حين اتهمت ابنة الجنرال بالكذب

لمحة نيوز

الجسدية لكنه خسر النفسية.
تلقت ضربته الأقوى وتعاملت معه كأنه إزعاج لا أكثر.
اخرجي من وشي همس وهو يقترب منها مستغلا طوله ليخيفها.
قبل ما أخليكي تندمي.
سارت أميرة من جانبه. لم تركض. مشت بخطوة عسكرية متزنة حاملة صينية طعامها التالف إلى سلة القمامة. أفرغتها وضعت الصينية فوق الكومة وغادرت المقصف عبر البابين المزدوجين.
ركل بريستون الكرسي الذي كانت جالسة عليه. انزلق بعيدا وارتطم بالحائط.
بتبصوا على إيه! صرخ.
عاد الضجيج إلى المقصف فجأة. الجميع يهرع إلى التظاهر بأن شيئا لم يحدث.
حبست أميرة أنفاسها حتى وصلت إلى حمام البنات في الدور الثاني. اندفعت إلى المغسلة تغسل وجهها بالماء البارد تحاول أن تزيل رائحة الحليب ولسعة الإهانة.
رفعت رأسها إلى المرآة والماء يقطر من رموشها.
ابنة الجنرال لا تبكي همست لنفسها وصوتها يرتعش لأول مرة.
اثبتي.
مدت يدها إلى ورق التجفيف. هناك رأته. مكتوبا على الزجاج بأحمر شفاه فاقع بخط حاد غاضب
اخرجي بره.
لكن كل ما تحملته أميرة لم يكن كافيا بعد لإرضاء بريستون.
كانت غرفة تبديل ملابس البنات تضج بفوضى أربعين مراهقة يغيرن ثيابهن. أبواب الخزائن تنغلق كطلقات معدنية والضحكات ترتد عن الجدران المكسوة بالبلاط. لكن حول أميرة كان هناك طوق فراغ غير معلن دائرة صمت بقطر متر لا أحد يجرؤ على اختراقها.
أبقت رأسها منخفضا مركزة على ربط رباط حذائها.
على بعد ثلاثة صفوف كانت كلوي تعبث بحقيبة رياضتها.
يداها ترتجفان.
في كفها شيء ثقيل دافئ من شدة قبضتها عليه
ساعة رولكس ذهبية ذات إطار مرصع بالماس تساوي أكثر من سيارة متوسطة.
قبل عشر دقائق فقط دسها بريستون في يدها في الممر
حطيها في حقيبتها. أمرها بنظرات حادة.
لكن دي ساعة والدك هدية التخرج قالت كلوي بخوف.
دي مجرد أداة يا كلوي رد بازدراء وهو بيعدل رابطة عنقه قدام خزانة الكؤوس.
مش مهم تمنها المهم هتشتري لي إيه. والنهارده هتشتري إدانة. انطلقي.
ابتلعت كلوي ريقها. هي ماكنتش عايزة تعمل كده لكن كانت خايفة تخسر مكانها على الطاولة العالية.
استنت لحد ما أميرة استدارت ودفعت زي الرياضة لقاع خزانتها. وفي اللحظة القصيرة دي مرت كلوي جنب شنطة ظهر أميرة المفتوحة على المقعد.
الصوت كان خافت اتغطى بدبدبة باب خزانة اتقفل بقوة قريب منهم.
انزلقت الساعة الذهبية جوه الجيب الأمامي للشنطة القماش البالية وسط الأقلام ونسخة مهترئة من كتاب فن الحرب.
الفخ بقى جاهز.
بعد دقيقتين باب غرفة الملابس اتفتح بعنف.
عم الصمت فجأة.
السيدة أغاثا غارسيا واقفة في المدخل. ماكانتش شبه معلمة كانت شبه قائدة حملة مداهمة.
عينيها بتلف على المكان شفايفها مشدودة بخط احتقار.
محدش يغادر.
وصلنا بلاغ عن سرقة. سرقة خطيرة.
البنات اتبادلت نظرات مرتبكة.
أميرة وقفت ببطء علقت شنطتها على كتف واحد.
عقدة باردة اتكونت في معدتها إحساس غريزي بيقولها ده كمين.
هنتأخر عن
الحصة يا آنسة غارسيا قالت طالبة بخجل.
