رواية أنتي طالق ريم ومعاذ وعمر كاملة جميع الفصول بقلم ريم خالد

لمحة نيوز

أكتب.
رمى مشبك تاني وهو بيصفر.
والدتك هتزعل من المشابك دي.
هجيب غيرهم قوليلي بقى بتكتبي إيه
إيه الفضول ده
مش فضول ده تدخل رسمي. بتكتبي إيه
ضحكت
مشاهد صغيرة أو قصص قصيرة كده.
وبتنزليهم فين
مش بنزلهم. بسيبهم لنفسي.
استغرب
ليه
رفعت كتافي بلا مبالاة
وبعدين مش هيحصل جديد يعني.
سكت لحظة وبعدين قال بجدية مختلفة
بالعكس. لما الحاجة تطلع للنور وتشوفي الناس شايفينها إزاي ثقتك في نفسك هتكبر.
سكت ثانية وكمل بابتسامة
وممكن تتشهري ويبقى في ناس مستنية منك كلمة وساعتها ما نعرفش نكلمك غير بمعاد.
ضحكت وأنا باصة له وكلامه فضل يرن في دماغي.
كان بسيط بس عمل حاجة كبيرة جوايا. رجعلي شجاعة كنت فاكرة إني فقدتها شجاعة إني أصدق نفسي وكتابتي.
غصب عني ذاكرتي سحبتني ورا.
لصوت معاذ.
بتكتبي
آه.
طيب وبعدين يعني
بحب الكتابة بكتب قصص قصيرة.
وبعدين هتعملي بيهم إيه
مش عارفة يمكن أنزلهم في جروبات كتابة حلمي يكبر شوية.
حلم
ضحك بسخرية وقال
محدش هيقرا الهبل ده يا ريم. خليكي عاقلة.
كان كلامه دايما بيقفل أي باب مفتوح جوايا.
حتى
النوت اللي كنت حاطة فيها روحي خلاني أشوفها حاجة تافهة.
وفي مرة من غير ما يستأذن مسكها وقعد يقرا يضحك ويهز راسه.
ارمي الكلام ده. بلاش تضييعي وقت.
وقتها ما ناقشتش.
مسحت دموعي وقطعت الورق بإيدي وكأني بقطع جزء مني.
فاقتني من الذكريات صفيرته.
كان مستغرب سكوتي.
قلت بصوت واطي فيه وجع قديم
كلامك عكس كلام كتير سمعته من ناس كانوا قريبين مني قبل كده.
رد من غير تردد وبثقة هادية
ما دام بقوا كانوا يبقى كلامهم مالوش قيمة.
وسكت ثانية قبل ما يكمل
زي ما عرفتي تطلعيهم من حياتك طلعي كلامهم السلبي كمان.
ابتسمت من غير ما أحس وهزيت راسي موافقة.
بص في ساعته وبعدين قال
يلا هدخل أنام. محتاجة حاجة
لأ شكرا. تصبح على خير.
متنسيش المشابك اللي فوق الوالدة لو شافتهم هتزعل.
ضحكت وأنا برجعهم مكانهم
ما ترميش مشابك تاني عيب.
حاضر يا طنط.
دخلت من البلكونة وأنا حاسة بطاقة مختلفة.
فتحت موبايلي دخلت جروب كبير للكتابة ونزلت أول حاجة كنت كاتباها من زمان.
قفلت الموبايل حطيته جنبي ونمت.
ولأول مرة نمت وأنا مطمنة.
بعد تلات شهور عمر
بقى أول واحد يقرأ أي حاجة قبل ما تنزل.
رأيه كان صريح مش مجاملة بس دايما مشجع.
كل مرة كنت أتردد كلامه كان يخليني أكمل.
كتاباتي بدأت تنتشر.
اسمي اتعرف.
وفرحتي كانت حقيقية.
معاذ
آخر خبر عنه إنه في السجن وبقى مجرد ذكرى باهتة.
وفي يوم وأنا نازلة السلم قابلت عمر.
نجيب محفوظ الغلابة تعالى هنا.
ضحكت وقربت.
رايحة فين
ده فضول ولا تدخل في حياة الناس
تدخل رسمي طبعا.
نازلة أشرب آيس كوفي لأني مش بعرف أعمله في البيت.
غريبة نفس اللي كنت ناوي عليه.
يا جدع!
باين علي بكدب
نزلنا ودخلنا كافيه قريب.
قعدنا نتكلم في كل حاجة.
ولما الآيس كوفي جه بصله بشك
هو ده
أيوه.
قهوة ولبن وتلج
ما قولتلك ميتشربش.
لا اسمحلكش تقلل من الآيس كوفي.
أنتي مش من مصر أنتي من إيچيبت.
ضحكت
خلاص اطلب حاجة تانية.
لأ هديله فرصة. مش جوز خالتي يعني.
جربه وبص للكوباية باستسلام
لا فعلا ميستاهلش فرصة تانية.
ضحكت من قلبي وأنا باصة له وهو واقف قدام الكوباية كأنها عاملة له صدمة نفسية.
سيبنا الكافيه وطلعنا نتمشى شوية وإحنا بنتكلم وفجأة السما قررت
ترجع تمطر.
الناس كلها جريت تدور على أي سقف يحميها
إلا أنا وعمر.
كملنا مشي تحت المطر بنغني بصوت واطي والشارع واحدة واحدة فضي لحد ما حسيت إن الدنيا ضاقت علينا إحنا الاتنين وبس.
قلت وأنا حاسة بوخزة جوا قلبي
الناس بتستخبى من المطر
وقفت رفعت راسي لفوق وسيبت المطر ينزل على وشي.
في اللحظة دي حسيت بقربه صوته جه هادي
ريم
فتحت عيني حاولت أبتسم وأنا متلخبطة.
فجأة قال
اتعلمتي تعملي قهوة
ضحكت باستغراب
أشمعنى
ابتسم بنص شقاوة
عشان أجي أشربها مع جدك.
الكلمة وقعت تقيلة.
بعدت خطوة وقلت بصوت فيه حذر وحزن
اللي في دماغك ده مش وقته يا عمر.
مسك إيدي بهدوء صوته كان واطي ومليان رجاء
طب إديني فرصة.
هتتعب معايا أنا لسه مش بخير.
هتبقي بخير وإنتي مش لوحدك.
إنت تستاهل حد أقوى مني.
مفيش حد أقوى منك إنتي مختلفة.
نزلت بعيني من الكسوف وهو كان باصصلي بنظرة عمري ما شفتها قبل كده. قرب شوية وقال بصوت واطي
بس برضه ما جاوبتينيش.
اتعلمتي تعملي قهوة ولا لأ
ضحكت وأنا بهز راسي
غمز لي مسك إيدي وجرينا في الشارع الفاضي.
ضحكنا كان
عالي
والمطر كان أعلى
والدنيا كلها كانت سامعانا.
وأعلم أن الحب ليس أن يكون المحبوب بلا عيوب
بل أن يظل محبوبا رغم عيوبه.
ريم خالد

تم نسخ الرابط