قدري الجميل كاملة
النوافذ تطل على السلسلة الجبلية.
هذه غرفتنا.
فتحت الكلمة في صدرها نورا.
فتح صندوق أرز عند قدم السرير.
ملاءات جديدة. اشتريتها هذا الربيع. كنت آمل.
لمست القماش.
كنت تأمل بزوجة.
قال قبل أن ينتبه
كنت أنتظرك.
توقف الهواء.
أدار وجهه بسرعة مرتبكا.
أقصد شخصا مثلك. شخصا لا يهمه
أكملت بهدوء
رجل عقيم.
التقت عيناه بعينيها. كان فيهما امتنان وألم قديم.
سنتحدث لاحقا قال. بعد أن تستقري.
الأيام الأولى
مر الأسبوع الأول بإيقاع لم تعرفه بياتريس من قبلإيقاع الأرض والطقس والحاجة. كان جوناس يعمل خارجا وكانت هي تتعلم البيت. كان يثني على كل وجبة بصدق رجل حرم طعام البيت طويلا.
وفي إحدى المرات حين اعتذرت عن بطئها في الدرب الجبلي توقف تماما وقال
لا تقللي من نفسك. تفعلين أكثر من كفاية.
ليلا كانا يجلسان قرب النار يقرآن معا. كانت ألفتهما تنمو لا باللمس بل بالطقوس الصغيرة هو يشعل النار قبل أن تستيقظ وهي تخيط له لحافا من أقمشة قديمة. جذور تنمو ببطء.
لكن ظلا بقي بينهما العقم. كان جوناس يصمت أحيانا أو يتردد قبل أن ينام قربها كأنه يتوقع الرفض.
في الليلة الثانية عشرة وجدته جالسا على حافة السرير.
قالت جوناس
رفع نظره عيناه مكشوفتان بلا حراسة.
هل ندمت على اختيار رجل عقيم
وضعت يديها على وجهه.
هل تظن أن العقم يجعلك أقل
أغمض عينيه.
قالت بحزم حنون
أنت أكثر. اخترتني حين لم ير أحد قيمتي. كنت صادقا شجاعا طيبا.
انفتح شيء في وجهه. قبلهاقبلة امتنان ورغبة مكبوتة طويلا.
وفي تلك الليلة أصبحا زوجين حقا.
حل الربيع ببطء على القمم ذوبان متدرج للجليد رقاقات ثلج تنكمش يوما بعد يوم والهواء يمتلئ برائحة الصنوبر الوليد. كانت الحياة تنبض في كل مكان إلا داخل بياتريسأو هكذا ظنت.
بدأ الأمر بالغثيان. نوبات حادة في الصباح وأحيانا في المساء. ثم ثقل في صدرها ثم إرهاق عميق كأن الجاذبية تضاعفت. لاحظ جوناس التغير قبل أن تتمكن من إخفائه.
قال بقلق
أنت شاحبة. اجلسي. سأنهي العجين.
حاولت المزاح
إن جلست أكثر ستظن أنني من زجاج.
لم يبتسم. قادها إلى الكرسي بيده الدافئة الثابتة.
أنت مريضة. سنذهب إلى سيلفر كريك غدا.
لسنا بحاجة
هذا ليس طلبا قال بلطف حازم. لن أخاطر بك.
انقبض بطن بياتريس. كانت تخشى ما تأمله وتخشى ما تخافه على حد سواء.
في اليوم التالي عند الظهيرة كان الطبيب هاريسون يفحصها بينما جوناس يذرع الغرفة قلقا. وعندما ابتعد الطبيب كان على وجهه تعبير لم تره من قبلدهشة مشوبة بالرهبة.
قال بهدوء
سيدة ريدوود أنت حامل.
انكسر العالم. خفت الصوت وتشوش النظر وصار الهواء رقيقا على التنفس.
حامل همست بياتريس كأن الكلمة ستتحطم إن قيلت عاليا. هذا لا يمكن.
ابتسم الطبيب
يمكن. وهو كذلك.
ارتفع الدفء في عنقها.
