الجميع خاف منها… إلا هو الحقيقة المرعبة خلف الفتاة التي أخفت سرّ الأفعى

لمحة نيوز

الجميع خاف منها إلا هو الحقيقة المرعبة خلف الفتاة التي أخفت سر الأفعى
لم يكن الليل في بيت آديرا مجرد وقت يمر بل كيانا ثقيلا يجلس فوق الجدران ويتسلل إلى الصدر كانت الغرفة ضيقة لكن العتمة بدت أوسع منها كأنها تمد أطرافها ببطء لتختبر صبر من بداخلها من الخارج كانت أصوات الحشرات تكرر نغمة واحدة بلا نهاية ومع كل هبة ريح كانت أوراق الشجرة العتيقة تحتك ببعضها محدثة همسا يشبه التحذير 
تقلبت آديرا فوق فراشها وجسدها يرفض الاستسلام لم يكن نومها نوم راحة بل عبورا قسريا إلى عالم لا تختاره 
رأت نفسها تسير حافية في أرض رطبة يغمرها ضباب لامع بلون الفضة الهواء هناك لم يكن ساكنا بل نابضا كأن أنفاسا خفية تمر من خلاله كل خطوة كانت تحدث صدى خافتا لا يسمع بالأذن بل يحس في العظام أمامها ظهرت صفحة ماء ساكنة تماما بلا تموج بلا انعكاس للسماء كأنها سطح زجاجي صقل بعناية 
انحنت وببطء واجهت صورتها أو ما ظنت أنه صورتها 
كان الوجه يشبهها الملامح ذاتها لكن العينين لم تكونا لها كانتا ضيقتين بلون أصفر داكن باردتين كعيني كائن لا يعرف الرحمة شعرت بقشعريرة تجتاح ظهرها وتراجعت خطوة لكن الضباب خلفها تكاثف فجأة 
ومن بين ذلك البياض المتحرك

تشكلت هيئة امرأة 
عرفتها قبل أن تتكلم 
كانت أمها 
وقفت أمامها بثوب شاحب قدماها عاريتان وملامحها بلا حياة كأنها منحوتة من عظم قديم حين فتحت فمها لم يخرج الصوت قويا لكنه وصل إلى داخل رأس آديرا مباشرة 
عليك أن تضبطيه قبل أن يفتح عينيه 
اهتز جسد آديرا وهتفت كأنها تختنق 
لا أريد هذا لا أريده أبدا أريد حياة عادية مدرسة صديقات أيام بلا خوف 
لم تقترب المرأة لكن صوتها دار حولها كريح تدور في مكان مغلق 
العادي ليس نصيبك ما يسكنك اختارك قبل أن تختاري نفسك هناك دم قديم يجري فيك وحين يستيقظ تماما لا يعود إلى سباته بسهولة 
بدأت الأرض تهتز تحت قدميها ومن الشقوق الزاحفة خرجت كائنات لامعة طويلة تلتف وتنساب أفاع بلون الذهب والفضة حراشفها تعكس الضوء كأنها نجوم مكسورة صعدت حول ساقيها ثم ارتفعت تحيط بها دون أن تعض لكن قربها وحده كان خانقا 
صرخت آديرا بكل ما بقي فيها 
كفى! ابتعدوا عني!
ثم انقطع كل شيء 
انتفضت من نومها وهي تلهث وقلبها يضرب بعنف كأنها ركضت مسافة طويلة كانت ملاءتها مبللة بالعرق ويديها ترتجفان حاولت أن تهدأ أن تقنع نفسها أنه مجرد كابوس حتى نظرت إلى ذراعيها 
تحت الجلد
تحركت خطوط خضراء باهتة كأن نورا خفيا يسري في العروق 
همست بذعر 
لا ليس الآن 
شبكت أصابعها وبدأت تردد همهمة قديمة كلمات لا تنتمي لأي لغة تعرفها لحنا حفظته عن ظهر قلب منذ طفولتها شيئا فشيئا خفت الوميض وتراجعت الخطوط كأنها أطاعت أمرا مؤجلا بقي جسدها يرتجف وبقي الخوف أكبر من أي تفسير 
مع بزوغ الصباح لم يكن الخوف حبيس البيت 
في المدرسة بدأت الهمسات مبكرا تتنقل بين الصفوف كعدوى 
يقولون إنها سقطت مغشيا عليها 
سمعت أن عينيها تغير لونهما 
جدتي قالت إن هذه علامات لعنة قديمة 
لم يكن أحد متأكدا لكن الجميع كان مستعدا للتصديق فالخرافة تجد طريقها بسهولة حين يغيب الفهم 
وصلت تلك الكلمات إلى أذن إيمر 
حاول تجاهلها في البداية لكنه حين دخل الصف ورأى مقعد آديرا خاليا شعر بشيء بارد ينزلق في صدره لم يكن فضولا بل قلقا لا يعرف سببه وفي الاستراحة لمحها من بعيد تسير وحدها باتجاه البوابة رأسها منخفض خطواتها مترددة كأنها تقاوم ثقلا لا يرى 
ناداها 
توقفت لكنها لم تلتفت 
قال بصوت خافت 
آديرا أنا آسف لم أقصد أن أضغط عليك أمس 
أجابت دون أن تنظر 
ليس خطأك 
خرج السؤال
من فمه قبل أن يراجع نفسه 
إذا لماذا تبعدين الجميع مم تخافين
استدارت ببطء في عينيها كان هناك شيء لم يستطع تسميته تحذير أم حزن أم خوف عميق 
قالت 
لأن بعض الأشياء إذا اقتربت منها كثيرا تحرقك 
أجابها مفاجئا نفسه 
دعيني أقرر ذلك 
للحظة كادت تنهار ثم قالت بصوت خافت 
أنت طيب أكثر مما يجب 
وغادرت 
بقي إيمر واقفا حيث تركته يحدق في الفراغ الذي ابتلعها لم يكن في المشهد ما يثير الريبة للمارة مجرد فتاة غادرت المدرسة قبل انتهاء اليوم لكن داخله كان يدرك أن ما جرى لم يكن عابرا كان هناك شيء انفتح شيء يشبه بابا صريره خافت لكنه لا يغلق بسهولة 
منذ تلك اللحظة صار يراها أينما ذهب حتى حين لا تكون موجودة ظل السؤال يطارده ما الذي يمكن أن يجعل إنسانا يعيش وكأنه يحمل حافة سكين داخل صدره
في ذلك المساء عاد إيمر إلى بيته مبكرا لكن عقله لم يعد معه جلس قرب النافذة يراقب السماء كانت الغيوم تتراكم ببطء ثقيلة ومشحونة كأن المطر لا ينتظر سوى إشارة شعر أن صدره هو الآخر ممتلئ بشيء مشابه انتظار بلا اسم 
أما آديرا فقد عادت إلى المنزل بخطوات متسارعة كان البيت صامتا على غير عادته أمها غائبة منذ أيام ولم يبق
لها سوى الجدة نغالا المرأة التي تحمل في عينيها
تم نسخ الرابط