يالهوي انتي حامل في بنت وكمان شبهك

لمحة نيوز

=يالهوي انتي حامل في بنت وكمان شبهك يعني مش هياخد حاجه من جمال ابوها، وهتاخد ملامحك اللي تقرف دي..
من اللحظة الأولى التي خطت فيها “سارة” قدميها داخل بيت زوجها الجديد، شعرت بأنقباض في صدرها، وأن ثمة عيونًا تراقبها. لم يكن ذلك الخوف العابر الذي ينتاب العروس في أيامها الأولى… كان شيئًا أعمق، أقرب إلى حدسٍ مظلم ينبّه الإنسان قبل أن يقع الخطر بخطوة واحدة.
وكانت “منى”… والدة زوجها “عمر”، هي ذلك الخطر.
امرأة ذات ملامح حادة، نظراتها لامعة أكثر مما يليق بوجه بشري، وكأنها تُمعِن في قراءة تفاصيل الآخرين كما يُمعِن العلماء في رؤية عيّنة تحت المجهر. نبرة كلامها محسوبة، خطواتها ثابتة، ووقفتها تحوّلت مع الوقت إلى ظلّ يرافق سارة أينما ذهبت.
لكن أكثر ما أدهش سارة… كان هوس منى بالوراثة.
لم تكن طبيبة، ولا تحمل شهادة علمية محترفة… لكنها كانت تتحدث عن الجينات وكأنها قضت عمرها بين المعامل، تحفظ المصطلحات الطبية كما يحفظ الأطفال أغانيهم المفضّلة، وتُطلق نظرياتها بثقة مَن يظنّ أن العالم كله يسير على مقاسه.
في الأسبوع الأول، كانت سارة تجلس معها في الصالة، تحاول أن تكون لطيفة بقدر ما تستطيع. سألتها منى فجأة، دون تمهيد:
ــ "لون عنيكي الحقيقي إيه يا سارة؟"
ــ "ده لوني الطبيعي… ما بحبش العدسات أصلاً."
هزّت منى رأسها ببطء، ثم قالت:
ــ "طب حد عندكم في العيلة عيونه ملونة؟ إنّما يعني درجات تفتح… رمادي مثلاً… أخضر؟"
ضحكت سارة ظنًا منها أن الحوار مجرد

