الجميع خاف منها… إلا هو الحقيقة المرعبة خلف الفتاة التي أخفت سرّ الأفعى
المحتويات
أعمارا لا تعد وتعرف عن العالم أكثر مما تقوله
وجدتها في المطبخ تقف فوق قدر يتصاعد منه بخار كثيف تفوح منه رائحة أعشاب مرة وترابية لم ترفع الجدة رأسها حين دخلت آديرا لكنها قالت بهدوء
لم تلمسي طعامك اليوم أيضا
أجابت آديرا بصوت متعب
لا أشتهي شيئا
سادت لحظة صمت ثم قالت الجدة فجأة
الليل عاد إليك أليس كذلك
تجمدت آديرا لم تسأل كيف عرفت جلست ببطء وقالت
أراه في الأحلام وفي اليقظة كأنه يقترب أكثر
تنهدت الجدة وأطفأت النار تحت القدر
حين يقترب الموعد تضعف الجدران دمك يتذكر أصله
ارتفع صوت آديرا فجأة حادا ومكسورا
لا أريد أن أتذكر! لم أطلب هذا الإرث ولا هذه القوة أريد حياة بلا خوف بلا همس خلف ظهري
اقتربت الجدة منها ووضعت يدها على كتفها
القوة التي تكره تصبح وحشا والتي تفهم قد تصبح حماية
انخفض صوت آديرا
وأنا لا أريد أن أكون وحشا
في تلك الليلة هطل المطر بغزارة كانت السماء تنشق بالبرق والرعد يتدحرج فوق الأسطح كصوت غضب قديم في المدرسة غابت آديرا مجددا وازدادت الهمسات لكن إيمر لم يسمعها هذه المرة كان يشعر أن غيابها ليس صدفة
مع نهاية اليوم لم ينتظر أمسك معطفه وخرج تحت المطر يركض
كان بيت آديرا يقف عند أطراف البلدة محاطا بأشجار كثيفة وصمت أثقل من المطر حين وصل كان الباب الأمامي مواربا تردد لحظة ثم دخل
في الداخل كان الهواء دافئا على غير المتوقع مشبعا برائحة دخان وأعشاب رأى ضوء شموع ضعيف يتراقص على الجدران ثم سمعه
صوت خافت فحيح متقطع كأن أنفاسا لا تخرج من صدر إنسان
تقدم ببطء وقلبه يقرع أذنيه اتبع الصوت حتى وصل إلى الغرفة الخلفية وهناك توقف الزمن
كانت آديرا راكعة على الأرض جسدها منحن كأنها تحمل ثقلا لا يحتمل كانت تخدش ذراعيها بأظافرها والضوء تحت جلدها ينبض بلون أخضر داكن عيناها لم تكونا عاديتين حولها كانت ظلال طويلة تنساب على الأرض تتخذ أشكال أفاع شفافة تتحرك بلا صوت
شهق إيمر
آديرا!
رفعت رأسها بحدة والذعر يملأ وجهها
اخرج! الآن!
قال بصوت مرتجف
ماذا يحدث لك
صرخت وهي تبكي
لا أستطيع إيقافه! إنه يستيقظ!
في لحظة تبدل صوتها صار أعمق أخشن كأنه ليس لها وحدها ظهرت تموجات غريبة على عنقها اختفت ثم عادت كانت تقاتل شيئا داخلها
صرخ فيه عقله أن يهرب لكن قدميه لم تتحركا اقترب خطوة
قال محاولا التماسك
انظري إلي تنفسي
هزت رأسها
إن
مد يده رغم ذلك ولمس أصابعها
اندفعت موجة صامتة عبر الغرفة انحنت ألسنة الشموع وتلاشى الفحيح تدريجيا خفت الضوء وكأن القوة انكمشت عند تماس بشري بسيط
انهارت آديرا بين ذراعيه أنفاسها متقطعة جسدها مرهق أمسكها دون أن يفهم كيف ما زال واقفا
همست وصوتها عاد إنسانيا
الآن عرفت
قال بهدوء لم يتوقعه من نفسه
ما أعرفه أنك ما زلت أنت
ارتجفت
أنا لعنة
أجاب ببساطة موجعة
إذن لن تكوني وحدك
في تلك اللحظة ظهرت الجدة عند الباب تتكئ على عصاها نظرت إليهما طويلا ثم أغمضت عينيها
إذا الخيط لمس النار
نظر إيمر إليها مرتبكا
أنا لم أقصد
قاطعته
الأشياء الحقيقية لا تقصد هي تحدث
جلست ببطء وقالت
إن سمحت القوة لك بالبقاء فربما لم يكن اختيارك صدفة
اتسعت عينا آديرا
لا! لن أجره إلى هذا المصير
قالت الجدة بصوت لا يقبل الجدال
القدر لا يسأل قبل أن يربط
في الخارج ظل المطر يجلد الأرض بعناد لكن داخل الغرفة كان الهواء مشدودا كأن حدثا ما يستعد لأن يعلن نفسه لم تعد المسألة حلما ولا نوبة عابرة ما انكشف تلك الليلة لم يكن سوى بداية
في الأيام التالية
بدأت الجدة تعد الطقوس من جديد أعشاب تجفف في الظل رموز ترسم بالملح على الأرض وتراتيل قديمة تهمس في الفجر قالت لهما ذات مساء
اقتربت الليلة التي لا يمكن تأجيلها حين يبلغ القمر اكتماله القادم ستطالب آديرا بالاختيار إما أن تقمع ما فيها حتى ينفجر يوما أو تواجهه وتعرف ثمن ذلك
سألها إيمر
أي ثمن
نظرت إليه طويلا ثم قالت
كل لعنة تطلب شيئا لتكف عن المطالبة أحيانا تطلب قلبا
تسلل الخبر إلى القرية كما تتسلل النار في الحقول الجافة شوهدت أضواء غريبة قرب البيت قيل إن الأرض ترتجف ليلا وإن ظلالا تزحف قرب الأشجار الخرافات القديمة استيقظت ومعها الخوف وفي إحدى الليالي تجمع رجال عند أطراف الطريق يحملون مشاعل ويتهامسون باسمها كأنه شتيمة
إنها ليست بشرا
إنها نذير شؤم
يجب تطهير المكان
سمع إيمر الأصوات أولا اندفع إلى الداخل
آديرا
لكن الوقت كان قد تأخر
تحطم زجاج
متابعة القراءة