حب معلق بين عالمين
الكهرباء صعقته.
وساب رقبتي.
وقع على ركبته
وصدره بيتنفس بسرعة
سودة
غضب
ألم.
بص للباب
وقال
مي
ما تتكلميش بالآية دي
ما تتكلميش
أنت عارفة
بتعملي إيه!
وبدأ يزحف
مش يتحرك
يزحف
ناحية باب أوضتها.
أنا
استجمعت آخر نقطة قوة
وخدته برجلي على صدره.
وقع على ضهره.
وزعق
زعقة شقت السقف
مااااازن!!!
كانت زعقة
لو حد غيري موجود
كان قلبه وقف.
الجزء الثامن عشر الضربة اللي فتحت الباب
أنا وقفت
منهك
مكسور
بس واقف.
وأول مرة
من ساعة ما ظهر
شفت إيهاب
بيرتجف.
مش خوف
لكن
صراع.
كإنه بين اتنين
الإنسان اللي كانه
والشيء اللي بقي منه.
ومرة واحدة
مد رجله
وخبط باب أوضة مي.
الباب اتفك من المفصلات.
اتطير.
وقع على الأرض.
الصريخ جوا الأوضة بقى أعلى
ماااازن!!!!
جريت
جريت بكل اللي في.
لما دخلت
شفت المنظر
مي واقفة مسنودة على الدولاب
مترعبة
بتقرأ قرآن بصوت عالي.
سارة مستخبية وراها بتعيط.
وإيهاب
واقف في نص الأوضة
وشه مش هو
مش إنسان
وش متغير
متحور
زي الظلال لما تلعب في صورة.
بص عليا.
وقال بصوت
مخنوق
منقسم
أنت
ما تعرفش
هي كانت لي
قبل أي حد.
قلتله
بس هي مش ليك دلوقتي.
وانت
انتهيت.
مد إيده ناحية مي.
وأنا
رميت نفسي عليه.
اتزاحمنا.
اتخبطنا في السرير.
في الدولاب.
في الأرض.
إيده كانت بتخترق جلدي
زي سكينة بتدخل في مية
بس الوجع
كان واقعي.
وأنا
كنت برزع
أخبط
أصرخ
أدعي
حد ما حصلت مفاجأة.
سارة مسكت المصحف
وحطته على كتف إيهاب.
صرخ.
صرخة من عالم تاني.
وقع على الأرض
جسمه اتلوى
اتنى
وبدأ يحترق
مش نار
ضوء
ضوء أبيض
بيأكل السواد اللي عليه.
وآخر كلمة قالها
قبل ما يختفي
كانت
مي
لسه
ما خلصتش.
وبعدين
اختفى.
ضاع.
اتبخر.
راح.
سكت البيت كله.
وسكت الليل.
ومافضلش غير صوت مي وسارة
بيعيطوا.
وأنا
واقف
مش مصدق
مش مستوعب
بس عارف حاجة واحدة
ده
ما كانش آخر مرة.
إيهاب
ما ماتش النهاردة.
هو بس
رجع.
حصريات بيدج وجروب حكايات توته وستوته للكاتبه اسما السيد
الجزء التاسع عشر الصباح الذي بلا شمس
قعدنا على الأرض بعد ما إيهاب اختفى
ولا حد فينا قادر يفتح بقه.
مي كانت مكورة على نفسها
إيديها متشابكة
بتبص للمكان اللي اختفى فيه إيهاب كإنها لسه شايفاه.
سارة حضنت رجلها
وعينيها مفزوعة
مش بتطرف.
وأنا
كنت واقف
مصدقش ولا مكذب
مش فاهم إذا اللي حصل ده حقيقة
ولا عقلنا الجماعي عمل هلوسة مشتركة.
لكن
العلامات على جسمي قالت كل حاجة
كدمات على صدري.
خربوشات على رقبتي.
علامات أصابع
شكلها
ومكان كتب المصحف على كتف إيهاب
كان لسه فيه رماد أبيض.
كل ده
خلى الحقيقة تجرحني
اللي واجهته
ماكانش خيال.
ولا هلاوس.
ولا جني.
ولا روح عادية.
ده
كان شيء تاني خالص.
