نبض على شاشة السونار

لمحة نيوز

روحت لوحدي اعمل سونار اطمن عالبيبي بعد رفض جوزي يجي معايا للمره اللي مبقتش اعدها لقيته داخل يجري ويصرخ وقدامه واحده وبيقول الحقوني مراتي بتولد
كانت نورسين قاعدة على طرف السرير صوابعها بتلف في طرف الطرحة بعصبية وعينيها متسمرة على الساعة اللي فوق التسريحة. عقاربها ماشية ببطء يغيظ ومحمود قاعد قصاد التلفزيون ماسك الموبايل وسنانه بتضغط على شفايفه من غير ما ياخد باله.
كررت للمرة العاشرة يمكن
محمود عندي سونار النهاردة الساعة ستة بلاش تنسى.
رد من غير ما يرفع عينه
قلنا مش هعرف أخرج بدري من الشغل روحي مع مامتك.
بلعت غصة وجواها صوت بيقول ماينفعش
ماما عند خالتي في المستشفى مفيش حد غيرك.
زفر زفرة خانقة
يا بنتي ده كشف روتيني مش لازم كل سونار أبقى جنبك. ما تعمليش منه موضوع.
الكلمة دخلت قلبها زي برد السكينة.
هو مش شايف
مش حاسس إن كل مرة بتروح لوحدها بتحس إنها بتمشي من غير ضهر
إنه أول طفل وإن الدقيقة اللي بتعدي من غير ما يطمن عليها بتبقى وجع جديد
قامت بسرعة راحت الحمام غسلت وشها عشان تخبي دمعتين خانقين.
ولما بصت في المراية شافت نفسها
وش باهت عيون مجهدة وبطنها اللي بتكبر يوم عن يوم بطن لطفل المفروض يجمعهم مش يبعد بينهم.
همست
إحنا جرالنا إيه يا محمود
من أول يوم في جوازهم محمود كان شيء تاني.
كان بيخاف عليها من النفس أول واحد يقف جنبها لو تعبت يسيب الدنيا كلها لو بس قالت مش مرتاحة.
لكن من ساعة ما حملت اتقلبت الصفحة.
مخه ما بقاش غير أرقام
مصاريف لبس دكتور مستشفى حفاضات شقة أكبر وعربية كمان.
تحول من زوج بيحبها لزوج شايف إن الحب هو إنه يوفر.
نسي إن الكلمة الحلوة أهم

