نبض على شاشة السونار

لمحة نيوز

له وشدت إيده بقوة
متسبنيش.
مش هسيبك ولا ثانية.
في المستشفى الدنيا قلبت.
أطباء تمريض تحاليل دخول أوضة ولادة.
محمود واقف برا لابس تعقيم إيده بتترعش زي العيال.
كل صرخة من جوه تحس إنها سيخ سخن في قلبه.
شريف اتصل
إنت فين المدير بيسأل.
في المستشفى نورسين هتولد بدري.
يا ساتر طمني عليها.
قفل ورفع عينه للسقف
يا رب يا رب ما تحرمنيش منهم لو قصرت سامحني اديني فرصة أصلح.
جوه نورسين كانت بتحارب.
الدكتورة بتشجعها
شدي شوية بس انتي قوية البيبي قريب.
وفجأة وسط الألم افتكرت أول حلم ليها بالأمومة.
افتكرت العرايس صوتها وهي بتقول لهم شووو نامي يا بيبي.
افتكرت يوم قالت لمحمود
نفسي في بيت صغير وبيبي يمليه.
وهو ضحك وقال
هيبقى أحلى بيت.
دموعها نزلت
ما تسبنيش يا محمود ما تكسرش حلمي.
الدكتورة قالت بنبرة طيبة
جوزك واقف بره ومرعوب عليكي بيحبك بجد.
بعد وقت طويل من لهاث وتعب وصوت نورسين اللي بينقطع ويرجع فجأة اتشق الجو بصوت تاني صوت أرفع أنعم أول صرخة لحدوتة لسه بتتولد.
الدكتورة رفعت وشها وابتسامتها واسعة
مبروك يا بنتي رزقك بنوتة زي القمر.
نورسين
عينيها امتلت مية دموع وعرق وخوف وراحة كلهم متلخبطين
ه هنسميها إيه
الدكتورة سألت بلطف
اتفقتم على اسم ولا نستنى الأب
كنا محتارين نستنى محمود.
بره محمود كان واقف عامل ألف حساب للحظة اللي هيفتح فيها الباب.
أول ما سمع البكاء رجليه اتثبتت.
ممرضة خرجت وقالتها بالراحة كأنها بترمي وردة في حضنه
مبروك يا بابا بقيت أب لبنت.
الكلمة ضربت قلبه زي نور مفاجئ.
بابا قالها وهو حسه بيترجف.
مراتك بخير والبنت زي الفل.
ولأول مرة من سنين دمع.
دخل الأوضة بخطوات هادية كأنه داخل على حلم.
شاف نورسين منهكة بس وشها منور براحة غريبة وفوق صدرها لفة صغننة لونها وردي فيها وش يكاد يكون قد صباعه.
قرب وهو مش مصدق إنها بتاعته.
نورسين همست
تعال دي بنتك.
اقترب وحط طرف صباعه جنب خدها الناعم.
خدها دافي صغير وهمي.
سبحان الله دي حتة مني.
نورسين سألته وهي لسه منهكة
هتسميها إيه
سكت ثواني كأنه بيدور على كلمة جوه صدره وقال
نسميها نبض.
نورسين اتفاجئت
نبض ليه
لإن أول مرة حسيت إن في حياة مستنياني كانت لما سمعت نبضها. وأول مرة حسيت إني مرتبط بيكي بجد كانت من نبض قلبك
وإنتي بتتوجعي.
ابتسمت وهي بتبكي
نبض محمود حلو.
عدت الأيام الأولى بمخاوفها البنت كانت جاية بدري شوية محتاجة رعاية ومحمود اتغير.
بقى يرجع من الشغل بدري يروح للحضانة يقعد بالساعات قدام الزجاج يحط كفه عليه كأنه بيطبطب عليها من بعيد.
نورسين كانت بتبصله ودماغها تهدا
مكنش مهم إنه اتأخر في البداية المهم إنه حضر في الآخر بقلبه كله.
بعد فترة لما نبض رجعت البيت ليلة هادية جمعتهم التلاتة
نورسين شايلاها محمود جنبها يسندها بالوسادة.
قالت بصوت واطي
فاكر يوم السونار
فاكره ده اليوم اللي ربنا قلب فيه حياتي.
افتكرتك وإنت بتجري داخل العيادة وبتقول مراتي بتولد حسيت وقتها إنك لسه ليا.
ضحك بخجل
أنا كنت مرعوب مرعوب أخسرك أو أخسرها. وكنت فاكر إن انشغالي في الشغل هيحميكم بس الحقيقة إني كنت بخاف بخاف أكون أب نص نص.
وأنا كنت حاسة إنك مش عايز تكون معانا.
كنت عايز بس كنت خايف بطريقتي الغلط.
سكت لحظة وبص لها
سامحينى
سامحتك من أول ما مسكت إيدي وأنا على السرير.
كبرت نبض وفضل محمود يحكيلها نفس القصة كل شوية
أول ما شفت مامتك كنت في الجامعة وأول ما
سمعتك كنت على جهاز سونار وأنا مش معاها وكان أكبر غلط إني فوت اللحظة دي.
نبض كانت تضحك
يعني أنا جيت بدري عشان أصلحكم
انتي جيتي عشان تكملي الحكاية يا نبض مش بس تلحمي الكسور.
وفي يوم وهي ماسكة دفتر رسم قالت لمامتها
ماما أكتب قصتكم
ليه يا روحي
علشان الناس تعرف إن الحب ساعات بيقع بس بيرجع يقف لو اللي اتنين عايزينه.
نورسين بصت لمحمود بابتسامة صافية
إحنا فعلا اتأخرنا بس وصلنا.
وفي ليالي كتير بعد كده لما نبض تنام كانوا يقعدوا جنب بعض في الهدوء
نورسين على كتفه وإيده حواليها.
يقول لها بصوت واطي
أكتر صوت عمري ما هنساه مش صرختها ولا ضحكتها لأ. صوت نبضها على السونار والصوت اللي خرج مني وأنا بصرخ إنك بتولدي.
تضحك
كنت مكسفانا في العيادة.
ده أنا كنت بحارب الدنيا عشان أوصلك ولو الزمن رجع كنت هاجي أول مرة ناديتي عليا.
الحب مش دايما كلام كبير ساعات هو لحظة صحوة.
دمعة ندم خطوة راجعة إيد بتتنسك جوه إيد.
نورسين ومحمود غلطوا وبعدوا واتضايقوا.
بس أول نبض سمعوه جمعهم.
وأول صرخة لبنتهم فتحت لهم باب جديد
باب بيت صغير أب وأم اتعلموا يحبوا
بعض صح
وبنت اسمها نبض كانت دايما الدليل إن مفيش حاجة بتتأخر
الحب بس بيستنى اللحظة الصح.
النهاية.

تم نسخ الرابط