ملياردير يرى فتاة مشردة تساعد ابنه المصاب بالشلل
ملياردير يرى فتاة مشردة تساعد ابنه المصاب بالشلل وما فعله بعد ذلك صدم الجميع
في أحد أطراف المدينة عاشت حكاية لم يتوقع أحد أن تغير حياة أشخاص لم يجمع بينهم شيء سوى الألم والإنسانية. في أقصى طرف من أطراف المدينة حيث تتكئ البيوت القديمة على ظل المساء وتتناثر الأرصفة المتصدعة كذكريات مهملة ولدت حكاية لم يكن لأحد أن يتوقع أنها ستغير مصائر ناس لم يربط بينهم شيء سوى الألم وماتبقى من إنسانية لا ترى إلا حين يشتد الظلام.
حكاية بدأت من فتاة مشردة بلا بيت يحميها وصبي ولدت مأساته من حادث مزق قلب عائلته وجسده معا وظن الجميع أنه لن يرى النور بعدها. عالمان على طرفي النقيض لا يجمع بينهما شيء لا النشأة ولا الحظ ولا الأمان لكن القدر لا يحتاج أكثر من شرارة صغيرة ليقلب حياة بشر بأكملهم.
كان الطفل لورانس يعيش في منزل ضخم أشبه بقصر يملكه رجل يعرف في المدينة كلها بثروته الطائلة السيد أنطوني. كان المال يغمر كل زاوية من البيت لكنه لم يعد قادرا على شراء شيء واحد السعادة.
ففي الماضي كان ذلك المنزل مفعما بالضحكات. كانت الأم غريس نور البيت وروحه بنبرة صوتها الهادئة وبابتسامتها التي تبعث طمأنينة لا تشبه أي طمأنينة أخرى. الجميع كان يحبها والطفلان لورانس وأخته التوأم أنطونيا كانا لا يفترقان يلاحقان الفراشات في الحديقة ويتشاركان الأسرار الصغيرة وأحلامهما الكبيرة ويمسكان بيد أمهما كما لو أن العالم كله لا يبدأ إلا منها.
لكن ذات يوم انقلب كل شيء.
كانت غريس تقود سيارتها والطفلان في المقعد الخلفي يضحكان ويغنيان قبل أن تظهر شاحنة ضخمة فقد سائقها السيطرة وتصطدم بسيارتهم كضربة قدر لا هوادة فيها. دوى صوت الارتطام وابتلع الصمت ما تبقى من الحياة.
لم تنج غريس
أما لورانس فقد خرج حيا لكن الحادث انتزع منه قدرته على المشي ومعها نورا كبيرا في قلبه لم يعد يعود.
قضى شهورا طويلة في المستشفى. حاول الأطباء كل شيء جربوا العلاجات والدعامات والأجهزة لكن النهاية كانت واحدة
سيغادر المستشفى على كرسي متحرك.
وتلك اللحظة كانت بداية انطفاء طويل اختفى صوته ذبلت ابتسامته تحول إلى جسد صغير ساكن كأنه ترك روحه في مكان لم يعرف أحد كيف يصل إليه.
أنطوني حاول المستحيل. أطباء جلسات علاج رحلات هدايا لكن كل ذلك ارتطم بجدار صمت صلب لم يعرف أحد كيف يخترقه.
وفي صباح يوم عادي كان أنطوني يستعد للذهاب إلى عمله فاستدعى الخادمة أغنيس. أعدت الطعام وقدمت له قائمة بالمشتريات التي يحتاجها البيت فأعطاها المال وطلب من السائق مرافقتها إلى السوق.
قبل أن يغادر فتح باب غرفة لورانس. كان الصبي جالسا على كرسيه المتحرك يحدق في الجدار بفراغ مؤلم. اقترب الأب جثا بجواره همس باسمه لكن لا حركة لا كلمة لا حتى رمشة عين.
حمل أنطوني ألمه وغادر.
في تلك الأثناء خرجت أغنيس مع السائق. عند البوابة كان الحارس مارك يعاني ألما حادا في ظهره ابتلع مسكنا ثم غلبه النعاس فسقط في نوم عميق تاركا البوابة بلا رقابة.
أما السائق وأغنيس فقد علقا في زحام خانق أغلق الطريق تماما.
وبقي لورانس وحيدا.
كان البيت صامتا على نحو يخنق الروح. شعر الطفل بثقل الوحدة ينهش صدره الصغير فحرك عجلات الكرسي ببطء شديد. كل خطوة كانت أشبه بانتزاع روح مترددة من سباتها. خرج إلى الممر ثم إلى الباب الأمامي ثم إلى البوابة حيث وجد الحارس نائما.
توقف عنده نظر إليه طويلا ثم مد يده إلى البوابة ودفعها.
ولأول مرة منذ شهور خرج إلى العالم وحده.