لكن جوناس عقيم. قيل له ذلك وهو طفل. آمن به طوال حياته.
لم يتردد الطبيب.
إذن كان الطبيب مخطئا. الطب ليس معصوما. أما أنت فالوزن الزائد قد يصعب الحمل لكنه لا يجعله مستحيلا.
وضعت بياتريس أصابع مرتجفة على فمها.
طفلك قوي وصحي قرابة شهرين حبل به في الأسابيع الأولى من زواجكما.
طفل كان جوناس يعتقد أنه لن ينجب أبدا.
طفل أقنعت نفسها أنها لن تحمله أبدا.
لكن الفرحة حملت خوفا أثقل كيف ستخبره هل سيظنها خائنة هل سيهدم هذا المعجزة حياتهما
همست للطبيب
أرجوك لا تخبر أحدا. سأخبر زوجي بنفسي.
عادا إلى البيت. شعر جوناس بالتغير فورا. كانت أكثر صمتا كأن سرا ثقيلا يسكن صدرها.
قال بلطف تلك الليلة
تحدثي إلي.
هزت رأسها.
أنت خائفة
نعم.
اقترب.
يمكنك أن تقولي أي شيء.
انكسرت.
جوناس أنا حامل.
تجمد كل شيء.
سأل بصوت مبحوح
هل أنت متأكدة
نعم. الطبيب أكد.
صمت جليدي. استعدت للرفض للغضب للاتهام.
لكن جوناس لم يصرخ. لم يتهم. أخذ نفسا حادا مرتجفا ثم عبر الغرفة في ثلاث خطوات وجثا أمامها ممسكا بيديها.
انظري إلي همس.
إن كنت تحملين طفلي فالعالم كذب علي ستة وعشرين عاما.
أسند جبينه إلى بطنها عبر الثوب يرتجف.
لست غاضبا. لا أشك بك. أخاف فقط ألا أستحق هذا.
ضمها بين ذراعيه بقداسة.
منحتني حياة.
وضعت
وأنت منحتني حياة أيضا.
قبلها ببطء مهيب قبلة رجل عاد إليه الكون بعد ظلام طويل.
الجزء الخامس الأخير المواجهة والنهاية
لكن المعجزات لا تأتي بلا ثمن.
انتشر الخبر. ولم يصدق الجميع. بعضهم اتهم. بعضهم طمع. وبعضهم حاول أن يأخذ ما ليس له.
ظهر أول الخطر مع ذوبان الثلوج آثار عربات حديثة على الدرب. قال جوناس بقلق
أحدهم صعد القمة.
لم يكن له جيران.
وفي صباح بارد وصل الشريف ريتش مع رجال من البلدة. نظروا إلى بطن بياتريس.
قال الشريف
غريب الجميع يعلم أن جوناس ريدوود لا ينجب.
تحرك جوناس بسرعة حين لمح أحدهم بالخيانة.
أعد قولها وسأكسر فكك.
قال القس مارلو
الناس يتحدثون. يعتقدون أن هذا الطفل ليس ابنك.
وقف جوناس بينهم وبين زوجته.
هذه زوجتي. وهذا طفلي.
قالوا بتهديد مبطن
إن لم يكن من دمك فلا حق لك فيه. ولا فيها.
عادوا لاحقا بأعداد أكبر.
لكن هذه المرة تقدمت بياتريس.
قالت بصوت ثابت
إن كنتم تشككون في شرفي فقولوا ذلك صراحة.
ثم رفعت رأسها عاليا
زوجي اختارني حين لم ير أحد قيمتي. والطب يخطئ والأجساد تتغير. وإن باركنا الله بطفل بعد سنوات من الألم فمن أنتم لتسموه عارا
ساد الصمت.
قال جوناس أخيرا
غادروا أرضي.
غادروا.
وفي تلك الليلة جلسا قرب النار. وضعت بياتريس يديها على بطنها وشعر جوناس بحركة الطفل.
همس
هل أنت
ابتسمت بدموع انتماء أخيرا.
هنا بيتي.
وخارج الكوخ هبت رياح الجبال لكن في الداخل كان الدفء حيا.
نهاية القصة.