جنـازه والدي كاملة

لمحة نيوز

في جنازة والدي وقف أخي غير الشقيق أمام التابوت وأعلن بما أنني الطفل البيولوجي الوحيد أستحق كل شيء. انهارت أمي بالبكاء وهمس الضيوف بالكفار ولكن عندما فتح المحامي الوصية وقرأ آخر كلمات أبي سقطت الغرفة بأكملها في صمت مطلق 
في ذلك اليوم دفننا والدي. لكن ما حدث في الجنازة جعلني أرغب في دفن أخي أيضا.
هناك كلنا كنا. العائلة والأصدقاء والأشخاص الذين لا أعرفهم حتى. التابوت مغلق الزهور في كل مكان رائحة البخور تلك تقلب معدتك.
أمي لم تتوقف عن البكاء. من الواضح أنني لم أكن بخير أيضا. لقد كانت 6 أشهر صعبة مشاهدة أبي يتلاشى شيئا فشيئا.
وكما كان القس على وشك بدء المراسم قام أخي غير الشقيق الذي ظهر قبل 3 سنوات من العدم من مقعده.
سار طوال الطريق إلى الأمام.
تم زراعته بجوار النعش مباشرة.
وبصوت قعد في كل الغرف أطلق سراح
أريدكم جميعا أن تعرفوا شيئا. أنا الطفل البيولوجي الوحيد لهذا الرجل. الوحيد الذي يحمل دمه الحقيقي. 
الهواء مقطوع.
أمي تغطي فمها. شخص ما أسقط برنامج. بدأت الدندنة كغلاية.
لهذا السبب استمر وهو ينظر إلي مباشرة أستحق الاحتفاظ بكل شيء. المنزل المدخرات العمل. كل شيء. 
شعرت بدمي يغلي.
ولكن قبل أن يستطيع قول أي شيء وقف محامي أبي.

أخذ ظرف مانيلا من حقيبته. فتحها ببطء.
سيداتي قبل أن أكمل لدي تعليمات من المتوفى لقراءة وصيته الآن. 
أصبحت الغرفة صامتة.
لقد غضب المحامي. بدأ يقرأ. وعندما وصل الأمر إلى الجزء حيث كان والدي يشرح أمنياته الأخيرة
عندما يتعلق الأمر بتلك العبارة
أخي غير الشقيق أصبح شاحبا. بدأت يداها ترتعش. بدأ الناس بالتذمر مرة أخرى ولكن هذه المرة ينظرون إليه.
ما كتبه والدي كان وحشيا جدا وغير متوقع جدا حتى أن القس فتح عينيه مثل الأطباق.
ما تركه أبي مكتوبا فيه سيمسح ابتسامة أخي إلى الأبد..
كان صمت الغرفة ثقيلا لدرجة شعرت معها بأن الهواء نفسه توقف عن الحركة. الجميع كان يحدق في المحامي وفي أخي غير الشقيق الذي تجمد مكانه كأن الأرض سحبت منه القدرة على الوقوف. كنت أرى العرق يتجمع على جبينه رغم أن الجو في القاعة كان باردا بما يكفي ليجعل أصابعي متيبسة.
رفع المحامي عينيه من الورقة نظر إلى الحضور ثم عاد يقرأ بصوت واضح ثابت
إلى من يهمه الأمر وإلى كل من يحضر لحظة مغادرتي هذه الحياة أريد أن أوضح شيئا لا يمكن لأحد تجاهله.
القلوب كلها توقفت. شعرت بأمي تكتم شهقتها وتشد على منديلها كأنه آخر خيط يربطها بالثبات.
تابع المحامي
قبل ثلاث سنوات ظهر شخص يدعي أنه ابني. أجريت التحاليل
واحترمت القانون لكنني لم أقتنع يوما بأنه ابني بحق. لم أره ينتمي لشيء مني لا في الأخلاق ولا في النوايا.
سمعت أصوات يا ساتر تتسرب من الصفوف الخلفية. أخي غير الشقيق اتسعت عيناه وبدا كأنه يحاول ابتلاع صدمة تملأ حلقه كالحجر.
لكن المحامي لم يتوقف.
أما ابني الحقيقي فهو الذي رافقني طوال حياتي. الذي ظل بجانبي حتى وأنا أسقط. الذي لم يتاجر باسمي ولم يطرق بابي طمعا. ولذلك فإنني أترك كل ما أملك لابني الشرعي الوحيد ذكر اسمي كاملا.
رغم أنني توقعت شيئا إلا أن سماع اسمي كاد يقطع أنفاسي. التفت نحو أمي فوجدتها تبكي بصمت بحرقة لكنها للمرة الأولى منذ موت أبي كانت تبكي بفخر.
أما هو أخي غير الشقيق فقد بدا كأن الدم هرب من وجهه. فتح فمه ليتكلم لكن الكلمات لم تخرج. ارتعش جسده ثم أمسك بحافة المقعد ليمنع نفسه من السقوط.
المحامي أكمل
وبخصوص من ظهر منذ ثلاث سنوات مدعيا النسب أترك له رسالة خاصة في الصفحة الأخيرة.
قلب الورقة بسرعة. ارتفعت الأنفاس من التوتر.
رسالة إليه
من يطالب بالإرث يجب أن يحمل من أخلاق صاحبه قبل أن يحمل من دمه. أنت لا تستحق اسمي ولا مالي ولا أن تدفن بجواري.
وإن كان وجودك في حياتي ضروريا فهو فقط ليكشف لي من يحبني ومن يحب ما أملك.
وأرجو أن تكون هذه
آخر مرة يستغل فيها أحد اسمي ليصنع لنفسه مكانا لم أعطه له.
رعب.
صمت.
ثم انفجار همسات.
أخي غير الشقيق صرخ
ده جنون! دي أكيد وصية مزورة! أنا ابنه الحقيقي! انا عملت تحليل DNA!
لكن المحامي رفع يده
دكتور سامي الطبيب الشرعي الخاص بالمستشفى
وأشار لرجل كان يقف قرب الباب
هو الشخص الذي أشرف على التحليل. والمرحوم طلب إعادة فحص قبل وفاته بشهرين والنتيجة لم تتطابق.
انسكبت القاعة كلها في فوضى. البعض وضع يده على رأسه آخرون بدأوا يسألون
إزاي طب والتحليل الأول
البعض يتنهد
كان باين من الأول الولد ده مش طبيعي.
أخي غير الشقيق لم يتحمل.
ركض نحو المحامي وكأنه يظن أن انتزاع الورقة سيغير الحقيقة.
الحاضرون أمسكوا به قبل أن يصل إليه. صرخ بجنون
دي فلوس أبويا! حقي! حقي يا ناس!
تقدمت منه. لست من النوع الذي يواجه لكن شيئا ما في داخلي استيقظ تلك اللحظة. كل السنوات التي تحمل فيها أبي مرضه بصمت كل الليالي التي كنا نبقى فيها بجواره بينما هو هذا الدخيل يسأل فقط عن حساب البنك وأوراق الشركة كل هذا اشتعل داخلي.
وقفت أمامه وقلت بهدوء قاتل
أبويا كان شايفك. كان شايف حقيقتك قبل ما الناس كلهم يشوفوها. واللي كتبه مش ظلم ده عدل.
نظر إلي وكأنني لطمت وجهه.
ثم فجأة هدأ. هدأ بشكل مخيف.

نظر حوله ببطء ثم بصق الكلمات بصوت منخفض
ده مش آخرها. انت
تم نسخ الرابط