لكن غارسيا قطعتها بصوت صلب ودخلت صوت كعبها بيرن بشكل ominously.
مافتشتش البنات الأغنياء جنب المرايا ولا قربت من المشجعات.
مشيت خط مستقيم بتشق الصفوف كأنها كاسحة جليد متجهة مباشرة نحية أميرة.
أميرة جونسون.
وقفت قدامها بخطوة.
افرغي الشنطة.
بصت أميرة لها.
ليه
لأن بريستون ثورن فقد ساعته. والغريب إن كذا طالبة شافوكي واقفة جنب خزانته قبل الحصة.
ده كذب قالت أميرة بثبات متوتر.
أنا ماقربتش من خزانته. وماقربتش منه أصلا. أنا بتجنبه.
الدفاع المفرط علامة على الذنب ردت غارسيا ببرود ومدت إيدها اللي مليانة بأظافر مثالية.
اديني الشنطة وإلا هكلم الشرطة حالا.
أميرة ترددت.
هي عارفة إنها بريئة. ومافيش حاجة تخبيها.
لو رفضت هتبان مذنبة.
لو وافقت هتفضل شريفة قدام نفسها.
سلمتها الشنطة ببطء.
غارسيا أخدتها بابتسامة ساخرة.
مافتشتش ماقلبتش.
مدت إيدها مباشرة للجيب الأمامي كأن معها خريطة.
طلعت الرولكس.
الدهب لمع تحت الإضاءة الفلورية كأنه حكم نهائي.
غرفة الملابس شهقت كلها في نفس اللحظة.
ماحطتهاش هناك! قالت أميرة فورا قلبها بيخبط.
حد حطها في شنطتي!
غارسيا بصت للساعة وبعدين لأميرة.
في اللحظة دي ماشفتهاش كطالبة مراهقة.
شافت شبح امرأة من 30 سنة
امرأة سوداء جميلة اشتغلت معاها في نفس المكتب وكانت أغاثا حاسة إنها أخذت كل اللي المفروض يكون لها.
الغيرة القديمة خرجت والجرح اللي ماقفلش سال مرارة على بنت مالهاش ذنب.
طبعا ماعملتيش.
همست وصوتها بيرتعش غيظا.
إنتو ماعندكوش قدرة تتحملوا مسؤولية. دايما مكيدة دايما تلفيق.
قربت منها كاسرة مساحتها الخاصة.
عطرها التقيل كان خانق.
أمثالكم همست بصوت مايسمعوش غيرهم.
تيجوا مدارسنا تمشوا في ممراتنا كأن المكان ملككم. بس من جوا إنتو واحد. تشوفوا حاجة بتلمع مش بتاعتكم فتسرقوها. بتحاولوا تسرقوا حياتنا لأن حياتكم فاضية.
أنا مش عايزة ساعته! قالت أميرة وصوتها بيرتعش غضب.
أبويا علمني إن الشرف أثمن من أي دهب.
ضحكت غارسيا ضحكة حادة.
أبوك الجنرال الوهمي تسرقي ساعة عشان تباني ثرية وتختلقي أب عشان تباني مهمة إنتي نصابة يا أميرة جونسون. سارقة وكذابة.
التفتت للبنات رافعة الساعة كغنيمة.
بصوا! ده اللي بيحصل لما نقلل معاييرنا. لما نسمح لهم بالدخول.
مسكت ذراع أميرة بعنف
على مكتب المدير. دلوقتي.
أميرة ترنحت لكن ماقاومتش.
لو قاومت كانت انتهت.
عينينها فضلت ناشفة مش هتديهم شرف دموعها.
ماشية مرفوعة الرأس حتى وهي بتتسحب كأسرى حرب.
خرجوا للممر الرئيسي.
الجرس كان رن والممرات مليانة طلبة.
وعند خزانة الكؤوس شافته.
بريستون ثورن.
واقف وسط صحابه هادي مش مهتم.
واضح إنه مش بيدور على الساعة ده بيتفرج على المسرحية.
لما عدت أميرة عيونهم اتقابلت.
هو مال بنظره نحية غارسيا وغمزلها غمزة بطيييئة.
وهي ردت بإيماءة صغيرة.
الإدراك ضرب أميرة زي
صفعة.
ده مش شاب متنمر
دي عملية مشتركة.
ولد سيناتور ومعلمة حاقدة
متحدين.
