فرصه ثانيه حكايات اسما السيد حصري وكاملة

لمحة نيوز

سافرت تعمل دراسات عليا اتقابلت مع رائد صناعه السيارات حبته واتجوزته بدون علم اهلها ولما رجعت البلد الصعيدي اللي هي منها اجازه لقت نفسها عروسه علشان تفض ثا ر عيلتين كبش فداء تفتكروا هتعمل ايه
ولدت الفتاة في بيت لم يردها يوما لم يقال لها ذلك صراحة لكن كل شيء من حولها كان يهمس بالحقيقة النظرات الصمت الأبواب التي تغلق دون أن يسأل عن وجودها 
كانت يتيمة الأب والأم وهي لا تزال صغيرة فانتقلت إلى بيت عائلة أبيها في إحدى قرى الصعيد بيت كبير بالجدران ضيق بالقلوبلم تضرب ولم تهن علنا لكنها عاشت منسية كأنها اسم زائد عن الحاجة في سجل العائلة 
كبرت وهي تفهم القاعدة غير المكتوبة لا تطلب لا تشتكي ولا تتوقع شيئا 
كانت ذكية أكثر مما ينبغي لفتاة بلا سند 
وكان هذا وحده كافيا ليجعلهم ينظرون إليها بحذر 
مرت السنوات وهي تتعلق بالدراسة كأنها طوق نجاة 
في الكتب وجدت عالما لا يسألها أنت تبع مين
ولا يذكرها بأنها ليست مرغوبة 
وفي مساء عادي بلا مقدمات وصلها بريد إلكتروني غير كل شيء منحة كاملة لدراسة الهندسة بالخارج 
قرأت الرسالة مرات عدة لا تصدق أن اسمها كتب هناك بين أسماء مستحقة لأول مرة شعرت أن العالم رآها حتى لو متأخرا 
حين أخبرتهم لم يفرح أحدلم

تقام وليمة ولم تقال كلمات فخر 
قال عمها ببرود سفر أحسن ليكي ولينا 
وفهمت المعنى جيداذلك اليوم قررت أن تقطع كل خيط يربطها بهذا المكانلا وداع لا رسائل لا وعود بالعودة 
غادرت وهي تحمل حقيبة صغيرة وقلبا أثقل من عمره 
لم تلتفت خلفهافليس من يفتقدها هناك 
في الخارج كان العالم مختلفا 
مدن لا تعرف اسم عائلتها ولا تاريخها ولا سبب انكسارها 
كانت فقط طالبة هندسة وهذا وحده كان كافيا 
تفوقتعملت بجهد مضاعف كأنها تخشى أن تسحب منها الفرصة فجأة وهناك في سنوات الدراسات العليا حدث ما لم يكن في الحسبانالتقت حذيفة المنصوري 
لم يكن لقاء عاديا ولا قصة تشبه القصص السهلة 
كان رجلا يملك اسمه وزنا في العالم ونفوذا لا يناقش في صناعة السياراتوهي فتاة بلا عائلة بلا ظهر بلا تاريخ يذكر 
ومع ذلك أحبته 
أحبته بصمت في البداية ثم بجرأة لم تعرف من أين جاءت كانت تعرف انه يحبها بجنون عاشق
وكان قرار الزواج قرارها هي بعد إلحاح منه
لا ضغط لا إلحاح لا انتظار موافقة من أحدتزوجا سرا 
برغبتها هي لأنها لا تريد لعائلتها أن تعرف وهو لأنه لم يكن يرى سببا للإعلان وافقها كان يخشى إن تفسد نظرات الحقد عشقهما المجنون فطاوعها
ظنت أن حياتها أخيرا استقرت 
لكن
الحياة لا تمنح اليتيمات نهايات سهلة 
جاءها اتصال من الصعيد بعد سنوات انقطاع 
صوت جدها مكسورا على غير عادته يتوسلها أن تعود 
قال إن الأمر يخص والدتها المختفية منذ زمن 
اسم الأم وحده كان كفيلا بأن يهز ما ظنت أنه مات بداخلها 
عادت 
وعند أول خطوة على أرض بلدها فهمت الحقيقة القاسية 
لم يكن هناك أم 
ولا شفقة 
ولا ندمكان هناك ثأروعروس جاهزة وفتاة يتيمة لا أحد سيسأل عنها وهنا كانت الصدمه الكبري ما كانت تخفيه يجب ان يصعد للعلن
لم تكن العودة كما تخيلتها في الطريق لم يكن هناك حضن ينتظر ولا دمعة اشتياق ولا حتى دهشة من غيابها الطويل 
كان الاستقبال صامتا أكثر مما ينبغي 
توقفت السيارة أمام بيت العائلة مع غروب الشمس 
البيت ذاته لم يتغير شيء فيه الجدران العالية البوابة الحديدية والنوافذ التي طالما شعرت أنها تراقبها لا تحميها 
نزلت تحمل حقيبتها وقبل أن تطرق الباب انفتح وحده 
كأنهم كانوا ينتظرونها 
دخلت فوجدت الوجوه كلها حاضرة 
عمها زوجته أبناء العم وحتى الجارات 
جمعة غير معتادة ولا مطمئنة 
اقترب منها جدها ببطء 
كان أضعف مما تتذكر أو هكذا بدا 
مد يده إليها وقال بصوت حاول أن يجعله حنونا
نورتي بيتك يا بنتي 
ترددت لحظة قبل أن تمسك يده 
كلمة بيتك ثقيلة ولم تشعر يوما أنها تنتمي إليه 
جلست بينهم والحقيبة ما زالت بجانبها 
لم يسألها أحد عن السفر ولا عن الدراسة ولا عن حياتها 
كانت الأسئلة كلها تدور في اتجاه واحد غير مباشر لكنه واضح 
لسه لوحدك
لسه ما اتجوزتيش
ناوية تقعدي قد إيه
نظرات تتفحصها لا تطمئن عليها 
في تلك الليلة لم تنم شيء ما كان خاطئا 
حدسها الذي تعلم النجاة مبكرا لم يصمت 
قامت قبل الفجر وخرجت إلى فناء البيت 
الهواء كان ثقيلا والسكينة كاذبة 
سمعت همسا قادما من غرفة الجلوس 
توقفت دون قصد البنت رجعت خلاص 
كويس كده كل حاجة تمشي زي ما اتفقنا 
وهي مالهاش حد يسأل عنها 
تجمدت في مكانهالم تسمع اسمها لكنها شعرت أنهم يتحدثون عنها 
تراجعت بهدوء قلبها يخبط بعنف 
وفي الصباح بدأت الحقيقة تتكشف ببطء مؤلم 
قالت لها زوجة عمها وهي تناولها كوب شاي 
إحنا فرحانين برجوعك وعايزين نطمن عليك 
ابتسمت ابتسامة خفيفة أنا كويسة 
ردت الأخرى بنبرة محسوبة ما شاء الله سنك مناسب والبنت لازم تستر 
رفعت رأسها فجأة تقصدي إيه
تدخل العم كأنه كان ينتظر السؤال هنجوزك
لم تفاجأ 
كانت
تنتظر هذه الكلمة منذ دخلت البيت 
تجوز مين سألت رغم أنها
تعرف
تم نسخ الرابط