حين اتهمت ابنة الجنرال بالكذب
المحتويات
خالية من الفرح.
طردك مجرد أوراق. هذا ليس الفوز. الفوز الحقيقي عندما تتعلمين مكانك.
أشار إلى التراب أمام قدميه
اركعي.
حدقت فيه
ماذا
اركعي كرر بصوت أعمق.
اعتذري لأنك تحدثت معي في المقصف. اعتذري لأنك كذبت بشأن ساعتي. اعتذري لأنك موجودة في مدرستي. وربماوربما فقطلن أطلب من الشباب هنا أن يفتشوا حقيبتك عن مقتنيات مسروقة أخرى.
كان التهديد واضحا.
نظرت أميرة إلى الشباب ثم إليه. رأته كما هو ليس أميرا بل طفلا خائفا من أن يكون عاديا.
أنت مثير للشفقة قالت بهدوء لكن كلماتها شقت الهواء كالسيف.
ماذا قلت تمتم مترددا.
سمعتني قالت وهي تقترب هذه المرة هي من اقتحم مساحته.
لديك كل شيءالمال السيارات المدرسة المعلمونومع ذلك أنت فارغ إلى درجة أنك تحتاج لتحطيم فتاة لا تملك شيئا لتشعر بأنك كبير. لست قائدا يا بريستون أنت متنمر. ومن دون مال أبيك لتحميك أنت لا شيء.
ضربه هذا الحق أعنف من أي لكمة.
احمر وجهه وعرق صدغه يخفق.
كان يتوقع التوسل البكاء
لم يتوقع أن يواجه نفسه.
اخرسي همس.
هل يؤلمك
تابعت وصوتها يرتفع بغضب
اليوم كله هل يؤلمك أن تعرف أنه مهما اشتريت من ساعات لن تشتري شرفا وأنك لن تكون نصف الرجل الذي هو
صفعة.
كان صوتها مرعبا لم يرحم. وضع كل ثقله في كفه. دفعتها الضربة أرضا فسقطت على الحصى. راحتا يديها تنجرحان من الحجارة الحادة. دارت الدنيا لحظة رنين حاد ملأ أذنها وتذوقت طعم الدم على شفتها.
لا تتجرئي أن تتحدثي عني هكذا!
صرخ بريستون وصوته يتشقق. كان يلهث قبضتاه مضمومتان.
يا كاذبة!
ظلت أميرة ممددة بلا حركة. رفعت يدها إلى شفتها ونظرت إلى الدم على أصابعها. ثم رفعت عينيها إليه. لم تبك. نظرت إليه بنظرة شفقة مخيفة وتلك النظرة هي ما حطمه.
توقفي عن النظر إلي!
صرخ وركل حقيبتها. طارت الحقيبة أمتارا انفتحت السحابة وتناثرت كتبها وأوراقها. وانزلق من بين صفحات دفتر صورة صغيرة. كانت كل ما بقي لها من ذلك اليوم.
صورة لوالدها ببدلته العسكرية الزرقاء الرسمية والدتها بفستان صيفي وأميرة الصغيرة بينهما. مشى بريستون نحو الصورة نظر إليها بازدراء
انظري لهذا جندي مزيف وخادمة ميتة. إنسانة لا تستحق الاحترام.
رفع قدمه وداس الصورة يطحن ابتساماتهم تحت حذائه.
خرج صوت مختنق من صدر أميرة. كانت هذه الضربة أقسى من الصفعة. كسرت قلبها. اندفعت على ركبتيها تحاول إنقاذ الصورة.
لا توقفي مثيرة للشفقة.
تفل الكلمة.
نظرت حولها بيأس تبحث عن نجدة. وقعت عيناها على مبنى المدرسة الطوبي على بعد خمسين مترا. هناك رأته. في الطابق الثاني شباك بلا ستارة. تقف خلفه السيدة أغاثا غارسيا فنجان قهوة في يدها تنظر إلى المشهد
قفز قلب أميرة. معلمة راشدة شاهدة!
رأت الصفعة. لا بد أن تتصل بالشرطة. لا بد أن توقف ما يحدث.
يا سيدة غارسيا!
صرخت أميرة ملوحة بيدها الدامية
ساعديني! أرجوك! ساعديني!
لم تتحرك غارسيا. من خلف الزجاج كان وجهها قناع لا مبالاة. نظرت إلى بريستون ثم إلى أميرة الراكعة في التراب وشفتها تنزف. لخمس ثوان قاسية تلاقت عيونهما. توسلت أميرة بكل ما فيها كوني إنسانة لمرة واحدة.
تجمد وجه غارسيا. رفعت يدها لا لتلوح بل لتسحب حبل الستارة. بهزة حادة أسدلت الشرائح البيضاء. تحول الشباك إلى فراغ.
رأت جريمة بحق قاصر وقررت أن تغلق الستارة. اختارت ابن السيناتور. اختارت أن تترك أميرة تنزف. كان الخذلان أشد من البرد.
ترين
قال بريستون وهو يلحق نظرتها.