تحالف مكتوب بحبر الامتياز ودم كرامتها.
ولما باب مكتب المدير هايز قرب شبه فم وحش
فهمت أميرة إنها داخلة محاكمة الحكم فيها جاهز قبل ما تدخل.
جوه المكتب الساعة الذهبية بتلمع.
مش مجرد ساعة فضيحة تهدد أكبر متبرع للمدرسة.
الأدلة قاطعة قال هايز وهو بيمسح على صدغيه.
مش بيبص على أميرة بيبص على الأوراق اللي بيملأها.
حيازة ممتلكات مسروقة. سرقة كبيرة. نظريا لازم نكلم الشرطة.
كلمهم! قالت أميرة بصوت متوتر.
كلم الشرطة. هيفحصوا البصمات هيشوفوا إني ما لمستهاش. هيفتشوا غرفة الملابس.
هايز وقف.
كلامها منطقي وخطير.
لأن المنطق يوصل للحقيقة والحقيقة تزعج السيناتور ثورن.
نفضل نحل الموضوع داخليا قال بنعومة مصطنعة.
حفاظا على سمعتك. وعلى سمعة المدرسة. لازم نكلم والديك.
اتصل بأبي قالت أميرة فورا.
الجنرال دومينيك جونسون.
أملت عليهم الرقم خطا مباشرا إلى مركز قيادته. اتصل المدير ووضع المكبر. رن الهاتف مرة اثنتان خمس عشر. حدقت أميرة في الهاتف تستجديه
أرجوك يا أبي لا تكن في اجتماع لا تكن في منطقة انقطاع.
جاء الصوت الآلي
هذه خط آمن. المشترك غير متاح حاليا. يرجى قطع الاتصال.
أغلق هايز الخط بنقرة وعلى وجهه شفقة خافتة تخفي راحة عميقة.
غير متاح مرة أخرى قال بنبرة تشبه المحاضرة. تعلمين يا أميرة تحرينا عن الأمر. لا يوجد في ملفاتنا ما يثبت عمل الجنرال جونسون. فقط صندوق بريد.
هو في مهمة سرية قالت وصوتها بدأ يتشقق. لا يستطيع الرد دائما.
تسللت غارسيا إلى الحديث من زاوية الغرفة وصوتها كالزجاج المطحون
أو أنه لا يرد لأنه يعرف حقيقتك.
وقفت وتقدمت نحو المكتب. لم تنظر إلى الساعة بل إلى أميرة. كانت مستعدة لاستخدام سلاحها المفضل التحليل النفسي المسلح بالتحامل.
هذا السلوك كلاسيكي يا مدير هايز قالت وهي تشير إلى أميرة بإيماءة عامة. السرقة الكذب المرضي بخصوص رتبة الأب العدوانية كلها تعود لجذر واحد.
وما هو هذا الجذر يا سيدة غارسيا سأل المدير مشاركا في المسرحية.
غياب الأساس الأخلاقي في البيت قالت وهي تغرس عينيها في أميرة.
تحديدا غياب شخصية الأم. نرى هذا طوال الوقت في هذه الفئات. غالبا الأم غائبة مهملة أو ربما تخلت عن ابنتها. من دون أم تعلم الفتاة الرقة والتواضع ومكانها الطبيعي في المجتمع تصبح الفتاة متوحشة تسرق الأشياء اللامعة لتملأ فراغا تركه غياب حنان الأم.
تصلبت أميرة. خرج الهواء من رئتيها.
لم يكونوا يعلمون.
لم يعرفوا رائحة قسم الأورام في والتر ريد ولا الليالي التي قضتها تمسك دلوا بلاستيكيا بينما جسد أمها القوي يمزقه الكيماوي ولا تلك الليلة قبل ست سنوات حين أمسكت أمها الهزيلة بيدها وهمست
كوني شجاعة يا جنديتي الصغيرة كوني طيبة.
أمها لم تكن مهملة.
كانت قديسة قاتلت الموت ثلاث سنوات لتراها تكمل الابتدائية.
تظنين أنك
سرقت الساعة لأنك تحتاجين المال همست غارسيا عند أذنها.
لا سرقتها لأن أمك لم تعلمك أنك لست أميرة. ربما لم تكن امرأة حقيقية أساسا ما دامت لم تستطع الاحتفاظ بزوج أو تربية ابنة تعرف الصح من الخطأ.
