قدري الجميل كاملة
المحتويات
نحن متوافقان.
تنفست بياتريس ببطء.
قال
أحتاج زوجة لا تحمل ضغينة لما لا أستطيع منحه.
سألته بهدوء
هل تعتقد أن عقمك مطلق
نعم قال بيقين.
يقين بدا في نظرها أكبر مما ينبغي.
كنت في الخامسة عشرة حين سلبتني الحمى القرمزية ذلك. طبيبان أكدا الأمر. لم أنجب طفلا قط ولن أفعل.
أومأت بياتريس مستوعبة ثقل كلماته.
شكرا لقولك الحقيقة.
تمتم جوناس
الحقيقة هي كل ما أملكه لأقدمه.
مشى مرة واحدة في الغرفة ويداه مشبوكتان خلف ظهره.
السؤال الثاني قال.
حجمك. هل تعلمين أن الناس يحكمون عليه هل سمعت ذلك من الرجال من النساء من المجتمع
تصلبت بياتريس لكنها أبقت ذقنها مرفوعا.
نعم أعلم.
قال
جيد. الآن أخبريني كيف تحكمين أنت عليه.
فاجأها السؤال.
كيف أحكم أنا
نعم قال.
أنت من تعيشين في هذا الجسد. أخبريني كيف تشعرين حياله.
ابتلعت بياتريس ريقها. لم يسألها أحد هذا السؤال من قبل.
هذا الجسد هو ما ولدت به. قوي صامد حملني عبر الفقد والعمل والوحدة. أتمنى لو كان العالم ألطف معه لكنني لا أكرهه.
تلألأ شيء دافئ في عيني جوناس.
إذن نفهم بعضنا.
ثم أضاف بصوت أخف
لا أريد زوجة تجوع نفسها لأجل المظاهر. أحتاج امرأة بنيت لتقاوم شتاءات الجبال. امرأة لديها قدرة على التحمل.
انقطع نفس بياتريس.
لم يصف أحد جسدها من قبل بأنه قوة.
وتابع جوناس
لقد رفضت بسبب حجمك أليس كذلك
نعم.
كيف نجوت
رمشت بياتريس.
نجوت
أريد أن أعرف قال.
الرفض
ضاق حلقها.
نجوت لأن البديل كان التخلي عن السعادة تماما ولم أستطع.
أومأ جوناس بحدة كأن الجواب كان ما يحتاجه بالضبط.
إذن دعيني أقول لك شيئا قال وهو يقترب خطوة.
حجمك لا يزعجني. صدقك يهمني. صمودك يهمني. استعدادك لبناء حياة بلا تظاهر هذا هو المهم.
ارتجف نبضها.
تنفس جوناس بعمق كأنه يجمع عزيمته.
السؤال الثالث.
قال ببطء
هل أنت مستعدة للعيش في عزلة لفترات طويلة أرضي تبعد ثلاثة أيام شمالا. الثلوج تحاصر المكان لأسابيع. المؤن يجب التخطيط لها. الجيران على أميال. لا مجتمع لا أحاديث.
أجابت بياتريس دون تردد
قضيت معظم حياتي بين أناس لا يريدونني. الوحدة لا تخيفني. أن أكون غير مرغوبة نعم. أما العزلة فأستطيع تحملها. إن اخترتني فاخترني حقا.
جلس جوناس أخيرا مال إلى الأمام مرفقيه على ركبتيه.
إذن بقي سؤال واحد قال.
السؤال الذي يقرر كل شيء.
حبست بياتريس أنفاسها.
هل تتزوجينني اليوم
بدت الغرفة وكأنها تميل.
اليوم
قال جوناس بهدوء حاسم
نعم. لقد تحدثنا بصدق خلال عشر دقائق أكثر مما يفعله معظم الأزواج في عشر سنوات. الانتظار لن يغير حقائقنا. أنا مستعد لبناء حياة. مستعد لزوجة تراني لا ترى عجزي.
كان قلب بياتريس يخفق بعنف حتى ظنت أنه مسموع.
همست أنا مستعدة.
نهض جوناس ومد يده.
إذا تعالي يا بياتريس. لنتوقف عن كوننا وحيدين.
