رواية من لم يرضي بقضـائي فليـرحل من تحت سمائي كاملة بقلم اسما السيد

لمحة نيوز

عزبة سالم
بيت طيني متواضع إسطبل صغير وسياج خشبي.
كان يعيش وحيدا منذ أن توفيت زوجته بالحمى قبل ثلاث سنوات.
حمل المرأة إلى الداخل ووضعها على فراشه.
تحت ضوء المصباح تبينت جراحها
جرح عميق في فخذها كدمات على ذراعيها وآثار قيود على معصميها.
كان واضحا أن أحدهم قيدها وهربت.
عمل سالم لساعات ينظف الجروح يخيط الفخذ بإبرة وخيط ويضع مراهم عشبية.
كانت تهذي بكلمات من لهجة بدوية قديمة لم يفهمها وذكرت اسما مرارا ناهلة.
حين انتهى جلس منهكا قرب السرير.
حتى وهي ضعيفة كان فيها شيء مهيب
ذراعان قويتان كفان قاسيتان.
لم تكن امرأة عادية.
كانت محاربة.
الاستيقاظ
مع الفجر استيقظ سالم على صوت ارتطام.
قفز ممسكا ببندقيته.
كانت المرأة واقفة قرب الطاولة تتمايل وفي يدها سكين مطبخ.
صرخت
أين
أنا ماذا فعلت بي!
قال سالم بهدوء والسلاح منخفض لكن ظاهر
اهدئي. وجدتك مصابة في الطريق. جئت بك لأعالجك.
نظرت حولها ثم إلى ساقها المعصوبة ثم إليه بعينين مليئتين بالشك.
قالت بحدة
لماذا
أجاب ببساطة
لأن تركك تموتين لم يكن في خططي اليوم.
ساد صمت ثقيل.
ثم قال
اسمي سالم بن راشد. هذه عزبي.
أنت آمنة هنا.
خفض السلاح.
قالت بعد تردد
اسمي ناهلة.
سألها
مم كنت تهربين
اسود وجهها واشتد قبضها على السكين.
السر
على مدى ثلاثة أيام بدأت ناهلة تستعيد قوتها.
كانت قليلة الكلام كثيرة الحذر.
وفي صباح اليوم الرابع خرجت متكئة إلى الشرفة حيث كان سالم يصلح سرجا.
قالت بلهجة حاسمة
أحتاج حصانا.
سألها
إلى أين
بعيدا.
قال سالم بجدية
من هربت منهم سيبحثون عنك.
ضحكت بمرارة
هؤلاء ليسوا رجالا
إنهم شياطين في هيئة بشر.
ثم قالت ناظرة إليه مباشرة
قبيلتي اعطتني لتاجر 
توقفت ثم أضافت بتحد
هربت وقتلت أحد حراسه بيدي.
انتظرت الاشمئزاز
لكن سالم اكتفى بهز رأسه.
سألها
ولماذا فعلت قبيلتك ذلك
قالت بصوت مكسور
لأنني مختلفة.
وقفت بصعوبة ثم فكت حزامها قبل أن يمنعها.
قالت
ألست مستعدا لما سأريك.
كشفت جزءا من ساقيها
فبانت ندوب غائرة متقاطعة.
قالت
وسموني بالنار وأنا طفلة حين اكتشفوا أنني لست أنثى كاملة ولا ذكرا كاملا. قال شيوخهم إنني لعنة.
أعاد سالم نظره إليها وغضب يشتعل في صدره.
قال بحزم
قبيلتك كانت مخطئة.
نظرت إليه بدهشة.
ألا تقرفك الحقيقة
قال
الاشمئزاز الحقيقي هو من يؤذي غيره لأنه مختلف.
لأول مرة ارتاح وجه ناهلة قليلا.
المواجهة
قال سالم
سيأتون. كم عددهم
ثمانية
ربما أكثر.
أمضيا يومين يجهزان العزبة
حواجز أفخاخ نقاط رصد.
علمها سالم الرماية فاكتشف موهبتها الفطرية.
وعلمته هي القتال القريب ونصب الفخاخ.
مع الفجر ظهر الغبار.
تسعة فرسان يقتربون.
اندلع القتال.
سقط أول رجل.
ثم آخر.
تحولت العزبة إلى ساحة نار.
وفي النهاية
بقي زعيمهم وحده.
ظهرت ناهلة أمامه بندقيتها موجهة إلى صدره.
قال متوسلا
يمكننا التفاهم.
أجابت ببرود
كما تفاوضت مع من قتلتهم
وضغطت الزناد.
دوى الرصاص في الوادي.
الخاتمة
جلست ناهلة منهكة.
قالت بصوت مرتجف
انتهى.
بعد أيام سألت سالم
ماذا أفعل الآن
قال
ماذا تريدين أن تفعلي
ترددت ثم قالت
هل يمكنني البقاء حتى أتعافى
ابتسم سالم
ابقي ما شئت. المكان يتسع.
تحولت الأيام إلى شهور.
وصارت العزبة بيتا.
تحت سماء الصحراء
المرصعة بالنجوم
وجدت روحان وحيدتان ما لم تتوقعاه
القبول والكرامة وبداية عائلة اختاروها لا فرضت عليهما.
تمت

تم نسخ الرابط