بعد ساعة من العودة اكتشفت أغنيس
تجمد صوت الأب لحظة ثم صاح
ابحثوا عن ابني أنا قادم الآن.
ترك عمله ركض إلى سيارته وقلبه يخفق كأنه يحتضر.
وفي الجهة الأخرى من المدينة كانت فتاة صغيرة تدعى كريستينا تمشي حافية القدمين. ثيابها بالية شعرها منكوش وجوعها يسبق خطواتها. كانت يتيمة لا بيت لها ولا ظهر.
وحين عبرت أحد الشوارع المزدحمة وقع بصرها على مشهد جعلها تتوقف فورا.
صبي على كرسي متحرك وحده.
يحاول عبور شارع مكتظ بالسيارات. وجهه كان شاحبا ويداه ترتعشان فوق العجلات.
لم يلتفت إليه أحد. الناس تمضي السيارات تسرع والخطر يزداد.
شعرت كريستينا بنبضها يرتفع.
قالت لنفسها
سيصاب لابد أن يساعده أحد.
وحين لم يتحرك أحد تحركت هي.
اندفعت نحوه انحنت وقالت بلطف
أتريد أن تعبر
أومأ لورانس برأسه بصوت خافت بالكاد يسمع نعم.
ابتسمت رغم إرهاقها لا تقلق. أنا معك.
وقفت أمام السيارات رفعت يدها وبدأت تدفع الكرسي بخطوات واثقة رغم خوفها. توقفت سيارة ثم أخرى ثم انفتح الطريق شيئا فشيئا حتى وصلت به إلى الجهة الأخرى.
هناك رفع لورانس بصره إليها.
في عينيه كان هناك وميض صغير كأنه أول ضوء يعود بعد عتمة طويلة.
قال بصوت ضعيف
شكرا لك اسمي لورانس.
ابتسمت وقالت
وأنا كريستينا.
لكن ما لم يعرفاه هو أن شخصا كان يراقبهما من داخل سيارة سوداء على مقربة منهما.
كان أنطوني.
بعد بحث محموم وجد ابنه أخيرا ورآه مع فتاة مشردة تساعده على عبور الشارع.
تجمد مكانه لم يصدق ما يرى.
فتح باب السيارة بعنف ركض نحو لورانس وصاح باسمه. ارتجف الطفل وتراجعت كريستينا خطوة بخجل.
ركع أنطوني أمام ابنه أمسك كتفيه وصوته يرتجف
لماذا خرجت! هل أردت أن تفقدني
كانت عيناه مليئتين بدموع لم يبح بها منذ وفاة غريس وأنطونيا.
لكن في خوفه وغضبه وارتباكه نسي كريستينا تماما.
لم يشكرها لم يسألها من هي لم يلتفت إليها.
رفع ابنه وضعه في السيارة أغلق الباب بعجلة وانطلق مبتعدا
بينما ظلت كريستينا واقفة على الرصيف تحدق في المكان الذي اختفيا فيه دون أن تدرك أن ما فعلته في تلك اللحظة سيغير حياة الجميع قريبا.
وقفت كريستينا تحدق في السيارة وهي تختفي ببطء في عمق الشارع كأنها تبتلع جزءا من روحها معها. هبطت يداها إلى جانبيها دون وعي ولم يخالجها غضب ولا حتى احتجاج خافت كان الشعور الوحيد الذي يطبق على صدرها هو أنها أصبحت بلا ملامح بلا وجود غير مرئية في عالم لا يلتفت لمن يشبهها.
وفي الجهة الأخرى من المدينة كان أنطوني يقتحم مدخل منزله بصوت مرتفع متوتر
أغنيس! مارك! تعالا فورا!
ظهر الاثنان مسرعين ووجوههما مشدودة بالخوف. وقف أمامهما كقاض ينتظر اعترافا.
بدأت أغنيس الحديث وصوتها يتعثر
سيدي نفذت تعليماتك. ذهبت إلى السوق وكان الزحام لا يحتمل تأخرت ساعات وعندما عدت لم أجد الصبي في أي مكان.
تحول بصره إلى مارك حارس البوابة. كان الرجل يرتجف بصمت قبل أن يقول
سيدي تناولت دواء لظهري غلبني النوم لم أقصد. لم أعلم
قاطعته قسوة عيني أنطوني قبل كلماته ثم قال بحدة
كان عملك مراقبة البوابة البوابة فقط.
سقط مارك على ركبتيه يلهث
أرجوك يا سيدي سامحني.
لكن أنطوني قطع توسلاته بجملة واحدة كانت كالسيف
يكفي. جهز أغراضك وغادر بيتي الآن.
لم يلتفت لدموع الرجل ولا لانهياره. القرار كان نهائيا لا رجعة فيه.
وفي مكان أبعد من كل هذا الصخب كانت كريستينا تمشي بلا هدف. الشارع موحش والمساء يقترب بخطوات باردة.