معنى.
مسحت الرقم من على موبايلها بهدوء.
ما كانش فعل انتقام
كان فعل تحرر.
جودي جريت عليها دلوقتي بتمشي كويس جدا ووقعت في حض نها
ماما لما أكبر مش هسيبك أبدا ما تخافيش.
مروة ضحكت ودموع نزلت من غير ما تحس
وأنا برضه يا حبيبتي مش هسيبك لحد.
ولا هسيب حد يقرب من نفسك ولا من قلبك.
سامي قرب حض نهم هما الاتنين
إحنا كدا عيلة.
عيلة صغيرة بس صح.
مش عيلة كبيرة بس مريضة.
عبد الرحمن جد جودي دخل عليهم من الباب وهو شايل كيس فيه فاكهة ولعبه صغيرة
مين ده اللي بيقول أنا مش عيلة كبيرة أنا لوحدي أعملكم عشيرة يا ولاد!
ضحكوا كلهم.
البيت لأول مرة مليان ضحك مش متوتر مش فيه خوف من كلمة أو نظرة أو تعليق جارح.
في آخر اليوم قبل ما تنام جودي قالت لمامتها
ماما أنا حلمت وإنت كنت بتعيطي وفي ناس كتير حواليكي وأنا كنت مخنوقة.
بس بعدين جه بابا وجدو وشالوني من بينهم وإنت مسكت إيدي جامد.
ده حصل بجد
مروة بصتلها
وحست إن طفلة عندها 4 سنين لخصت كل اللي حصل في الفترة الأخيرة في حلم واحد.
آه يا حبيبتي حصل.
بس الأهم إننا دلوقتي مع بعض.
وكل اللي حاول يخنقنا بعيد.
غمضت جودي عينيها وهي مطمئنة.
ومروة وهي واقفة تبص عليها همست لنفسها
أوقات ربنا بينزع من حياتنا ناس حسبناهم أهل
عشان يدينا فرصة نختار أهلنا بإيدينا.
جوز وبنت وجد طيب
أحسن عندي من ألف حفلة وألف صورة قدام الناس.
خرجت من الأوضة لقت سامي واقف في الطرقة.
قالت له
عارف يا سامي كنت فاكرة إني فقدت أهلي.
بس اكتشفت إن ربنا لسه بيعوض
بس لازم الأول أوافق إني أسيب
اللي بيوجعني.
سامي مسك إيدها
ومن هنا ورايح أي حد يوجعك
نطلعه من حياتنا زي ما بتطلعي شوكة من إيد جودي.
نقرا باسم الله ونرميه بعيد.
ابتسمت
ولأول مرة من سنين طويلة
حست إن كلمة أمان ليها معنى حقيقي.
النهاية.
تمت

تم نسخ الرابط