اهل جوزي خدوا مني كل حاجه

لمحة نيوز

لأ! مش هيسمعولي ده عنده معارف وكل مرة كنت أروح أشتكي كانوا يطنشوا.
سكتنا
كل واحدة فينا مش عارفة تعمل إيه.
الحقيقة إن مفيش قانون بيحمي ست زيي
ولا طفل جاي الدنيا قبل أوانه.
الفصل السادس قرار مستحيل
جلست مع أمي وخالتي نفكر ونبكي ونحاول نلاقي حل.
أمي قالت
أنا هروح أواجهه.
إنتي بتقولي إيه ده يقدر يؤذيكي!
بس لو ماعملتش حاجة هييجي هنا. ومش هيبقى لوحده.
خالتي قالت
لا مش هنسلمه البنت. حتى لو نمشي من القرية كلها.
أنا قعدت ساكتة.
اللي جوايا كان أكبر من الخوف
كان غضب.
أنا هفضل أهرب لحد إمتى
هو ليه لي الحق يقرر حياتي
ليه أعيط وأنا السبب مش غلط
ليه أعيش مرعوبة في بلد المفروض بلدي
ساعتها قلت لهم
مش ههرب تاني.
التنينتين بصولي باستغراب.
كملت
أنا لازم أواجهه بس مش لوحدي. لازم أضمن إني محمية.
أمي قالت
بس إزاي
هندور على محامية مركز حقوق أي حد يساعدني.
ما ينفعش أفضل ضحية طول عمري.
الفصل السابع الطريق إلى القاهرة
تاني يوم مع أول ضوء خدت قرار
أسافر القاهرة وأدور على حد قانوني يقف جنبي.
خالتي قالت
بس ده خطر!
لو قعدنا هنا خطر أكبر.
سافرنا إحنا التلاتة
أمي وخالتي وأنا.
ركبنا القطر بدري وكان الطريق طويل ومليان قلق.
كل مرة الموبايل يهز قلبي يقف.
كل حد يبص علي أحس إنه مرسال منه.
وصلنا القاهرة على المغرب
زحمة ضوضاء ناس رايحة جاية
بس وسط الفوضى حسيت إننا متخبيين أحسن من الريف.
أمي اختارت فندق شعبي صغير غرفة واحدة
وقعدنا نجهز لليوم اللي بعده.
الفصل الثامن أول باب اتفتح
اليوم التالي رحنا لمركز قانوني معروف بدعم الستات.
المحامية كانت في أوضة مليانة ملفات شكلها تعبان بس قوية ونظرتها واثقة.
بصت لي وقالت
احكيلي من البداية.
حكيت حكيت كل حاجة.
كل كدمة كل تهديد كل كلمة جارحة
قالها جوزي.
المحامية سمعتني باهتمام وبعدين قالت
انتي ليكي حق وعندك أدلة واللي اتعمل فيكي جريمة.
هنرفع قضية وهتاخدي حماية وفيه أوامر عدم اقتراب.
أمي دمعت.
وأنا حسيت بحاجة غريبة كرامة.
بس لازم تعرفي هو هيحاول يرد.
وكل خطوة هتعمليها هيستفزه.
أنا مستعدة.
المحامية قالت
طيب أول خطوة نثبت العنف اللي اتعرضتي له.
وثاني خطوة بلاغ رسمي.
وثالث خطوة إثبات ملكيتك للبيت والعربية.
قعدنا أربع ساعات ندور في الأوراق.
تعب رهيب بس أمل جديد.
الفصل التاسع أول مواجهة غير مباشرة
بعد ما خلصنا رجعنا الفندق.
كنت نايمة بصعوبة على ضهري بسبب الحمل وأمي بتحاول تهوي القوضة.
لحد ما التلفون بتاع الفندق رن.
الرجل في الاستقبال قال
في حد بيسأل على اسمك.
أمي خدته بسرعة
مين
واحد بيقول إنه جوزها
الدنيا لفت.
لقيته حتى هنا
إزاي
أمي قفلت بسرعة وقالت للرجل
لو سمحت احنا مش موجودين. لو جه قول إن المكان مقفول للصيانة.
قعدت أعيط من الخوف
وأمي تحض ني وتقول
مش هيسيبك بس احنا كمان مش هنسلمك.
الفصل العاشر الليلة الأخطر
الليل جه
والقوضة كانت ساكنة
بس قلبي مش ساكن.
كنت حاسة إن فيه حاجة هتحصل.
وفجأة
باب الفندق اتفتح بقوة.
صوت خطوات عنيفة على السلم.
صوت ناس بتجادل.
الاستقبال بيحاول يمنع حد من الطلوع.
أمي من الخوف جريت تقفل الباب بإيد مرتعشة.
وبعدين
خبطات قوية على باب أوضتنا.
افتحي يا بنت فلانة! أنا عارف إنك جوا!
صوت
مش صوت جوزي.
أخوه.
صرخت
هو جه!
خالتي قالت
اسكتي ما ترديش!
أمي قالت
لو سمحت امشي البنت مش معاك.
هتكذبوا عليا! افتحوا الباب قبل ما أك سره!
كنا محبوسين جوا خوفنا
ومش قادرين نعمل حاجة
غير إننا نستنى
خبطات أخوه على باب أوضتنا كانت عاملة زي المطرقة على قلوبنا.
كان بيزعق بجنون وبيتحرك قدام
الباب رايح جاي زي حد مستعد يك سره في أي لحظة.
خالتي كانت بتهمس
اسكتي ولا صوت.
وأمي ماسكة إيديا وبتدعي ربنا بصوت واطي
