دخلت بيتي لقيت جوزي
دخلت بيتي لقيت جوزي
طالبه من طلابه اصغر منه ب٢٠ سنه ومني ب١٠ سنين غريبه اوي الدنيا دي
إوعي تفتحي الباب لحد غيري ولو حصل أي حاجة كلمي أختي فورا
كانت هالة تكررها كل يوم لخادمتها دينا قبل ما تخرج لشغلها في البنك
بيت كبير زوج ناجح زواج ٨ سنين وحياة شكلها من بره كاملة
لكن الحقيقة
ولا حاجة كانت كاملة
زوجها طارق كان دايما مشغول دايما على تليفونه دايما بره
هالة كانت بتحس بحاجة غلط لكنه كان يعرف كويس جدا إزاي يخليها تشك في نفسها
كانت بتستحمل وبتحاول تصلح وبتدعي
لحد ما جه اليوم اللي هدم كل حاجة
في يوم الأربعاء رجعت هالة بدري من شغلها بسبب صداع جامد
دخلت البيت وسحبت شنطتها بخطوات مرهقة لكن حاجة واحدة خلتها تتجمد
ضحكة ناعمة جاية من الدور اللي فوق
مش صوت دينا ومش صوت حد تعرفه
وقفت مكانها قلبها يدق بالعافية وطلعت السلم على مهل
كل خطوة كانت أثقل من اللي قبلها
ولما وصلت لآخر السلم شافت باب غرفة الضيوف مفتوح شعرة
وماتت ضحكتها سمعت
ما فتحتش الباب ما صرختش ما عملتش أي حاجة
نزلت وخرجت من البيت ومشيت في الشارع من غير ما تحس برجليها
اتصلت هالة بأختها لكنها لم تستطع أن تتم جملة واحدة
خرج صوتها محمولا على رعشة حادة كأن الهواء نفسه يرفض الخروج من صدرها
أنا مش قادرة تعالي
لم تسأل أختها لم تطلب تفسيرا قالت فقط إنها في الطريق
جلست هالة على مقعد حجري أمام منزل لا تعرف صاحبه كأن العالم الواسع ضاق بها ولم يبق لها سوى هذا الركن الذي لا يسمع فيه أحد أنينها
وضعت يدها على رأسها والصداع الذي بدأت به يومها صار كالسندان يطرق داخل جمجمتها
كانت تتنفس بصعوبة وتستعيد في عقلها المشاهد التي لم ترها لكنها شعرت بكل تفاصيلها
همس طارق ارتباك خطواتهما فوق الأرضية الخشبية
كل شيء كان واضحا قاسيا وحقيقيا أكثر مما تتحمل
لم تبك
لم تصرخ
كانت الصدمة أكبر من الدموع
بعد دقائق قليلة وقفت سيارة أختها ونزلت روضة بسرعة وركعت أمام هالة
هالة! مالك! حد
رفعت هالة نظرها ببطء عينان جامدتان بلا دموع بلا حياة تقريبا وقالت
طارق فوق
شهقت روضة وضمت أختها بدون كلمة
ثم همست
هنروح فين البيت الشرطة نواجهه
هزت هالة رأسها بقسوة
مش هرجع لو رجعت هقع
سكتت روضة ثم سألت بصوت خافت
وعرفت مين هي
هالة أغلقت عينيها
كأنها تحاول استدعاء الصوت لا الشكل
البنت صغيرة أصغر منه بكتير يمكن عشرين سنة يمكن أقل
كانت الكلمات تسقط من فمها كأحجار ثقيلة
روضة حاولت تهدئتها لكن هالة قطعتها
أنا طول عمري بحاول أصلح وهو طول عمره بيخرب
مرت ساعات طويلة عند أختها
هالة جالسة في صمت تراقب الفراغ كأنها تحاول إعادة ترتيب حياتها المكسورة
إلى أن جاء المساء وبدأ تليفونها يرن
طارق
لم ترد
مرة اثنتين عشر مرات
ثم رسالة
ثم عشر رسائل
ثم اتصال فيديو
ظلت صامتة
وفي الساعة التاسعة وصلتها رسالة واحدة رسالة غريبة جدا
لازم نتكلم الموضوع مش زي ما انتي فاكرة
قلب هالة انقبض
روضة قرأت الرسالة وقالت
ده بيحاول يقلب الطاولة ما ترديش
لكن هالة لم تكن مقتنعة
شيء ما في الرسالة جعل عقلها يدور
ولأول مرة منذ الصباح دمعة انزلقت من عينها
ثم قالت بصوت مكسور
لو في حاجة خافية لازم أعرفها لو هي كانت مجرد نزوة هسيبه وقلبي مرتاح بس لو في سر لازم أواجه
ضغطت زر الاتصال
فتح طارق فورا وجهه مرتبك عيناه مذعورتان
هالة أقسم بالله الموضوع مش زي ما سمعتي
صمتت
كان صمتها مرعبا أكثر من أي صراخ
تنفس هو بعمق ومسح وجهه ثم قال
البنت مش طالبة عادية
سكت قليلا ثم قال الجملة التي شقت صدر هالة نصفين
أنا كنت متجوزها رسمي برا البلد من خمس سنين لما كانت بتدرس عندي
تجمد وجه هالة
عيناها اتسعتا كمن تلقى طعنة في القلب
لكنه أكمل كأن كل كلمة خنجر جديد
اتجوزتها قبل ما تيجي مصر اتجوزتها علشان كانت هتموت من غير إقامةومقدرتش اطلقها وقتها
ارتجف
لأنها حامل مني
السكون الذي تبع الجملة كان أثقل من ضجيج العالم كله