قعدت جنب مي
وغطيت إيديها بإيديا.
قلت
مي
لازم نعرف كل الحقيقة
من أولها.
مي رفعت راسها
وبعيون حمراء قالت
أنت هتقسى علي يا مازن.
قلت
بس مش هسيبك.
سارة اتكلمت بصوت مكسور
ماما بلاش بلاش تحكي.
مي شهقت
لازم نحكي
لازم
وإلا
اللي حصل امبارح هيتكرر
بشكل أسوأ.
الجزء العشرون دجال المطرية
مي مسحت دموعها
وبدأت
أمي
قبل ما تموت
كانت بتروح لراجل في المطرية
اسمه عبدالجليل.
اسم سمعته قبل كده.
من النوع اللي يخضك أول ما تسمعه.
مي كملت بصوت منخفض
كان كل الناس بتقول عليه شيخ.
بس هو
ماكانش شيخ.
كان دجال.
من اللي يتعاملوا مع جن
ويعملوا أذية بأوامر.
سألتها
أمك كانت بتروح له ليه
مي ضمت نفسها
كانت تعبانة
وكانت بتقول إن حد عاملها عمل
كانت عايزة تفكه.
فروحت معاه.
كنت صغيرة
كنت بصدق أي حاجة تقولها.
سارة قالت
ماما قالت إنها شافته
بيحط بخور أسود
ويقرأ كلام مش قرآن
ولا حتى عربي.
مي كملت
إيهاب وقتها كان عليه ديون
ومش لاقي شغل.
كانت أمي بتظن إنها بتساعده.
وبصوت خافت كأنه جاي من قاع بئر
ودي كانت أكبر غلطة في حياتنا.
سألت
طب
إيهاب مات إزاي
مي بصت في الأرض
مات في المخزن
بس
ماتش طبيعي.
سارة قالت وهي مخضوضة
ماما شافته
قبل ما الشرطة تيجي.
مي قالت
لما دخلت المخزن
لقيته ممدود على الأرض.
شكله ميت
بس
كان فيه حاجة غلط.
عينه مفتوحة
بصي كأنها بتبص علي.
ولما قربت
شفت عبدالجليل واقف
وإيده فوق صدر إيهاب
ومدي راسه
وبيقرأ
بس مش قرآن.
كان
ينده.
ينده على حاجة.
أنا اتجمدت.
مي قالت
ولما دخل الراجل اللي بلغ الشرطة
عبدالجليل اختفى.
كأنه تبخر.
قربت منها
يعني
اللي حصل لإيهاب
مش موت طبيعي
ده
مربوط بحاجة
مي قالت وهي تبكي
أيوه.
روح إيهاب اتعلقت
ما خرجتش.
مسكها الدجال.
علقها بين عالمين.
وبالنسبة له
هو لسه عايش.
وبيفتكر
إني لسه مراته.
ومش عايز يسيبني.
الجزء الواحد والعشرون الصدمة
سارة مسحت دموعها وقالت
عبدالجليل
لسه عايش.
مي شدت نفس
والجمعة اللي جاية
مش هييجي إيهاب بس.
أنا سألت
يعني إيه
مين كمان
مي رفعت عينيها في عيني
الدجال نفسه.
هو اللي بيرسله.
كل جمعة
يعمل الندهة بنفسه.
وإيهاب
مجرد
أداة.
ولما حس إن مقاومة بتحصل
أكيد
هييجي بنفسه.
قلبي وقع.
المية نشفت في جسمي.
قلت
إمتى
حد شاف عبدالجليل
مي قالت
قبل جوازنا بشهر.
كان بيبعت لمي رسائل مجهولة
يقول لها
اللي بيننا
ما انتهاش.
سارة صرخت
مازن
احنا لازم نمشي!
نمشي من البيت
نمشي من مصر كلها!
لكن أنا
في اللحظة دي
كان عندي يقين
اللي يطارد مي
مش مربوط بالمكان.
مربوط بيها.
الجزء الثاني والعشرون خطة مواجهة الدجال
قمت
وقربت من مي
ومسكت إيديها.
مي
أنا مش ههرب.
ولا هسيبك.
ولو الدجال ده جاي
يبقى أنا اللي هروح له قبل ما ييجي لي.
