تم طرده من عمله لأنه أصلح سيارة امرأة مسنة مجانًا… وبعد أيام اكتشف الحقيقة

لمحة نيوز

أصلح سيارة امرأة مسنة مجانا فتم فصله من العمل... لكن بعد أيام اكتشف هويتها. 
لم يكن الصباح في مدينة كولومبوس بولاية أوهايو مختلفا عن غيره من صباحات الخريف الباردة حين فتح مارتين باب ورشة السيارات الصغيرة التي يعمل بها منذ سنوات. رائحة الزيت القديمة وصوت الأدوات المعدنية والضجيج الخافت للمحركات كلها كانت جزءا من يومه المعتاد ومن حياة لم يعرف فيها رفاهية ولا ادعى بطولة بل اكتفى دائما بأن يكون رجلا شريفا يعمل بيديه.
كان مارتين في أواخر الثلاثينيات من عمره بملامح متعبة لكن عينين صافيتين تعودتا النظر إلى السيارات كما لو كانت كائنات تحتاج إلى فهم وصبر لا إلى عنف واستعجال. لم يكن أغنى الميكانيكيين ولا أشهرهم لكنه كان معروفا بين زملائه بشيء لا يكتب في العقود الضمير.
في ذلك اليوم وبينما كان يستعد لرفع سيارة على الرافعة الهيدروليكية لمح من خلال باب الورشة المفتوح سيارة قديمة متوقفة على جانب الطريق وبجوارها سيدة مسنة تقف

متكئة على عصاها تنظر حولها بحيرة واضحة. لم تكن تصرخ ولم تطلب المساعدة لكن وقفتها وحدها كانت كافية لتقول الكثير.
تردد مارتين لحظة. سياسة الشركة واضحة لا عمل خارج الورشة ولا تدخل دون مقابل ولا استثناءات مهما كانت الظروف. لكن شيئا داخله لم يسمح له بأن يدير ظهره. خلع قفازيه ومسح يديه في قطعة قماش قديمة ثم خرج إليها.
سألها بلطف إن كانت بحاجة إلى مساعدة. رفعت السيدة رأسها ببطء وقالت بصوت واهن إن سيارتها توقفت فجأة وإنها لا تعرف ماذا تفعل ولا إن كان معها ما يكفي من المال للإصلاح. كان اسمها السيدة بيغز كما عرفت نفسها ولم تضف شيئا آخر.
فتح مارتين غطاء المحرك وتفحص السيارة بعناية. لم يحتج الأمر إلى وقت طويل كان العطل بسيطا قطعة مهترئة كان يمكن استبدالها في دقائق. عاد إلى ورشته أحضر قطعة قديمة صالحة للاستخدام وعاد ليعمل بهدوء وتركيز بينما كانت السيدة تراقبه بعينين ممتنتين لا تخفيان قلقا ولا امتنانا صريحا.
بعد أقل من نصف ساعة
أغلق مارتين غطاء المحرك وقال بابتسامة خفيفة إن السيارة باتت جاهزة. حاولت السيدة أن تخرج محفظتها لكن يدها ارتجفت ونظرتها انكسرت قليلا. قبل أن تنطق قال لها بهدوء حاسم
لا حاجة للدفع. الأمر بسيط وقد تم.
تجمدت السيدة في مكانها ثم اغرورقت عيناها بالدموع. شكرته بكلمات قليلة صادقة لم يكن فيها تصنع ولا مبالغة. صعدت إلى سيارتها ولوحت له بيد مرتعشة ثم انطلقت ببطء في الطريق.
عاد مارتين إلى ورشته وهو يشعر براحة داخلية غريبة تلك الراحة التي لا يمنحها المال ولا يعرفها إلا من فعل خيرا خالصا دون انتظار مقابل. لم يكن يعلم أن أحدا من الإدارة كان قد رآه.
بعد ساعات استدعي مارتين إلى مكتب المدير. لم يسأل عن التفاصيل ولم تتح له فرصة الشرح. قيل له إن ما فعله يخالف سياسة الشركة وإن الورشة لا تعمل بنظام الصدقات وإن التزامه بالقواعد كان شرطا واضحا للاستمرار. خرج من المكتب وهو يحمل قرار فصله النهائي.
جلس في سيارته لوقت طويل ينظر إلى المقود دون
أن يديره. شعر بمرارة حقيقية لا لأنه فصل بل لأن الخير بدا وكأنه يعاقب. ومع ذلك لم يندم. قال في نفسه إن ما فعله كان صحيحا وإن ضميره مهما كلفه لا يمكن أن يكون خطأ.
مرت الأيام ثقيلة. بحث مارتين عن عمل جديد وعمل أحيانا في تصليح سيارات الجيران مقابل مبالغ بسيطة. لم يكن يشكو ولم يحك قصته لأحد وكأن الأمر لم يكن سوى صفحة طويت.
وفي مكان آخر من المدينة كانت السيدة بيغز تجلس في مكتب واسع تحيط به نوافذ زجاجية شاهقة. لم تكن سيدة مسنة عادية كما ظن مارتين بل واحدة من أبرز سيدات الأعمال في الولاية. ظلت تفكر في ذلك الميكانيكي الذي لم يسألها من تكون ولم ينظر إلى سيارتها القديمة بازدراء ولم يطلب أجرا.
بدأت تسأل عنه.
وكان ما ستكتشفه لاحقا سيغير حياة مارتين إلى الأبد.
لم تكن السيدة بيغز من النساء اللواتي ينسين المعروف مهما بدا بسيطا في أعين الآخرين. فمنذ ذلك اليوم ظل وجه الميكانيكي الهادئ وطريقته الصامتة في تقديم المساعدة حاضرين في ذهنها
بإلحاح غريب.
تم نسخ الرابط