دخلت بيتي لقيت جوزي
هالة شعرت بشيء ينكسر داخلها ليس القلب فقط بل الجزء الذى كان يؤمن أن الخيانة لها حدود
مسح طارق وجهه بعنف وقال
بس الطفل مات الزواج انتهى هي رجعت لي فجأة وقالت إنها ما زالت محتاجة وجودي ومحتاجة نرجع تاني
هالة لم تتحرك لم ترفع يدها لم تصرخ
لكن ملامحها تغيرت
كانت هالة دائما امرأة هادئة لكن ما ظهر على وجهها الآن لم يكن الهدوء
كان البرود الذي يأتي بعد النهاية
قالت بصوت ثابت
أنت كنت متجوزها وإحنا متجوزين
طارق حاول الاقتراب من الشاشة
هالة اسمعيني الموضوع كان خوف وكان غلطة وكانت فترة ضعف
قاطعته
أنت مكنتش ضعيف أنت غشاش
ثم أغلقت المكالمة
ووقفت
وقالت لأختها بصوت لم تسمعه منها يوما
روضة أنا مش راجعة البيت بس هارجع له هارجع بكرة وأخليه هو اللي يطلع من البيت
روضة شهقت
هتعملي إيه!
هالة أخذت نفسا طويلا ومسحت دموعها التي لم تعد دموع ضعف
ثم قالت
هواجهه ومعايا حاجة عمره ما يتخيل إني اكتشفتها
في صباح اليوم التالي ارتدت هالة ثيابا هادئة
ليست غاضبة ليست منهارة بل حاسمة
وقفت أمام مرآة غرفة أختها لثوان ثم تمتمت
ليس من أجله بل من أجلي
خرجت مع روضة وتوجهتا إلى بيت هالة
لم تكن خائفة بل متيقظة كأنها تدخل ساحة معركة تعرف أرضها جيدا
فتحت الباب بمفتاحها
وكان طارق جالسا في الصالة ينتظرها عينيه محمرتان من السهر والخوف معا
وقف سريعا
هالة أخيرا لازم نتكلم
رفعت يدها توقفه
أنت اللي هتسمع وبعدين نتكلم
جلس مضطرا بينما تقدمت هالة للمنتصف ووقفت بثبات امرأة لم يعد شيء يهزها
أخرجت ظرفا بنيا صغيرا من حقيبتها ووضعته على الطاولة
طارق نظر إليه باستغراب
ده إيه
قالت بهدوء بارد
الحقيقة اللي كنت فاكرني عمري ما هعرفها
فتح الظرف
وصفر وجهه
كانت صورا قديمة لكنه يعرفها جيدا
صور له مع تلك الفتاة الأجنبية
وصورة عقد الزواج نفسه
وصورة أحضرتها روضة من صديقة تعمل بسفارة تؤكد أنه لم يطلق الفتاة قط
طارق شهق وحاول الكلام
هالة ده غلط
قاطعته
أنت متزوجني وأنا زوجتك الثانية من غير علمي ده اسمه غش
كان صوته ينهار
كنت هطلقها كنت مستني إنها تسافر
هالة نظرت إليه بحدة جعلته يصمت
لكن ده مش السر اللي يهمني السر الحقيقي هو ليه كانت هنا وليه رجعت
طارق بلع ريقه مرتبكا
قلتلك محتاجة مساعدة
هالة اقتربت منه خطوة واحدة خطوة كانت كفيلة بإحداث زلزال في داخله
هي ما رجعتش علشانك هي رجعت علشان تنقذني
طارق اتسعت عيناه
تنقذك!
أخرجت هالة ورقة أخرى من الظرف
كانت نتيجة تحاليل
أنا ما كنتش مخدوعة أنا كنت تعبانة وروحت للدكتور من أسبوع فاكر لما قلتلك تعبانة وإنت ما سألتش
طارق بدأت أنفاسه تتسارع
هالة إنتي بتخوفيني النتيجة دي بتاعت إيه
وضعت الورقة أمامه
دي نتيجة فحصي
قرأ السطر الأول
ثم نظر إليها بهلع
ثم أعاد النظر للورقة
مستحيل
ابتسمت بسخرية محروقة
آه عندي مرض ما بينتقلش إلا بعلاقة
طارق وقع على الكرسي
كأن الأرض تميد تحته
حاول الكلام لكنه فشل
انكمش ظهره ودفن وجهه بين كفيه
هالة
الطبيبة قالتلي إنها حالة وصلت لها قبل كده لزوجة رجل سافر واتجوز أجنبية وكان بيتنقل بين بلده وبلدها
رفعت عينها عليه
فاكر اسم الزوجة اللي وصلت لها
طارق رفع رأسه ببطء
وجلده صار شاحبا
لا
نفس اسم مراتي اللي كنت متجوزها برا نفس البنت اللي كانت معاك امبارح
ثم قالت الجملة التي أنهت كل شيء بينهما
مش بس اتجوزت عليا إنت أذيتني أذيت صحتي أذيت جسمي أذيت روحي
طارق وقع على الأرض يحاول الإمساك بقدمها وهي تتراجع
هالة سامحيني مش قصدي إحنا نروح لدكتور نعالج نكمل
قاطعته وصوتها هذه المرة لم يكن صوت هالة القديمة
لا مش هسامحك أنا هتعالج وهخف بس من غيرك بس قبل ما أخرج هترمي يمين الطلاق دلوقتي
بصوت مرتجف قال انتي طالق
هالة التقطت حقيبتها ثم قالت جملتها الأخيرة في هذا البيت
أنا خارجة وهعيش حياتي
سارت نحو الباب دون أن تنظر خلفها
لم تبك
لم ترتجف
خرجت وأغلقت الباب بهدوء
الهواء الخارجي كان باردا لكن قلبها كان دافئا لأول مرة منذ سنين
وضعت
صدرها وتمتمت
هذه ليست النهاية
هذه بداية امرأة نجت
وانطلقت
النهاية