سارة اتجمدت
إيه!
هتروح لعبدالجليل
ده ممكن يموتك!
قلت
لازم أعرف
هو عايز إيه.
وليه ماسك روح إيهاب.
وليه مش سايبك في حالك.
وليه بيرجع يوم الجمعة بس.
مي حاولت تمسكني
مازن
ما تروحش.
ده مش شيخ
ولا ساحر
ده خطير.
أخطر من إيهاب نفسه.
قلت لها
لو ما رحتلوش
هييجي لنا.
وهييجي قوي.
والجمعة الجاية مش زي اللي فاتت.
ومش معقول نستنى الهجوم.
سارة قالت
بس يا مازن
مش هتلاقيه.
قلت
لأ
هلاقيه.
مي بصوت خافت
في مكان واحد
بيظهر فيه كل أسبوع.
مكان
هو اللي بدأ فيه كل ده.
سألتها
فين
مي اتنفست بعمق
وقالت
في المخزن اللي مات فيه إيهاب.
الليلة
قبل الجمعة الجاية
الدجال بيعمل الندهة للمربوط.
وبيرجع يقوي الربط.
هناك
هتلاقيه.
الجزء الثالث والعشرون الطريق للمخزن الملعون
الليل كان تقيل.
والشارع فاضي.
ومصر كلها
تحسها نايمة
إلا أنا.
ركبت العربية
وطلعت على المطرية.
مي كانت مرعوبة
مسكت إيدي قبل ما أخرج.
مازن
لو ما رجعتش
أنا هموت.
حضنتها.
وقولت
أنا هرجع.
ده وعد.
سارة قربت
وبصوت طفل خايف
لو شفته
ما تبصش في عينه
ده اللي بيمسك الروح.
هزيت راسي
ونزلت.
ووصلت.
المخزن
كان مهجور
مهدود
وحوله نار العبث.
بس جواه
كان منور ببصيص أحمر
زي جمر.
ولما دخلت
شفته.
قاعد
على الأرض
قدامه بخور أسود
ملفوف في دايرة.
ولابس جلابية سودا
وعينيه
مش إنسان.
بص لي
وبصوت خافت
أخيرا
جوز مي
جه.
ابتسم ابتسامة من جهنم
كنت مستنيك.
الجزء الرابع والعشرون مواجهة الدجال
دخلت المخزن
البخور الأسود مالي المكان
ريحة خانقة
ريحة موت متعفن.
عبدالجليل كان قاعد ضهره محني وصوته طالع من جوا بطنه
اتأخرت يا مازن
كنت قلق عليك.
رديت وأنا ماسك أعصابي
إنت عايز إيه من مي
رفع راسه
ولما شفت عينه
اتأكدت إنه مش بني آدم كامل.
عينه سودة
مش ضلمة عادية
ضلمة جواها حياة.
ضحك
مي
مي مش الهدف.
مي الباب.
والباب
مينفعش يتقفل.
قربت منه خطوة
إيهاب
انت اللي مسكه
انت اللي مموته كده
ضحك أكتر
غمازات شيطانية
هو
سقط
اتخنق
نهايته بسيطة.
إنما روحه
دي كانت هدية.
كان بيقولها بنشوة مقززة.
قلتله
سيبه.
وسيب مراتي.
وسيبنا في حالنا.
عبدالجليل وقف.
بطرية آدمية من الشر.
مازن
انت فاكر إنك داخل تضرب
ولا تعمل راجل
الموضوع أكبر منكم.
أكبر من مي
وأكبر من إيهاب
وأكبر منك.
كمل وهو بيرفع يده
يوم مات إيهاب
أنا ماخدتش روحه.
هو نادى علي.
كان محتاج قوة
كنت هديته.
بس لما مات
روحه تعلقت.
وبقت معايا.
بتاخذ أمر
وبتنفذ.
ويوم الجمعة
ده يوم الندهة
يوم الإحياء.
اتجمدت.
الإحياء.
يعني كان بيعيد جسد إيهاب كل أسبوع.
قلتله
وليه مي
ليه بتعذبها
ابتسم
عشان كانت أقرب حاجة لروحه.
ولو أنا سيبتو
هيروح.
واللي بيروح
مايرجعش.