وأنا كنت ماسكة بطني كأن الطفل جوايا بيحس الرعب وبيبكي بصمت.
بعد دقائق طويلة
بدأ صوته يخف.
سمعنا وجع صرصور الأرض تحت رجليه وهو نازل السلم
وبعدين الباب الرئيسي اتقفل بعنف.
لكن ماحدش فينا اتنفس.
أمي قربت للباب فتحت فتحة صغيرة وبصت.
رجعت وقالت
مشي لكن أكيد مش بعيد.
كان لازم ناخد قرار قبل ما يرجعوا تاني قبل جوزي نفسه ييجي.
ووقتها
المحامية اتصلت.
أمي ردت بسرعة
أيوه
قالت المحامية بصوت قاطع
البلاغ اتسجل والقسم بعت دورية علشان ياخدوكي وتكوني في حماية مؤقتة.
بس لازم تخرجوا حالا المكان مش آمن.
كان عندنا دقيقة واحدة نجمع شنط صغيرة
أمي حطت هدومي بطاقتي التحاليل وأوراق المحامية.
وفتحنا الباب وخرجنا بسرعة من ممر الفندق.
نزلنا السلم جري
وأول ما خرجنا للشارع
لقينا دورية الشرطة واقفة قدام الباب.
أمي صرخت من الفرحة
الحمد لله
لكن قبل حتى ما نوصل للعربية
سمعنا صوت فرامل بتصرخ بصوت مرعب
وعربية سوداء وقفت قدامنا وأبوابها اتفتحت في لحظة.
وجوزي نزل.
كان شكله غاضب بشكل وحشي عينه حمرا
ومشي بخطوات سريعة نحوي كأنه شايفني غنيمة مش إنسانة.
صرخ
تعالي هنا! كنتي فاكرة إنك تهربي مني!
الشرطة اتحركت بسرعة وقفوا بيني وبينه.
الضابط قال له
معاك إذن إنك تلمسها عندك بلاغ عندك ورق
هو اتجنن.
دي مراتي! ملكي!
صوت الضابط جه ثابت واضح حاسم
مفيش حد ملك حد.
وهي دلوقتي تحت حماية الدولة.
اتفضل ورا أو هنضطر نحبسك.
لأول مرة شفت الخوف في عين جوزي.
لأول مرة السلطة كانت في صفي.
حاول يتحرك نحيتي
الضابط دفعه وقيد إيده
وجوزي فضل يصرخ ويشتم ويتوعد
لكن صوته ماكانش ليه نفس القوة اللي
كانت بترهبني.
اتحط في العربية
واتقفلت عليه
واتساق بعيد.
وأنا
وقفت في نص الشارع
أتنهد وأحط إيديا على بطني
وأحس إني اتولدت من جديد.
بعد أسبوعين
كنت في مركز الإيواء التابع للمحامية.
مكان آمن نظيف وفيه ستات زيي
هربانين من جحيم وبيحاولوا يبدأوا من الصفر.
أمي وخالتي عاشوا معايا فترة
يساعدوني ويهتموا بيا.
المحامية قالتلي
القضية ماشية كويس.
وعندك تقارير طبية وبلاغ رسمي ورسائل تهديد.
في حالات زي دي غالبا المحكمة بتديكي حضانة ومنع اقتراب مدى الحياة.
سألتها بخوف
وهو لسه محبوس
موقوف للتحقيق وده كويس.
المهم انتي كملي علاجك ونفسك واستعدي للولادة.
لحظة الولادة
في ليلة هادية حسيت بوجع غريب مختلف متتابع.
أمي صرخت
البيبي! يلا بسرعة!
دخلت العمليات وأنا دموعي بتنزل
مش من الخوف
من الفكرة إن ابني جاي الدنيا وأنا أخيرا حرة.
ولما سمعته بيعيط لأول مرة
حسيت إن الدنيا كلها اتصلحت.
مسكته وقربته من صدري
وقولت بهمس
مش هخليك تشوف اللي شفته ولا تعيش اللي عشته.
هديك حياة نظيفة وآمنة ومليانة حب.
بعد 6 شهور الجلسة الأخيرة
وقفنا في المحكمة
أنا أمي المحامية
وجوزي واقف قدامي لأول مرة من غير ما أخاف.
شكله اتغير
مش بنفس الهيبة ولا الجبروت.
لكنه لسه غاضب لسه مش فاهم هو غلط في إيه.
القاضي قرأ الحكم
إثبات العنف الزوجي
سحب النفقة لصالح الزوجة
سحب الملكيات اللي تم انتزاعها
ومنح السيدة 
أمر حماية كامل
ومنع اقتراب لمدة غير محددة
وحضانة كاملة للطفل
جوزي زعق
دا ظلم!
القاضي خبط بالمطرقة
اللي عملته هو الظلم مش الحكم.
المحامية بصت لي وقالت
مبروك انتي انتصرتي.
بعد سنة
كنت ساكنة في شقة صغيرة آمنة
بشتغل من البيت في شغل بسيط
وابني بيكبر بضحكته اللي بتمسح عني كل ألم فات.
أمي وخالتي بييجوا
كل أسبوع
نقعد نضحك ونتكلم عن اللي عدى زي كأنه كان فيلم.
وبين كل ليلة وليلة
أبص على ابني وهو نايم جنبي
وأحط إيديا على راسه
وأقول
من يوم ما سيبته ومن يوم ما اخترت نفسي
اتولدت حياة جديدة
لي وليك.
ودي كانت نهايتي
أو بالأصح بدايتي.
تمت

تم نسخ الرابط