بعد الستين كاملة

لمحة نيوز

مرة من يوم الإعصار دمعة نزلت من غير ما أحس.
قال وهو يلمحها
اسمعي انتي مش لوحدك. مش هسمح بده.
وصولنا إلى قصره
بيتهأو بالأصح قصرهكان على تل عالي منور كله كأنه مستعد يستقبل ملكة راجعة من الحرب.
وبينما الحارس فتح البوابة حسيت إني داخلة حياة جديدة.
الغرفة اللي خصصها لي كانت دافئة ألوانها هادية وسريرها كبير.
قال لي لو محتاجة أي حاجة أنا تحت.
لكن قبل ما يخرج وقف وقال
واندا لو حد في الدنيا ليه مكان عندي فإنت.
اليوم التالي
صحيت على ريحة قهوة مش قهوتي لكن شبهها.
ولما نزلت لقيته في المطبخ بنفسه بيحضر فطار بسيط.
ضحكت
عمرك ما كنت تعرف تطبخ.
قال بفخر
اتعلمت. العيش لوحدي خمس سنين علمني.
اتكلمنا كتير عن حياته عن جوازه اللي ما نجحش عن شغله.
وأنا حكيت عن زوجي اللي مات عن ابني اللي تعبت عشانه عن الوحدة اللي ما
بدأتش من يوم الإعصار لا بدأت قبله بسنين.
قال فجأة
تحبين نروح نشوف البيت بتاعك النهاردة
هززت رأسي
قلبي بيوجعني مش جاهزة.
قال
خدي وقتك.
رسالة من ابني
في المساء لقيت رسالة منه
ماما آسف لو زعلتي. بس الظروف عندنا صعبة وجزء كبير من القرار من زوجتي.
قرأتها
وقربت الموبايل من قلبي
وحسيت بشيء ينكسر وينجبر في نفس اللحظة.
قال لي دريك لما شاف وجهي
عايزة ترجعي له
فكرت ثم قلت
عايزة أعيش بس مش عايزة أرجع لحد يرميني.
هز رأسه وسحب كرسي وقعد جنبي
طيب تعالي نبدأ من جديد. مع بعض.
الزيارة الصادمة
بعد يومين كنت في الحديقة الخلفية لابسة هدوم بسيطة هو جابهالي.
ونسمة هوا عدت حسيت معها إن الحياة لسه فيها فرص.
فجأة سمعت صوت عربيته وهو بيدخل بسرعة
وجاي علي بخطوات كبيرة وعلى وجهه قلق.
ابنك بره جه يشوفك.
اتجمدت.
إزاي وليه
خرجت
قدامه وشفته واقف عند المدخل متوتر وزوجته ماسكة إيده.
قال لي
ماما إحنا غلطنا. والناس في الشارع اتكلمت والجيران
ضحكت بمرارة
يعني جايين علشان كلام الناس مش عشاني.
خفض عينه وزوجته قالت
نقدر نصلح اللي حصل.
قبل ما أرد اتقدم دريك خطوة وقال لهم
لو سمحتوا المكان ده بيتها. وفيه احترام.
ابني قال بعصبية
وأنا ابنها!
رد دريك
بس انت ما تصرفتش كده.
كنت هتدخل لكن فجأة ابني بص لي وقال
لو عايزة ترجعي تعالي. حتى لو أسبوع.
مررت يدي على ذراع دريك وقلت بهدوء
لأ. شكرا.
اتسعت عين ابني
إزاي
ابتسمت ووقفت مستقيمة لأول مرة منذ سنوات
أنا كنت دايما أمك لكن عمري ما كنت إنسانة في نظر حد.
ودلوقتي اتعلمت أكون إنسانة الأول.
العودة إلى البيت المدمر
بعد أيام أخدت شجاعة ورجعت لبقايا بيتي.
أطلال خشب حديد ذكريات متكسرة.
لكن وأنا واقفة
لقيت دريك بيقرب ماسك ملف كبير.
قال لي
ده مشروع إعادة البناء. على حسابي.
اتسعت عيناي
دريك! لأ ده كتير.
هز رأسه
لأ قليل. زمان سبتيني لأن الظروف كانت ضدنا.
مش هسيب الظروف تسرقك مرة تانية.
كنت على حافة البكاء
مش من العطاء
لكن من الإحساس إن فيه حد شايفني محترمني بيحبني بطريقتي أنا.
بيت جديد وحياة جديدة
بعد شهرين كان بيتي الجديد شبه جاهز.
مش كبير مش فخم لكنه دافي ومليان أمل.
وفي يوم الافتتاح
مسكني دريك من إيدي وبص لي بطريقة خلت عمري كله يهتز.
قال
واندا عندك قلب ما بيتكررش.
لو تحبين نرجع أيام زمان.
ولو لأ يسرني أكون أقرب صديق ليك.
ضحكت والريح عدت بينا
والذكريات كلها رجعت
بس المرة دي مش كوجع كقوة.
قلت له
أنا جاهزة نبدأ من جديد.
فابتسم الابتسامة اللي وقعت فيها وأنا عندي 17 سنة.
وهي دي اللحظة اللي فيها
فهمت
إن الحياة بتدي فرص تانية
بس للناس اللي لسه عندها استعداد تحب وتعيش
حتى لو بعد الستين.
تمت.

تم نسخ الرابط