لا أحد يهتم يا جونسون. لن يأتي أحد لإنقاذك. أنت وحدك.
أشار بيده لرفيقيه
هيا بنا لا تستحق العناء.
عادوا إلى الرينج روفر. دوى المحرك وأطلق دفعة تراب في وجهها قبل أن يبتعدوا تاركينها مكسورة على أطراف الطريق.
زحفت أميرة نحو الصورة. مسحت التراب عن وجه والدها بأصابع مرتجفة. بدأ المطر ينزل قطرات باردة ثقيلة امتزجت مع الدم على ذقنها. انكمشت على نفسها تعانق الصورة إلى صدرها. وابتلعها ظلام العاصفة.
صباح الاثنين كانت ساحة ثانوية جيفرسون ممتلئة بالطلاب والمعلمين في طابور العلم الأسبوعي. كان العلم الأمريكي يرفرف في الهواء رمزا للعدالة يعلو مؤسسة نسيت معنى الكلمة. انتهى النشيد الوطني وبقيت آخر كلمات وللجميع عدالة معلقة في الهواء سخرية لا يلاحظها القائمون.
كان المدير هايز عند الميكروفون يلقي كلمات مملة عن روح المدرسة والمباراة القادمة. وقف بريستون مع فريقه في الصف الأول يتلاعب بالكرة غير مبال. كان يشعر أنه لا يمس دمر الكاذبة والعالم تابع سيره.
كانت السيدة غارسيا واقفة قرب مدخل المعلمين ترتشف قهوتها راضية عن استعادة النظام في عالمها.
ثم بدأت الأرض تهتز.
هدير الديزل يغطي صوت مكبر الصوت. التفتت الرؤوس نحو البوابة. سكتت الأحاديث.
ثلاث عربات هامفي مدرعة بلون رملي تكتيكي دخلت عبر البوابة تشغل عرض الطريق كله. ترافقها سيارتا دفع رباعي سوداء حكومية بزجاج داكن وأضواء زرقاء وامضة في الشبك الأمامي.
توقفت القافلة في تشكيل تكتيكي دقيق أمام الطابور.
فتحت أبواب الهامفي في آن واحد. نزل ستة من شرطة الجيش طوال القامة يضعون البيريهات سترات تكتيكية ومسدسات على الخصر. لم يتكلموا. تحركوا بكفاءة مرعبة مكونين طوقا حول السيارات.
أسقط المدير أوراقه. تجمد الطلاب أفواههم مفتوحة. هذا المشهد يشاهدونه في الأفلام لا في موقف مدرسي.
فتح الباب الخلفي
كان طوله يقارب المترين من الصلابة. يرتدي البدلة الزرقاء الرسمية للجيش أكثر الزي هيبة في المنظومة. خطوط ذهبية على البنطال وصدره مغطى بالأوسمة والأنواط كل واحدة حكاية معركة عاد منها أو لم يعد غيره. لكن الأضواء وقفت عند الكتفين على كل كتف أربع نجوم فضية تلمع في الشمس.
شهقة جماعية شقت الحشد. حتى من لا يعرف تفاصيل الرتب فهم فورا أن أربع نجوم تعني سلطة هائلة رجل لا يجيبه سوى الرئيس وربه.
استدار الجنرال إلى السيارة ومد يده. اليد التي وقعت أوامر ضربات جوية تمتد الآن بلطف حان.
نزلت أميرة جونسون.
لم تكن ترتدي كنزتها البالية بل فستانا بسيطا نظيفا. لكن على خدها واضحة كعلامة كانت كدمة بنفسجية زرقاء وضمادة صغيرة على الشفة. أمسكت يد والدها.
كان الصمت في الساحة فراغا كاملا. فم بريستون مفتوح عيناه متسعتان على الرجل الذي نعته شبحا. فنجان السيدة غارسيا سقط من يدها تحطم على الدرج وانسكبت القهوة على حذائها ولم تشعر. كانت تحدق في الجنرال الخيالي وإذا به أكثر حقيقية ورهبة من أي شيء رأته.
توقف الجنرال لحظات يسمح للصورة أن تتغلغل في العيون. عدل قبعته قليلا ثم التفت إلى أميرة. مد يده يلمس الضمادة بأصابعه. كانت ملامحه تمزج بين حزن عميق يكسر القلب وغضب يشتعل في الأعماق. لثانية لم يكن جنرالا. كان أبا فقط لم يكن هناك ليدافع عن ابنته.
آسف يا جنديتي همس بصوت مخنوق.
حافظت على الخط يا أبي همست أميرة وصوتها يرتجف.
لم أنكسر.
كنت أعلم قال.
ثم اختفى الحزن. حل محله غضب بارد صلب انغلق على وجهه كقناع قتال. تراجع الأب خطوة. تقدم الجنرال.
استدار إلى الحشد. مسح بصره على الطلاب والمعلمين كالرادار يبحث عن هدف. لم يحتج إلى مكبر صوت. كان صوته مدربا ليتخطى ضجيج المروحيات.
اسمي الجنرال دومينيك جونسون قال.