وأنا
ماحبش أخسر.
جسمي سخن.
الدم ولع.
قلتله
طب أنا
عايز مني إيه
قرب مني
وشم ريحتي
ابتسم
ريحتك
قوية.
مش سهل تنكسر.
وعشان كده
كنت مستنيك.
وبجملة واحدة
كشف كل حاجة
عايزك بديل لإيهاب.
الهوى وقف.
يعني إيه بديل
يعني
إنت اللي هتاخد مكانه.
إنت اللي هتتعلق.
إنت اللي هتبقى الربطة الجديدة.
وروحك
هتفضل معايا
ونبقى إحنا الاتنين
مربوطين بمي.
اتراجعت خطوة
انت مجنون.
ضحك
وأنا أكتر واحد يعرف إنك هتقبل
لأن مفيش غيرك ينقذها.
الجزء الخامس والعشرون ظهور إيهاب الأخير
وفجأة
صوت
زي هدير.
زي جدار وقع.
التفت.
إيهاب
ظهر.
بس مش زي البيت.
لا.
ده كان كامل
مش متعذب
مش محترق
كأنه لسه طالع من قبره حالا.
عينيه بتلمع
جسمه ماسك
لكن وشه
خالي.
لا غضب
ولا رحمة.
عبدالجليل ابتسم
روح
اسحب روحه.
هاتها هنا.
إيهاب اتحرك
نحوي.
قلت
إيهاب!
اسمعني!
أنا ما خدتش مراتك!
مي كانت عايشة في رعب
بتجري كل جمعة
بتخاف
بتصرخ.
انت اللي بتعذبها.
مش أنا.
إيهاب وقف.
نفسه اتقل.
عينه ارتعشت.
كملت
لو بتحبها
سيبها ترتاح.
سيبها تعيش.
سيب روحك تروح.
عبدالجليل صرخ
ما تسمعوش!!
اسحب روحه دلوقت!
إيهاب
لف دماغه للاتنين.
بين عبدالجليل
وبيني.
وجهه بدأ يتشقق.
كأنه بينفجر من جوا.
وصوت طالع منه
مش بشري
أنا
تعبت.
عبدالجليل هاج
اسحب روحه!
دي أوامر!!
واللي حصل بعدها
كان نهاية كل حاجة.
إيهاب
مد إيده
مش عليا.
لكن
على صدره هو.
وغرس أصابعه جوا نفسه.
صرخ.
صرخة وجعت الدنيا.
صرخة هزت
المخزن.
صرخة قوية
قطعت الربطة.
وهجم على عبدالجليل.
الدجال حاول يجري
لكن إيهاب مسكه من رقبته
ولفه
زي ورقة.
وصرخ
انت
سلبت
حياتي.
وصوت عبدالجليل اتقطع.
ثم
سقط
كحجر.
وإيهاب لف عليا.
جسمه كان بينهار
زي تراب بيتطاير.
وقال
احفظ
مي.
وخليها
تعرف
كانت آخر كلمة
أني
كنت
بحبها.
واختفى.
اتفتت.
اختفى زي دخان.
والمخزن
اتسكر.
والهوى
اتنضف.
ورجل
كان محبوس
اتحرر.
الجزء السادس والعشرون النهاية الهادئة
رجعت البيت
جسمي مكسور
بس روحي خفيفة.
مي جريت علي
حضنتني
ولأول مرة
كان حضنها من غير خوف.
سارة
بكت
وراحت تبوس إيدي
مامتش
كنت خافانة!
مي قالت
إيهاب
راح
بجد
هزيت راسي
أيوه.
اتحرر
وسابكم
ومش راجع تاني.
دموع مي نزلت
بس لأول مرة
كانت دموع راحة.
مش رعب.
سارة خرجت المصحف
وحضنته.
وأنا
بصيت لسقف البيت
وحمدت ربنا.
لأني عرفت
بعض الأرواح
ما بترتاحش غير لما تتفك.
وبعض القلوب
ما بتتشفى غير لما تتحرر.
وبعض البيوت
ما بترجعش آمنة
غير لما مواجهة تحصل.
ومواجهة إيهاب
كانت النهاية.
وإحنا
ابتدينا من جديد.
النهاية