ماضي يُنسي وجراح تلتئم ليلى وعادل كاملة
أن عادل لم يعد الرجل الذي يسهل اللعب عليه.
كانت ليلى تتابع هذه المواقف من بعيد تتعلم وتفهم. لكنها في أحد الأيام سألته بنبرة صادقة
مش خايف الشغل والفلوس ياخدوك من نفسك
ضحك وقال
لو نسيت نفسي فكريني.
أفكرك إزاي
خديني البيت القديم وخليني أبص للحيطان اللي ما كانش فيها غير صورة يتيمة وسجادة صلاة وأفتكر إن كل ده ممكن يروح في لحظة.
ابتسمت قائلة
بوعدك.
في مساء دافئ جلست ليلى أمام بيتهم الجديد تشاهد ياسر يلعب الكرة مع أطفال الجيران وتملأ ضحكاته المكان.
جلس عادل بجوارها وهو يحمل كوب
فاكرة أول يوم دخلنا البيت الصغير
ابتسمت
فاكرة خوفك كنت فاكر إني مش هسمح لحد يدخل قلبي.
وإنت كنتي خايفة أوجعك زي ما الدنيا وجعتك.
لكن طلعنا إحنا الاتنين غلطانين.
هز رأسه قائلا
مش غلطانين بس مجروحين. والجروح لما تلتئم صح بتسيب علامة بس ما بتوجعش.
سكتت قليلا ثم قالت
أسألك سؤال
اسألي.
لو الزمن رجع تختار تبقى غني وسط الناس ولا فقير بس مرتاح
فكر قليلا قبل أن يقول
كنت هختار أبقى مستور لا الغنى يغويني ولا الفقر يذلني.
ثم نظر إليها نظرة ممتلئة ثقة
وربنا
ضحكت بخفة حين قال لها
وأنت لو الزمن رجع تختاريني من الأول بدل حسام
هزت رأسها بخجل
حسام جزء من قدري لكن يمكن كنت هاختار أبقى أقوى ما أسمحش لحد يتحكم في حياتي زي ما عملت زوجة أبي.
مد يده ليمسك يدها بحنان
إنتي دلوقتي أقوى ومحدش هيقدر عليك طول ما أنا واقف جنبك.
همست
ولا عليك طول ما عندك بيت ومرات وولد يفتكروك دايما إنك مش أقل من حد.
وفي تلك اللحظة خرج ياسر يركض نحوهما ووجهه يلمع بالفرح
بابا! ماما! شفتوني وأنا جبت جول!
ضحك
شفتك يا بطل ده انت هتبقى أحسن مننا كلنا.
رفع الطفل رأسه وسأل ببراءة
طب لما أكبر هبقى غني زيك يا بابا
نظر عادل إلى ليلى ثم إلى ابنه وقال
المهم تبقى غني بالحب وبالكرامة الفلوس بتيجي وتروح. لكن القلب لو افتقر صعب يرجع يستغنى تاني.
سأله الطفل
يعني إحنا دلوقتي أغنيا
ضمته ليلى وقالت بحنان
أيوه يا حبيبي إحنا أغنى ناس في الدنيا.
وفي لحظة غروب هادئة كان في قلب كل واحد منهم يقين خفيف لكنه عميق
إن الفقر ليس غياب المال بل غياب السند وإن الغنى الحقيقي ليس رصيدا في بنك بل يد تمسك