رجعت أقف ورا باب الأوضة

لمحة نيوز

رجعت أقف ورا باب الأوضة أسمع أصوات في الصالة.
الرجالة الاتنين بيتكلموا بصوت واطي وكريم بيجاوب بتوتر واضح.
عمري ما كنت أتخيل إن يوم عادي جدا يتحول للحظة تغير حياتي من جذورها.
أنا كنت واقفة ورا باب الأوضة مش من خوف لأ من إحساس غريب بيشدني يشوف اللي بيحصل برا. أصوات مكتومة في الصالة صوت رجالة بتتناقش وصوت كريم وهو بيحاول يخبي توتره.
لكن اللي ما كنتش متوقعة إن في حد تالت.
خطوات تقيلة واضحة كأن صاحبها مش مستعجل بس جاي لهدف.
فتحت الباب سنة صغيرة وبصيت.
راجل كبير داخل لابس جاكيت غامق ووشه اللي أول ما تشوفيه تحسي إنه مش من النوع اللي بيتردد ولا من النوع اللي يحب الكلام الكتير.
كريم قال له بسرعة
إنت جيت بدري!
الراجل رد بثبات
أنا جه وقت الخلاص مش وقت الكلام.
الكلمة الأخيرة دي كانت قادرة توقف نبض أي حد وأنا فعلا قلبي اتشد.
وقفت أسمع وجملة كريم كانت زي سكينة
هي مش هتعرف أنا ظابط كل حاجة.
هي!
يعني أنا
مش هعرف إيه
الراجل التالت لف وشه ناحية الممر اللي أنا واقفة فيه مش عليا بالضبط بس حسيت إنه حاسس بوجودي. اللحظة دي فهمت إن الهدوء مش أمان وإن السكوت مش حل.
رجعت بسرعة على الأوضة وفتحت الدرج اللي من أسبوعين مخبية فيه الورق اللي كنت

لقيته بالصدفة.
ورق مالوش تفسير
إيصالات تحويلات ورقة اتفاق واسم كريم وإمضته.
وقتها فهمت الحقيقة اللي كريم خباها
إنه اتورط في قرض ضخم من الراجل ده ورهن شقتنا باسمي من ورا ضهري.
وإن الرجالة اللي جابهم مش أصحاب.
دول ضمان.
دول مرسلين علشان يتأكدوا إنه مش هيهرب.
بس هو اتطمن على حاجة واحدة
إن نادين مش هتفهم.
خرجت من الأوضة ماسكة الموبايل.
فتحت التسجيل الصوتي من غير ما حد يركز.
وقفت في نص الممر وقلت بصوت ثابت جدا
تمام يا كريم احكي لهم تاني الاتفاق. يمكن أفهم المرة دي.
الصمت ضرب الصالة.
تلات رجالة واقفين ملامحهم تجمدت.
كريم بص لي بعينين مرعوبين.
والراجل الكبير لف راسه عليا ببطء كأنه بيعاينني.
كريم حاول يضحك
نادين ده مش وقت
قاطعته
وقت إيه الوقت اللي كنت ناوية أصحى ألاقي البيت اتباع
طلعت الورق ومددته ناحية الراجل الكبير
ده اللي بتدور عليه صح بس مش هياخده غير لما نخلص كلام.
مد إيده ياخده وأنا رجعت إيدي بسرعة
لو قربت خطوة التسجيل هيطير لحدين تعرفهم كويس. وتأكد إن اللي هيحصل بعده مش في مصلحتك.
الرجالة الاتنين اتحركوا عليا
بس الراجل الكبير رفع إيده وقال بصوت جامد
وقفوا.
بص لكريم وقال
واضح إن مراتك فاهمة الدنيا أكتر منك.
وبص لي
عايزة
إيه
قلت له
هتمشوا كلكم من غير ما تبصوا وراكوا.
ولو ما مشيناش
أبعت التسجيل وأبدأ الحرب اللي مش هتعرفوا توقفوها.
ساعة صمت بص لي فيها كأنه بيقيس قوتي.
وبعدين ضحك ضحكة قصيرة وقال لكريم
إنت خسرت.
ومشي والاتنين اللي معاه وراه.
والباب اتقفل.
فضل كريم واقف وشه اتشال منه الدم.
سألته
كنت هتبيع بيتي بيتي أنا وتهددني برجالة
كنت مضغوط يا نادين خفت
خفت ولا افتكرتني سهلة
سكت.
وسكوته أكد لي الإجابة اللي خايفة أعرفها.
رجعت الأوضة لميت الورق حطيته في شنطة صغيرة.
خرجت من البيت.
كريم نده اسمي بس ولا كلمة منه خلتني أرجع.
قفلت الباب
ومشيت.
وكنت ماشية وأنا متأكدة إن دي أول مرة آخد قرار لنفسي.
وأقفل باب مش ناوية أفتحه تاني.
أول ما الباب اتقفل ورايا حسيت إني سايبة ورا ضهري مش بيت لا كابوس كامل كنت عايشة جواه من غير ما أخد بالي. رجليا كانت ماشية لوحدها من غير تفكير ودماغي بتلف حوالين نفس السؤال
هو كان شايفني إيه
حد غبي ولا مجرد اسم على ورق
الهوا كان بيلسع وشي بس كنت مرحبة بالسقعة يمكن تساعدني أصحى.
فتحت موبايلي لقيت كريم باعت رسايل ورى بعض بشكل هستيري.
ارجعي نتفاهم.
مش قصدي اللي حصل.
قوليلي بس إنتي فين.
قفلته.
أنا مش راجعة ولا حتى هديله فرصة
يبرر.
فيه كلمات لو اتقالت بتقطع جوا البني آدم حاجة ما بترجعش.
وأنا ماشية في الشارع حسيت إن عربية سودا ماشية ورايا ببطء. في الأول طنشت قولت يمكن أوهام بعد اللي حصل. بس العربية فضلت ماشياني لغاية ما وقفت قدام العمارة اللي أنا رايحة لها.
وقبل ما أمد إيدي على باب العمارة سمعت صوت
نادين.
جسمي اتجمد.
لفيت لقيته.
الراجل الكبير واقف جنب العربية نفس البصة اللي كانت كفيلة تخوف أي حد بس أنا خلاص خوفي خلص.
قرب بخطوات ثابتة وقال
ما تخافيش لو كنت عايز أضايقك كنت عملت كده من بدري.
أنا اتنهدت من غير ما أقصد وقلتله
إنت جي ورايا ليه انتو مش مشيتوا وخلاص
ولع سجارة وبصلي كأنه بيقرا ملامحي واحدة واحدة
انتي اخدتي معاكي ورق مش قليل وورا الورق ده مشاكل أكبر من جوزك نفسه. وأنا مش بحب المشاكل اللي تفلت مني.
ضحكت بسخرية غصب عني
يبقى كنت تاخد الورق وتمشي.
أخده ولا أخد صاحبة الورق
الكلمة دي نزلت على قلبي تقيلة.
ببص له وأنا مش فاهمة قصده أو يمكن مش عايزة أفهم.
يعني إيه
أصل جوزك متورط لدرجة إنه استخدم اسمك في كل حاجة. يعني لو الدنيا ولعت اللي هيتحرق الأول إنتي مش هو.
أنا كنت فاكرة إني اتصدمت قبل كده بس اللي جه بعده كان أقسى.
كتب اسمي في إيه
قرب مني
شوية وقال
في مشروع كبير وممنوع. دخل مع ناس ما بيمزروش. واللي زي جوزك بيوقع أول ما يدوق طعم الفلوس.
بس الذكاء
تم نسخ الرابط