قائد القوات الخاصة المشتركة. وهذه ابنتي أميرة جونسون.
توقف قليلا يترك لوقع التعريف أن يسحق الأكاذيب التي قيلت عنها.
أمس نعتت ابنتي بالكاذبة في هذه المدرسة. أهينت. سلبت كرامتها. ثم
توقف بصره عند فريق كرة القدم.
انشق الصف من تلقاء نفسه. تراجع الطلاب بعيدا عن بريستون تاركينه واقفا وحده في جزيرة من الإسفلت. بدأ الجنرال يمشي نحوه مباشرة. حاول بريستون أن يقف مستقيما لكن ركبتيه خانتاه. أمسك بكتف زميله بجانبه طلبا للدعم فتراجع الزميل مبتعدا عن منطقة الانفجار.
توقف الجنرال على بعد ثلاثين سنتيمترا من وجهه. ظله يبتلع الفتى. لم يصرخ لم يهدد اكتفى بالنظر في عينيه عيني رجل رأى في الحرب ما يكفي ليعرف ما
تحب تضرب البنات يا بني سأل بصوت هادئ هادئ لدرجة خطيرة.
أنا أنا تمتم بريستون صوته يخرج كصرير.
هي هي التي
رأيت الكدمة. قطعه الجنرال. ومسعفوي الآن يوثقون الإصابة لتقرير جنائي.
بحثت عينا بريستون في الحشد عن والده عن محام عن مخرج.
أبي سيناتور ثورن. قال متشبثا بقشته الأخيرة. لا يمكنك
مال الجنرال للأمام أزرار بدلته تلمع قرب وجهه.
أعرف تماما من هو والدك. قال ببرود. قل للسيناتور إن الشبح وصل. وقل له إن ماله يتوقف عند حدود صلاحياتي. من هنا يتولى القانون والعدالة.
بدأت أنفاس بريستون تتسارع. امتلأت عيناه بالدموع. تلاشت غطرسته وكشفت هشاشته.
آذيت طفلي. تابع الجنرال وصوته ينخفض إلى همس يشبه صوت قارة تتحرك.
حاولت تحطيم روحها لأنك ضعيف جدا عن احتمال قوتها. والآن ستتعلم درس العواقب. أنت ووالدك وكل بالغ في هذا المبنى رأى وسكت ستدفعون الثمن.
استقام الجنرال وأدار ظهره لبريستون أقسى إهانة يمكن أن يوجهها رجل مثله. عاد إلى أميرة أمسك بيدها مرة أخرى ونظر إلى أحد شرطة الجيش عند البوابة.
أيها النقيب أمر أغلقوا المدرسة فورا. لا دخول ولا خروج. سنتعامل مع المكان كمسرح جريمة حتى وصول مكتب التحقيقات الفيدرالي.
حاول المدير هايز استجماع شجاعته الإدارية.
سعادة الجنرال قال وهو يعدل ربطة عنقه بينما صوته لا يخفي ارتجافه مع كل الاحترام أعتذر عن سوء الفهم بخصوص هويتك لكنك لا يمكنك ببساطة الاستيلاء على مدرسة عامة. لدينا إجراءات ولدينا مجلس إدارة وهذه قضية مدنية ووجودك هنا نوع من تعدي السلطة.
لم يرفع الجنرال عينيه عن الملف الذي كان يتصفحه ملف أميرة الأكاديمي. قلب صفحة بهدوء.
صلاحية. قال الكلمة كأنه يتذوقها. ثم رفع عينيه صلبتين كالصوان.
مدير هايز هل تتلقى ثانويتكم تمويلا اتحاديا من برنامج تايتل ون
نعم بالطبع لكن
وهل تحصلون على منح إضافية لبرامج العلوم من وزارة الدفاع
أظن ذلك نعم.
إذن أنتم متعاقدون مع الحكومة الفيدرالية. قال بثبات.
وجريمة كراهية ضد ابنة ضابط كبير على أرض مدعومة اتحاديا بتسهيل من إهمال الإدارة تضعكم تماما ضمن نطاق صلاحياتي حتى يصل ال ما لم ترغب أن أتصل بوزارة التعليم الآن وأطلب منهم تجميد أموالكم.
شحب لون هايز. كان التهديد وجوديا. بلا تلك الأموال تنهار المدرسة ومعها مسيرته. جلس ببطء.
لا داعي لذلك يا سيدي همس.
جيد. قال الجنرال.
إذن التزم الصمت.
ثم التفت إلى السيدة غارسيا. كانت جالسة مشدودة عيناها معلقتان بنقطة على الجدار ترفض النظر إلى أميرة.
يا سيدة غارسيا قال الجنرال بنبرة مختلفة أهدأ لكنها أ sharper.
أمس دمرت ملكية تخص ابنتي. مقالة كتبتها.
كانت كذبا. قالت غارسيا وصوتها هش. كتبت خيالا. صححتها بناء على الواقع. لم أكن أعلم
لم تكوني تعلمين أنني جنرال.
متابعة القراءة