شيء ما انكسر داخل أميرة.
لم يكن قرارا بل رد فعل.
السد الذي بناه والدها من الانضباط العسكري لبنة فوق لبنة تحطم تحت ثقل الحزن والغضب.
هبت واقفة بقوة.
انقلب كرسيها للخلف يصطدم بالأرض.
اخرسي! صرخت أميرة.
كان الصوت خاما بدائيا يمزق حنجرتها.
لا تتجرئي أن تتحدثي عنها!
ضربت كفيها على مكتب المدير بقوة وانحنت نحوه.
انهمرت الدموع من عينيها حارة سريعة.
ماتت! ماتت بالسرطان! لم تتركني الموت أخذها!
تراجع هايز إلى الخلف في كرسيه الجلدي مرعوبا من انفجار المشاعر هذا.
عنف! صرخت غارسيا متراجعة كأن أميرة أخرجت سكينا.
رأيت يا مدير هايز رأيت العدوانية هي غير مستقرة تهاجمنا!
أنا أدافع عن أمي! شهقت أميرة وصدرها يهتز.
لن أسمح لك بتدنيس اسمها بفمك القذر.
يكفي! قال هايز أخيرا وقد وجد صوته وإن كان يرتجف. أمسك قلمه.
يا آنسة جونسون انفجارك هذا يؤكد كل ما أبلغتني به السيدة غارسيا. سلوك عنيف تهديد للهيئة التدريسية وتدمير ممتلكات المدرسة.
وقع بسرعة على استمارة وردية كانت جاهزة أمامه منذ البداية.
أنت موقوفة عن الدراسة فورا ريثما تجتمع اللجنة للنظر في طردك نهائيا. أعطيني بطاقة الطالب الآن.
وقفت أميرة وهي تلهث والأدرينالين يتراجع تاركا فراغا باردا.
نظرت إلى الراشدين أمامها الرجل المختبئ خلف مكتبه والمفترسة المختبئة خلف لآلئها.
أدخلت يدها في جيبها.
أخرجت بطاقة الهوية البلاستيكية الصورة الصغيرة التي تبتسم فيها كانت من أول يوم حين ظنت أن جيفرسون مكان للتعلم لا للمحاكمة.
أسقطتها على المكتب فاستقرت قرب الرولكس.
احتفظوا بالبطاقة قالت هامسة بصوت ميت.
لكنكم لن تحطموا من أكون. والدي قادم وربكم يعينكم عندما يصل.
اخرجي قال المدير متجنبا النظر إليها.
قبل أن أستدعي الأمن.
استدارت وغادرت دون أن تنظر خلفها.
عبرت المكتب الخارجي حيث نظرت إليها السكرتيرة بشفقة ثم دفعت الأبواب الثقيلة المؤدية إلى الخارج.
ضربتها شمس الظهيرة كالمطرقة حارة مبصرة.
كانت وحدها. بلا مدرسة بلا اتصال بأبيها بلا ملاذ.
بدأت تمشي في طريقها الطويل إلى البيت حذاؤها يحتك بالإسفلت الساخن.
كانت مشغولة برنين أذنيها لدرجة أنها لم تلحظ سيارة رينج روفر السوداء المتوقفة عند زاوية موقف المدرسة.
عندما سلكت الممر الخلفي الخالي وراء الملعب دوى صوت المحرك.
تحركت السيارة لتقطع طريقها. انزلقت لتقف عرضا تبعث غيمة غبار.
سيارتان أخريان أغلقتا الخلفية.
توقفت أميرة.
أخذت نفسا عميقا.
لا مخرج ثلاثة خصوم اثبتي.
فتحت الأبواب.
خرج بريستون ثورن.
لم يكن مبتسما. كان وجهه قناعا مشوها بالامتياز الغاضب.
عن يمينه ويساره لاعبان عملاقان من خط الهجوم معتادان
على تنفيذ الأوامر بلا تفكير.
إلى أين يا سارقة سأل وهو يقترب ببطء. لم يسرع كان يترصد.
راجعة للبيت يا بريستون قالت بثبات رغم ارتعاش يديها.
أنا موقوفة فزت. انتهى الأمر.
أهذا فوز ضحك ضحكة جافة
تم نسخ الرابط