من الفاتورة وإن حضنه بيطمن أكتر من أي كشف.
نورسين ما كانتش عارفة تشوف ده.
هي شايفة إنه بطل يبقى موجود.
أول سونار راحته لوحدها قالت معلش.
التاني ربنا يسامحه.
التالت ابتسامة مكسورة قدام الدكتورة.
الرابع والخامس لحد ما بطلت تعد.
يومها
لبست عباية واسعة لفت شال بسيط وحطت حاجة خفيفة على عينها تخفي الإرهاق.
مسكت شنطتها وقفت تبص له
وهو ما زال غرقان في الموبايل.
أنا نازلة يا محمود.
ماشي طمنيني.
ولو الدكتورة قالت حاجة
هتقول إيه يعني خير إن شاء الله ابعتيلي على واتساب.
واتساب.
مش حضن مش كلمة مش وجود واتساب.
نزلت من البيت والسلم طويل بشكل غريب.
قلبها تقيل بس رجليها ماشية.
دخلت الأسانسير وبإيد مرتعشة حطت إيدها على بطنها
ما تخافش يا حبيبي ماما معاك. حتى لو بابا مش قادر النهاردة.
وحست برفسة صغيرة كأنه بيرد عليها.
في العيادة ريحة معقمات وهدوء بارد.
ستات منتظرين أطفال بيعيطوا أصوات خفيفة وأسماء بتظهر على شاشة الاستقبال.
قعدت لوحدها في الركن ضامة شنطتها.
نادت الممرضة
مدام نورسين محمود!
دخلت أوضة السونار.
الدكتورة شابة وبتبتسم
إزيك يا نورسين جاهزة تشوفي البيبي
جاهزة ولو نطمن على كل حاجة.
طبعا انتي في التامن صح
تمددت ورفعت العباية وبرودة الجل خلت جسمها يقشعر.
الجهاز اشتغل
والسكون مسيطر.
الدكتورة بصوت هادي
شايفاه
على الشاشة
كائن صغير بس حضوره يهز الدنيا.
إيده رجله وتكة النبض.
اسمعي
دوم دوم دوم
صوت عمر كامل لسه بيبدأ.
دمعة نزلت من غير إذن
ده قلبه
أيوه وتمام الحمد لله.
كانت لحظة مقدسة
لحظة كانت تتمنى فيها صوت واحد بس يبقى جنبها
صوت محمود وهو بيقول ده ابني.
لكنها لما
فتحت عينها لقت السقف أبيض والدكتورة بس.
في نفس الوقت
محمود قاعد على مكتبه وسط ورق وأرقام.
شريف صاحبه قرب منه
مالك يا عم وشك أصفر.
صداع
صداع من إيه من إن مراتك حامل وإنت مش عايش اللحظة
ضحك محمود ضحكة مالهاش روح
لازم أحسبها ماينفعش نغرق.
بس لو فضلت تحسبها هتخسر اللي محدش بيعوضه.
الكلمة وقفت جوا دماغه.
خسارة
هو بيخسرها
موبايله نور
دخلت للدكتورة هدخل على السونار.
كتب
تمام طمنيني.
وبعدين وقف.
تخيلها لوحدها
في أوضة باردة
على سرير معدني
بطنها مكشوفة
وإيدها بتدور على إيده مش لاقياه.
قلبه اتقبض.
وقف مرة واحدة.
شريف سأل
رايح فين
مراتي محتاجة وجودي.
والشغل
الشغل يرجع اللحظة دي لا.
خرج يجري ناسي كل حاجة.
في العيادة تاني الدكتورة بصت لنورسين وقالت بنبرة هادية
عاملة إيه باين عليكي متوترة شوية.
خايفة كل مرة بأجيلك لوحدي بحس إن في حاجة ناقصاني.
الدكتورة مالت بجسمها لقدام بصوت فيه تعاطف
جوزك مشغول
هو آه بس ساعات بحس إنه مش عايز يواجه اللي بيحصل.
سكتت الدكتورة ثواني وبعدين قالت
عارفة الرجالة ساعات بيخافوا أكتر من الستات بس بيعبروا بطريقتهم الهروب.
نورسين ضحكت ضحكة مقهورة
بس الهروب وجع وجع قوي.
في الناحية التانية محمود كان طاير في الشوارع.
بيعدي بين العربيات بجنون نفسه بيجري وقلبه بيدق بطريقة تخوف.
دماغه شغالة صور وذكريات
يوم كتب الكتاب أول مرة شافها بالفستان الأبيض البسيط
ليلة دخلتهم لما كانت مرعوبة وهو بيهديها
يوم قالت له حبيبي يمكن أكون حامل.
وصوتها من كام ساعة وهي بتقوله تعالى معايا يا محمود.
وهو رفض.
وصل عند العيادة وهو مولع.
طلع السلم اتنين اتنين صدروه بيعلي
وينزل مش مستوعب بيفكر في إيه.
ولسه داخل سمع صوت ممرضة جاي من جوه
يا دكتورة التقلصات بتزيد في حاجة بتحصل.
كلمة تقلصات قطعت نفسه.
فتح باب الاستقبال زي المخبول والناس اتفاجئت بدخوله.
صوته خرج منه أعلى من اللي يقصده
الحقونا! مراتي بتولد!
القاعدين لفوا الممرضة اتجمدت مكانها
مراتك مين
نورسين! نورسين محمود! جوه في السونار!
بصت له لحظة مرتبكة وبعدين جريت.
جوه الدكتورة كانت لسه بتهدي نورسين بس التعب بان عليها.
نورسين قالت وهي ماسكة بطنها
آااه في وجع غريب ماسكني من تحت.
الممرضة دخلت مندفعة
دكتورة! جوزها بره وبيقول إنها بتولد!
الدكتورة اتفاجئت
تولد إيه ده احنا في الشهر التامن بس ثواني.
حطت الجهاز تاني ركزت قوي
بتحسي بتقلصات بتيجي وتروح
آه من امبارح فاكرة ده مغص.
وش الدكتورة اتغير
ده احتمال ولادة مبكرة! لازم نلحقها فورا.
محمود دخل من غير ما يستأذن.
أول ما شاف نورسين بطنها مكشوف ودموعها على خدها الدنيا لفت بيه.
نورسين!
رفعت عينها له مشاعر كلها فوق بعضها
إنت هنا
قرب منها بسرعة مسك إيدها كأن حد بيغرق ومسك طوق نجاة
هنا أنا هنا. آسف آسف إني سبتك لوحدك.
الدكتورة قاطعته بسرعة
لو سمحت اهدى مراتك احتمال تولد بدري ولازم نروح المستشفى حالا.
الخبر نزل عليه زي قلبة هوا ساقعة.
ولادة دلوقتي
طب البيبي
لحد دلوقتي نبضه كويس بس لازم نتحرك.
بعد دقائق الإسعاف كانت تحت.
نورسين على النقالة محمود ماسك إيدها رافض يبعد حتى نص خطوة.
في الطريق دموعها كانت بتنزل مش عارفة من خوف ولا من راحة إنه جنبها.
قالت بصوت بيتهز
كنت مستنيا اللحظة دي بس مش كده.
أنا اللي غلطان كنت فاكر إن الشغل وتوفير
الفلوس هيخليني راجل كويس بس اكتشفت إن الصح إني أكون معاكي مش بعيد.
ليه ما جيتش معايا
خفت خفت من المسؤولية خفت عليك وخفت من نفسي. بس أكتر حاجة خوفتني إني أخسرك.
بصت
تم نسخ الرابط