عـابـره سبيل دقت ابواب قلـبي كامله حصري

لمحة نيوز

ارملة حامل تتالم وصلت إلى مزرعة خطأ لم تكن تعرف بها أحد .لكن صاحب المزرعة هتف لن تلدي وحدك
كانت إيلينا تخيط بجوار الموقد عندما تسللت شمس العصر عبر نافذة البيت الصغير في سان ميغيل.
كان الضوء الذهبي يجعل القماش الأبيض يلمع بين أصابعها وللحظة واحدة بدا كل شيء بسيطا وهادئا مثل صوت فرشاة النجارة القادمة من خلف الجدار.
كانت في السادسة والعشرين من عمرها في شهرها الرابع من الحمل وتحمل في صدرها سكينة عذبة كأن الحياة قالت لها أخيرا
الآن ارتاحي.
من الورشة كان يأتيها عبق الخشب المقطوع حديثا والورنيش.
كان توماس زوجها نجارا ذا يدين كبيرتين قاسيتين من العمل ومع ذلك كانتا بالغتي الرقة عندما تلمسانها.
لم يكونا أغنياء لكن الخبز لم ينقطع يوما عن بيتهما.
نشأت إيلينا بلا عائلة ربتها الراهبات في ميتم منذ سن الخامسة عشرة ولذلك كان كل تفصيل في هذا البيتضجيج الورشة حساء العدس على الطاولة ضحكة توماس الخافتة عندما ينجح في عملهمعجزة حقيقية في عينيها.
في ذلك المساء دخل توماس وهو يمسح يديه بمئزر الجلد وقال بفخر لم يستطع إخفاءه
انتهيت من المهد. تعالي.
تبعته إيلينا ببطء يدها على بطنها كأنها تحمي طفلها من العالم كله.
في وسط الورشة تحت ضوء مصباح زيتي كان المهد
من خشب البلوط المصقول قضبانه ناعمة

بلا شظية واحدة.
وعند الرأس نحت توماس شمسا تحيط بها نجوم.
مررت إيلينا أصابعها على الخشب واغرورقت عيناها.
إنه جميل همست.
قال
ولدا كان أم بنتا سيحظى بكل حبي.
في تلك الليلة تحدثا عن الأسماء عن توسيع البيت عن الأشياء الصغيرة التي يقولها المرء عندما يظن أن المستقبل مضمون.
نامت إيلينا ويد توماس فوق بطنها وقلبها ممتلئ.
لم تكن تعلم أن الحياة حين تبدو أكثر سكونا تكون أحيانا بصدد إعداد أقسى ضربة.
وأن نعم واحدة لوظيفة مدفوعة جيدا ستفتح بابا لم تكن لتختاره أبدا لو عرفت ما سيأتي.
عجبتكعندك شغف تكمل !طب يالا بيناصلي على النبي محمد وتابع التعليقات يا معلم
في صباح اليوم التالي خرج توماس مبكرا على غير عادته.
كانت إيلينا لا تزال نائمة 
ترك لها ورقة صغيرة قرب الموقد
سأعود قبل الغروب. لا تتعبي نفسك. أحبك.
لم تكن تعلم أن هذه الكلمات ستكون آخر ما يكتبه لها بيده.
العمل الذي عرض على توماس كان في مزرعة بعيدة خلف التلال يملكها رجل ثري يدعى دون إستيبان.
أجر مضاعف.
خشب نادر.
ومدة قصيرة.
قال له الرجل في السوق
أحتاج نجارا أمينا. سمعت عنك كثيرا.
تردد توماس.
لم يحب الابتعاد عن إيلينا وهي حامل لكن فكرة المالالمال الذي يشتري سقفا أوسع طبيبا أفضل مستقبلا أكثر أماناغلبت حذره.
قال لنفسه
أسبوعان
فقط.
2
في اليوم الثالث لم يعد.
وفي الرابع بدأت إيلينا تشعر بانقباض غريب في صدرها كأن الهواء صار أثقل.
في اليوم الخامس جاء رجل من القرية.
خلع قبعته قبل أن يتكلم.
لم تحتج أن تسمع.
سقطت جالسة قبل أن تكمل الكلمات طريقها إلى عقلها.
دادث.
عربة انقلبت في الطريق الجبلي.
خشب صخور ومطر مفاجئ.
توماس لم ينج.
3
لم تصرخ.
لم تبك في البداية.
وضعت يدها على بطنها وسمعت دقات قلب صغير يتحرك بداخلها.
قالت بصوت مكسور
لا لا أستطيع أن أكون وحدي الآن.
لكنها كانت كذلك.
4
مرت الأسابيع بطيئة كأن الزمن يتعمد تعذيبها.
القرية ساعدت بقدر ما تستطيع لكن الفقر لا يترك مجالا للعاطفة طويلا.
العمل توقف.
الخشب في الورشة برد.
والمهد ظل فارغا شاهدا صامتا.
في ليلة باردة حين بدأ المخاض مبكرا أدركت إيلينا أنها إن بقيت ستموت.
لا طبيب.
لا قابلة.
ولا أحد يستطيع حملها عبر الجبال.
5
خرجت قبل الفجر.
لفت نفسها بمعطف توماس وحملت كيسا صغيرا فيه خبز يابس وصورة قديمة لهما.
كانت تمشي وتستريح تمشي وتبكي تمشي وتكلم طفلها
تحمل يا صغيري من أجله ومن أجلنا.
6
مع غروب الشمس وصلت إلى مزرعة لم تر مثلها من قبل.
أسوار خشبية عالية.
أشجار زيتون ممتدة.
وبيوت صغيرة للعمال.
لم تكن تعرف المكان.
ولم تكن تعرف أحدا.
سقطت قرب البوابة.