مزاح ثقيل، فقالت:
ــ "لأ… أغلبنا عيونه سُود."
لكن ضحكتها انطفأت تمامًا حين ردّت منى بجدية باردة:
ــ "أنا بحب شكل عمر في كل حاجة… ونفسي حفيده يطلع نسخة طبق الأصل منه."
كانت تلك اللحظة أول قشعريرة حقيقية تسري في جسد سارة.
لم تكن حاملًا وقتها، ولم يكن الحديث في موضعه أصلًا… لكن منى بدت وكأنها ترى المستقبل كاملًا، مرسومًا على طريقتها، مُعدًّا بمعايير لا يعرفها إلا هي.
مرت الشهور الأولى من الزواج هادئة بشكل مُريب. هدوء يشبه الهدوء الذي يسبق العاصفة. كانت منى لطيفة أكثر من اللازم، مُهذّبة أكثر من اللازم، وكأنها تخبّئ تحت الابتسامات خطة كاملة تنتظر اللحظة المناسبة لتُعلن سيطرتها.
وبعد شهرين، جاء اليوم الذي اكتشفت فيه سارة أنها حامل.
أحسّت الدنيا تتوسع حولها. فرحتها كانت نقية، خفيفة، كأنها ولدت من جديد.
لكن الفرحة لم تعش أكثر من ساعات قليلة.
أول شخص أبلغته لم يكن عمر، بل منى… لأنها كانت موجودة في البيت وقت اكتشاف الخبر. وما إن نطقت سارة جملة "أنا حامل" حتى تحوّلت ملامح منى بشكل صادم.
لم تحتضنها… لم تبتسم… لم تبارك. بل على العكس تمامًا، رفعت حاجبها وقالت بصوت عمليّ لم يخالطه أي شعور:
ــ "لازم نبدأ المتابعة فورًا. في دكاترة أنا بتعامل معاهم بس هما اللي أثق في شغلهم. والأكل… لا، ده ليه نظام خاص. وفي حاجات ممنوعة من النهاردة."
قالت سارة في حرج:
ــ "لسه بدري يا طنط…"
ــ "بدري؟! بالعكس… ده أهم وقت. الصفات الوراثية بتتأسّس من دلوقتي.
لو غلطتي في خطوة… النتيجة هتبان على الطفل!"
تجمّدت الكلمات على لسان سارة.
هل هذا حمل… أم مشروع بحث في مختبر؟
وهل الجنين طفلها… أم ملكية فكرية تخصّ منى وحدها؟
ثم اكتشفت شيئًا آخر… منى كانت تُعامِل عمر كطفل صغير، تُصدر له أوامر بخصوص زوجته وحملها دون مراعاة لأي خصوصية:
ــ "ما تسيبهاش تاكل من برّه."
ــ "ما تنامش لوحدها."
ــ "الفيتامينات… أنا اللي هجيبها. مفيش حاجة من الصيدليات اللي جنب البيت."
عمر، بطبيعته الهادئة، كان يرى في كلام أمه “اهتمامًا”.
أما سارة… فكانت ترى تحكّمًا تدريجيًا يلتف حولها كخيط يشتدّ كل يوم أكثر.
وفي صباح يوم، استيقظت على جرس الباب.
فتحت… فوجدت رجلًا يرتدي بالطو أبيض ويحمل حقيبة طبية.
ــ "صباح الخير… أنا دكتور حسام. والدتك… آسف، حماتِك بعتاني."
ــ "حماتي؟!"
ــ "أيوه. قالت لي أتابع معاكِ أول بأول."
دخل الطبيب وكأنه داخل بيته، كشف عليها، ودوّن ملاحظات طويلة… أسئلة غريبة… أرقام… نسب… وكأن سارة أصبحت عيّنة تجريبية.
وفي النهاية قال بنبرة هادئة:
ــ "أنتِ كويسة… بس لازم نمشي على نظام هي مجهّزاه. هي فاهمة هي بتعمل إيه."
وقفت سارة مذهولة.
كيف يمكن لامرأة ليست طبيبة أن تُدير حملًا ليس حملها؟
ولماذا يبدو الجميع موافقًا؟
وأين عمر في كل هذا؟
وفي المساء، حين أخبرت عمر بما حدث، اكتفى بأن قال:
ــ "ماما خايفة علينا… وسيباه نعدّي منها."
ابتسمت سارة… لكنها كانت ابتسامة مُنكَسرة، تحمل في باطنها خوفًا لم يُفصح عنه قلبها
بعد.
ومع مرور الأيام… بدأت تشعر أنها ليست أمًا تنتظر طفلها، بل غرفة عمليات تحت إدارة منى، التي كانت تراقب كل شيء… من الطعام الذي يدخل فمها، إلى مواعيد نومها، إلى أي حركة تقوم بها.
ولم تكن تعرف أن القادم… سيكون أسوأ بكثير.
كان الشهر الرابع هو النقطة التي بدأ عندها كل شيء يتغير… ليس في الحمل فقط، بل في نظرة سارة لنفسها، وللبيت الذي تعيش فيه، وللحدود التي كانت تظنّ أنها ما زالت موجودة.
ذهبت إلى عيادة الطبيبة التي تتابع معها منذ بداية الحمل. فتحت الباب… فوجدت منى جالسة بكل ارتياح على الكرسي المقابل للطبيبة، تتحدث معها وكأنهما شريكتان في مشروع ضخم.
وقفت سارة عند الباب لحظة لا تعرف هل تدخل… أم تعود أدراجها.
رفعت الطبيبة رأسها وقالت بابتسامة مصطنعة:
ــ "اتفضّلي يا سارة… إحنا كنا مستنيينك."
إحنا؟
منذ متى أصبحت الطبيبة ومنى فريقًا واحدًا؟
جلست سارة بصمت، تتجنب النظر إلى منى التي ارتسمت على وجهها ابتسامة لا تُطمئن أحدًا.
قالت الطبيبة بنبرة عملية:
ــ "اتكلمنا شوية عن التحاليل اللي هنعملها المرة دي."
التفتت سارة إلى منى بدهشة، ثم سألت:
ــ "إزاي؟! من غيري؟!"
ردّت منى بثقة مزعجة:
ــ "دي حاجات تخصّ صحة عمر وابنه… لازم نخطط لها صح."
ابنه؟
وكأن سارة لم تكن سوى وسيلة في معادلة طويلة.
خرجت من العيادة وهي تشعر أن يدًا ضخمة تضغط على صدرها، تمنع عنها الهواء… وتمنع عنها حقّها في أن تكون أمًا دون وصاية.
وبعد أيام قليلة، جاءتها منى بورقة مطوية
بعناية.
ــ "دي نتائج التحليل اللي عملناه."
انتزعت سارة الورقة بتوتر.

تم نسخ الرابط