يالهوي انتي حامل في بنت وكمان شبهك

لمحة نيوز


قرأت:
الجنس: أنثى
نسبة الشبه من الأم: ٦٧٪
نسبة الشبه من الأب: ٣٢٪
تجمدت عيناها على السطور.
لم تستوعب.
أي تحليل هذا الذي يُحدّد “نسبة الشبه”؟
ومن الذي سمح بسحب عينة؟
ومتى؟ وكيف؟
لم تنتظر منى لتسأل… فقد خطفت الورقة من يدها وقالت بصوت غاضب، وهي ترمي التحليل على الأريكة:
ــ "بنت؟! وشبهك كمان؟!"
اتسعت عينا سارة بذهول.
أكملت منى، بنبرة فيها مرارة وغضب لا يُعرف مصدره:
ــ "كنت عايزة ولد… شبه عمر. كنت عايزة حفيد يبقى امتداد ليه… مش طفلة تاخد ملامحك!"
وقفت سارة.
لم تعد قادرة على الكلام.
كانت تستمع فقط… وكأن الكلمات تتحول إلى سكاكين صغيرة تنغرس فيها واحدةً تلو الأخرى.
كانت منى تتعامل مع الجنين كمنتج لم يستوفِ “المعايير المطلوبة”.
ومن تلك اللحظة… بدأ الخوف الحقيقي.
بدأت منى تفرض على سارة “أدوية مجهولة”، تقول لها إنها فيتامينات، وتُلحّ عليها أن تشرب منها… وتذهب بها إلى أطباء غريبين، لا يتحدثون إلا مع منى، ولا يسألونهـا إلا أسئلة تخصّ “التعديل الوراثي” وكأنهم يناقشون مشروعًا هندسيًا.
سارة لم تعد تشعر بالأمان حتى

في طعامها.
ذات ليلة، جاءت منى بكوب عصير… تقدّمه بابتسامة باردة.
كانت سارة تمسك الكوب بيد مرتجفة، بينما قالت منى بصوت منخفض، لا يسمعه سوى قلب سارة الذي توقف في مكانه:
ــ "لازم نحسّن النتيجة… مش كل حاجة بتتظبط لوحدها."
“نتيجة؟”
ألم يكن ذلك كافيًا ليجعل أي أم تهرب؟
رغم كل ذلك… لم تشرب سارة.
ولكن بعد ساعات، شعرت بدوار حاد، ثم بدأت تتقيأ بلا توقف.
ذهبوا بها إلى الطبيب، الذي قال إن في جسمها “مادة غريبة تسببت في اضطراب ضغط الحمل”.
لم تكن قد تناولت شيئًا… إلا ما يأتي من هذا البيت.
وسارة، رغم كل خوفها… كانت ما تزال تكذّب قلبها.
إلى أن جاءت الليلة التي رأت فيها الحقيقة بعينيها.
كانت الساعة بعد منتصف الليل بقليل، حين سمعت حركة خفيفة في المطبخ.
قامت بهدوء، ومشت بخطوات مُثقلة، واقتربت من الباب.
ورأت منى… واقفة أمام الطاولة، زجاجة دواء في يدها، تصب نقاطًا في كوب عصير آخر.
لم تستطع سارة أن تتراجع.
خرج صوتها دون أن تشعر:
ــ "إنتي بتعملي إيه؟!"
التفتت منى ببطء.
لم ترتبك… لم ترتعش… لم تبرر.
بل نظرت لسارة نظرة ثابتة، أقرب
للجنون منها للعقل، وقالت:
ــ "أنا بصلّح الغلط."
ــ "غلط؟! ده طفل!"
اقتربت منى خطوة وقالت ببرود مخيف:
ــ "كان لازم يطلع ولد… أو حتى بنت شبه عمر. إنما بنت شبهك؟! لأ… ده مش اللي اتفقنا عليه."
لم يكن هناك أي اتفاق.
ولا كانت سارة شريكة في أي شيء.
تراجعت سارة للخلف… قلبها يصرخ, وجسدها يرجف، وداخلها صوت واحد يقول لها: “اهربي”.
وفي تلك الليلة… هربت.
جمعت حقيبة صغيرة، خرجت من البيت دون أن تنظر خلفها، وذهبت إلى منزل أهلها.
أغلقت هاتفها، وانقطعت عن الجميع.
وحين علم عمر، جاء إليها مرتبكًا، مصدومًا، غير قادر على تصديق شيء مما قيل.
وعندما واجه أمه، رأى لأول مرة ذلك الوجه القاسي الذي كانت سارة تراه منذ البداية.
صرخ:
ــ "إنتي ليه عملتِ كده؟!"
انهارت منى…
لكنها لم تبكِ ندمًا، بل خوفًا من فقد السيطرة.
ــ "كنت عايزة حفيد كامل… زيّك. مش مستعدّة أقبل طفل ناقص…"
توقف عمر.
كلمة “ناقص” أصابته بالقشعريرة.
في تلك اللحظة… اتخذ قراره:
ــ "من النهارده مفيش تدخل. وسارة هتعيش بعيد… ولو حاولتي تقرّبي خطوة واحدة، العلاقة دي هتخلص للأبد.
"
كان القرار صادمًا… لكنه الوحيد الذي ينقذ حياته.
بعد أربعة أشهر… ولدت سارة.
جاءت الطفلة إلى الدنيا جميلة، مزيج متوازن من ملامح أبيها وأمها، وبصمة خاصة بها وحدها.
أطلقوا عليها اسم: رِيناد.
كان عمر ينظر إليها باندهاش… وكأنه يرى لأول مرة ما لم تسمح له أمه أن يراه:
أن الأطفال ليسوا نسخًا من أحد… بل خلق جديد.
وبعد ثلاثة أشهر، جاءت منى… أضعف مما كانت، منهارة، مكسورة.
وقفت على الباب وقالت بصوت مبحوح:
ــ "عايزة أشوفها… ومش هتدخل في حاجة تاني. أنا بتعالج… بس خلّوني أشوف البنت."
ترددت سارة…
لكن الأمومة تعرف كيف ترحم.
سمحت لها بالدخول.
اقتربت منى من ريناد، ورفعتها بين ذراعيها، وابتسمت للمرة الأولى ابتسامة بشرية لا تحمل غرورًا ولا سيطرة، وقالت:
ــ "طلعت أحلى من كل اللي كنت متخيلاه."
كان واضحًا…
أنها فهمت أخيرًا أن هوسها كان سيُدمّر طفلة لم تولد بعد… ويُطفئ قلب أم بريئة.
تعالجت منى… وتعلمت معنى الحدود.
وتعلم عمر معنى أن تحب دون أن تُسيطر.
وتعلمت سارة معنى النجاة.
أما ريناد…
فكبرت في بيت فيه حب أكثر من أي معادلة وراثية.

وكانت سارة كلما نظرت إليها تقول:
"مش مهم تبقي شبه حد… المهم تبقي نفسك."

 

تم نسخ الرابط