صرخت ثم خفت صوتها.
7
فتح الباب رجل في الخمسين عريض الكتفين صوته جهوري لكن عينيه هادئتان.
نظر إليها إلى بطنها إلى وجهها الشاحب.
ثم قال جملة لم تنسها ما حييت
لن تلدي وحدك.
8
اسمه دون إستيبان.
نفس الرجل الذي أرسل توماس إلى الطريق الذي لم يعد منه.
لكن إيلينا لم تكن تعلم.
9
أدخلها البيت الكبير.
استدعى القابلة.
أشعل النار.
وأمر الخدم بالابتعاد.
لم يكن قاسيا كما سمع الناس عنه.
حين اشتد الألم كانت تمسك بطرف الطاولة وتصرخ باسم توماس.
وكان هو يقف على مسافة يقول بهدوء
تنفسي أنت قوية.
10
ولد الطفل مع الفجر.
ولدا.
صرخته ملأت المكان كأنها تعلن تحديا للحزن نفسه.
بكت إيلينا لأول مرة منذ موت توماس.
11
بعد أيام حين استعادت وعيها جلست مع دون إستيبان.
قال لها الحقيقة.
عن العمل.
عن الطريق.
عن الذنب الذي يحمله منذ الدادث.
خفض رأسه وقال
هذا الطفل دين في عنقي.
12
عرض عليها البقاء.
عملا.
أمانا.
وتربية للطفل داخل المزرعة.
لم يكن عرض شفقة بل محاولة خلاص.
13
وافقت.
ليس لأن قلبها نسي توماس بل لأن الحياةكما فهمت الآنلا تسألنا إن كنا مستعدين.
14
كبر الطفل بين أشجار الزيتون.
تعلم المشي على التراب.
وتعلم الضحك رغم الحزن.
كانت إيلينا تخيط من جديد لكن هذه المرة قرب نافذة تطل على الحقول.
أحيانا
حين تغرب الشمس ترى توماس في ضوء الغروب.
لا كميت بل كجزء من الطريق.
15
وفي إحدى الليالي عندما سألها طفلها
أين أبي
وضعت يدها على
تم نسخ الرابط