تحذير عند الفجر… والسر الذي كان ينتظرني عند الظهر
محتاج أكلمك في موضوع عاجل.
تجمدت.
لقد ذكر اسمه.
الاسم حقيقي أعرفه من مقر عملي.
لكن السؤال الذي اخترق عقلي كان أبسط وأخطر
من أين له أن يعرف أنني في البيت
في لحظة اهتز هاتفي. رسالة جديدة من غراهام.
كان محتواها ثلاثة كلمات فقط
أوعي تفتحي.
هما لحقوني.
تساقطت كل ذرة دم من وجهي.
رفعت عيني نحو الباب الرجل ما زال واقفا هناك ينتظر بصبر شخص لا يخشى شيئا. قال مجددا
مدام افتحي الباب. دا لمصلحتك.
لكن في الخارج وبالقرب من النافذة الجانبية سمعت همسا آخر صوتا مختلفا أكثر خفوتا
البيت الغلط.
ارتعش قلبي بقوة حتى كدت أسمعه.
ليس رجلا واحدا إذا بل اثنان.
وربما أكثر.
رفعت الهاتف واتصلت ب بصوت مختنق
في حد قدام بيتي بيقول إنه محقق بس أنا مش متأكدة إنه شرطي.
سألتني الموظفة هل تم إرسال أحد إليك رسميا اليوم
اسألي أنا في خطر.
كانت ثوان لكنها بدت دهورا.
ثم قالت لي لا يوجد أي محقق مرسل لعنوانك اليوم. أوعي تفتحي
شعرت بقدمي تخوناني.
لحظة واحدة فصلت بيني وبين الكارثة لحظة ربما لم يكن ليعود بعدها شيء كما كان.
في الخارج تغير صوت الرجل
إحنا نقدر نخلي الأمور سهلة أو صعبة. افتحي الباب دلوقتي.
ثم سمعت محاولة واضحة لفتح المقبض.
ارتفع صدري وهبط بسرعة الهواء صار قليلا جدا كأن الغرفة تصغر وتضيق وتنهار علي.
لكن فجأة
قطع كل شيء بصوت صاخب يخترق السكون
صفارات.
عدة سيارات.
صرخات.
ركض.
أصوات تصادم ثم صوت ارتطام قوي على الأرض.
ثم صمت مفاجئ أعاد لي القدرة على التنفس.
بعد دقائق قليلة جاء صوت داخل البيت مختلف تماما قوي واضح رسمي
مدام أنا الضابطة نغوين. الوضع آمن دلوقتي. تقدري تفتحي.
فتحت الباب ببطء ووجه الضابطة كان أول شيء رأيته خلفها كان رجل ممددا على العشب مكبلا وجهه مائل للتراب والغضب يغلي في عينيه.
لم أصدق أن الخطر كان على بعد نصف متر مني فقط.
نظرت نحو بيت غراهام.
كان واقفا هناك بين ضباط آخرين شاحبا
حين رآني حرك شفتيه بصوت لا يكاد يسمع
آسف.
اقترب المحقق ريفاس الحقيقي هذه المرة كان وجهه هو الوجه الذي اعتدت رؤيته في العمل. شرح سريعا
التهديد كان حقيقيا. الجهاز حقيقي. والخطة كانت استهدافك أثناء وصولك للمحكمة. جاركغراهامهو اللي أنقذك.
شعرت بدوار.
غراهام ذلك الرجل الهادئ الذي بالكاد نتبادل السلام هو من كان يحاول إنقاذ حياتي منذ الفجر.
أدخلوا غراهام إلى ساحة البيت وكان واضحا أنه مرهق وعيناه لا تزالان تحملان خوفا خامدا.
قال بصوت مكسور
مكنتش عايزك تكرهيني.
نظرت إليه بصدمة
ليه أكرهك إنت أنقذت حياتي.
رفع رأسه ببطء وصوته كان يحمل شيء يشبه الاعتراف الثقيل
عشان اللي حاولوا يقتلوكي صوتهم مش غريب علي.
عم الصمت المكان.
سأله المحقق ريفاس
منين تعرف الصوت
أغلق غراهام عينيه لحظة ثم قال
من أخويا.
التفت إليه بذهول.
لم أفكر يوما أن غراهام قد يكون قريبا من دوائر الخطر.
لكن الحقيقة
واصل بصوت مرتجف
أبويا شغال مع المقاول المتهم اللي القضية عندكم فيها. أخويا اتورط معاهم. ولما سمعته بيتكلم عنك عرفت إن في حاجة هتحصل. بس ماقدرتش أوقفه. قدرت بس أحذرك.
لم أعرف ماذا أقول.
الحقيقة كانت قاسية لكنها كانت أيضا سبب نجاتي.
أخذت الشرطة غراهام معهم للتحقيق فيما كنت أرتب أغراضي للانتقال إلى مكان آمن. وبينما كنت أغلق حقيبتي وصلني بريد إلكتروني مجهول
اقعدي في البيت بكرة برضه.
تجمد الدم في عروقي.
عرضت الرسالة على المحقق ريفاس. قال بثبات
هما بيحاولوا يرهبوكي بس مش هينجحوا.
خرجت من البيت مع الضباط والهواء كان ثقيلا رغم ضوء الظهيرة.
وعند بوابة الحديقة رأيت الرجل المقبوض عليه ورغم القيود ورغم الضباط المحيطين به نظر إلي.
ثم ابتسم.
ابتسامة باردة مطمئنة كأن ما حدث اليوم ليس نهاية بل افتتاحية.
وفي تلك اللحظة فهمت الحقيقة التي هبطت فوق قلبي كحجر
هم لم يريدوا
لم يريدوا إسكاتي فحسب
كان اسمي محددا على قائمة.
قائمة لم تنته بعد.