تزوجا
كانت المراسم بسيطة القس طومسون زوجته وطبيب البلدة الذي وقع السجل بفضول هادئ. نطق جوناس ريدوود نذوره بيقين ساكن بلا رمشة تردد في عينيه.
وعندما رفع يد بياتريس ليضع الخاتم في إصبعها كان لمسه ثابتا دافئا مقصودا.
بياتريس ويتمور تمتم بصوت عميق يهتز في العظام
أتخذك زوجة لأبني معك حياة صادقة كجبالي.
كادت بياتريس ألا تتمكن من قول نذرها وقد علقت الكلمات في حلقها.
بعد ساعة كانا يتجهان شمالا خارج سيلفر كريك في عربة جوناس. جلست بياتريس إلى جانبه صندوقها مربوط خلف العربة والسماء الليلية مخططة بالبرتقالي والبنفسجي.
طوال وقت طويل لم يتكلما. كان جوناس يمسك اللجام براحة قوة يقود الخيول عبر الطريق الجبلي المتعرج. كانت بياتريس تراقبه بطرف عينها كتفاه العريضان يتحركان مع كل اهتزاز وملامحه كأنها منحوتة من خشب خام وخصلات الفضة عند صدغيه تلتقط الضوء المتلاشي.
قال أخيرا دون أن ينظر إليها
أنت صامتة.
أفكر اعترفت.
بماذا
ترددت لحظة.
بغرابة الشعور ألا أرفض.
شد جوناس فكه.
لن ترفضي. ليس مني.
قالت بهدوء
لا يمكنك أن تعد بذلك. نحن لا نعرف بعضنا إلا قليلا.
رمقها بنظرة قصيرة لكنها عميقة.
أعرف ما يكفي.
وماذا تعتقد أنك تعرف
أنك شجاعة بما يكفي لتبدئي من جديد. قوية بما يكفي لتعيشي حيث قد يهلك الضعفاء. تقدرين الحقيقة وتطلبين الرفقة لا الوهم. هذه أمور تهمني أكثر من عشر سنوات من المغازلة.
ابتلعت بياتريس بصعوبة.
تقول ذلك بسهولة.
لأنني عشت عشرين عاما وحيدا أجاب.
الصمت يعلم الوضوح.
اهتزت العربة فوق أخدود فلامس كتف بياتريس ذراعه. لم يبتعد جوناس بل عدل اللجام وتابع السير. تجرأت وسألته
هل تخبرني لماذا غادرت فيلادلفيا لماذا رحلت حقا
تنفس ببطء كأن السؤال لامس جرحا قديما.
كان أبي طبيبا. بارعا محترما باردا كالحجر. حين تركتني الحمى القرمزية عقيما قال إنني ماشية معيبة. أراد ورثة. لم أستطع منحه واحدا.
ضاق صدر بياتريس.
هذا قاس لا يغتفر.
سامحته قال جوناس لكنني لم أنس. غادرت في السادسة عشرة. لم أره بعدها.
ثم أضاف
بنيت حياة بيدي بدل الحياة التي أرادها لي.
سألته بلطف
ألم ترغب يوما في إثبات أنه مخطئ
ظلت عيناه على الطريق.
طويلا فعلت. ثم صار الرغبة عبئا. القبول جاء أسهل ثم بصمت.
ترددت بياتريس ثم مدت يدها نحوه. توقفت مترددة.
لكن جوناس تحرك قليلا حتى لامست أصابعه أصابعها. لم يبتعد.
الوصول إلى الجبال
بعد ثلاثة أيام انقشعت الأشجار كاشفة عن أسقف صمدت لشتاءات قاسية ومداخن حجرية وبيت طويل الواجهة صلب كالحصن.
انقطع نفس بياتريس.
جوناس هذا مذهل.
قال دون فخر ظاهر
عملي. بني للبقاء.
إنه جميل أصرت.
توقفت الخيول.
مرحبا بك في بيتك.
كان الداخل أدهى أسقف عالية أرضيات مصقولة يدويا رفوف كتب وأدوات مصنوعة بإتقان. مدفأة حجرية تتوهج دفئا.
همست بياتريس
هذا المكان لا يشعر بالوحدة.
رمقها
كان كذلك عشرين عاما.
أرشدها عبر الغرفالمطبخ المخزن الورشةبفخر هادئ. ثم إلى غرفة النوم الرئيسية واسعة
متابعة القراءة